أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 23rd February,2001 العدد:10375الطبعةالاولـي الجمعة 29 ,ذو القعدة 1421

شرفات

في ندوة عن حرية المعلومات في عصر العولمة
نشر الوعي بماهية العولمة وجوانبها السلبية والإيجابية يساعد المجتمع على التعامل معها
ما زالت العولمة رغم مرور فترة ليست بالقليلة على ظهورها ظاهرة مثيرة للجدل والنقاش وما زالت تخضع للكثير من الانتقادات والاتهامات وتقابل عند البعض بالمعارضة والتخوف والخذر الشديد. ومع التقدم الكبير والثورة الهائلة التي شهدتها وسائل الاتصال والمعلومات والتي هي أحد مقومات العولمة في العصر الحديث ثارت قضية المعلومات في عصر العولمة كإحدى القضايا الهامة في هذا المجال وأصبح هناك العديد من التساؤلات حولها.. هل هناك حرية في الحصول على المعلومات خاصة في دول العالم الثالث؟.. هل حرية الاختيار متاحة للجميع في الحصول على المعلومات في نفس المساحة والمستوى؟.. هل كثرة المعلومات وتوافرها يساعد على مزيد من الحرية أم القهر؟.. لماذا تتجه بعض الدول الى قمع الأفكار واحتكار المعلومات؟.. ولماذا تخاف من كل جديد؟.. هل المشكلة في توفر تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات أم في استخدامها؟..كانت هذه التساؤلات محور ندوة «حرية المعلومات في عصر العولمة» والتي عقدتها جمعية النداء الجديد بالقاهرة بحضور الدكتور عبد المنعم السعيد مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ومحمد سيد احمد الكاتب الصحفي والدكتور سعد الدين ابراهيم مدير مركز ابن خلدون والدكتور سعيد النجار رئيس جمعية النداء الجديد.أكد الدكتور سعيد النجار في البداية على ضرورة الاتفاق على مفاهيم محددة للعولمة ونشر الوعي بماهيتها وتأثيراتها سواء سلباً او ايجاباً .
وتطرق الدكتور النجار الى قضية حرية الاختيار في الحصول على المعلومات في عصر العولمة وقال انه لا يعتقد ان هذه الحرية متاحة للجميع على نفس المستوى والمساحة فالشخص الذي يمتلك لغات وثقافة عالية وطبقا فضائيا يمتلك حرية واسعة في الاختيار بين المعلومات والحصول على ما يريده منها من اي مكان وفي اي وقت بينما الشخص الذي لا يمتلك هذه الامكانيات لا يملك حرية الاختيار او حتى فرصة الحصول على بدائل للمعلومات رغم ان الهواء الذي نتنفسه الآن أصبح مليئا بالمعلومات من خلال موجات شبكات الانترنت والفضائيات الاذاعية والتليفزيونية. واذا كان هذا التطور الكبير في وسائل الاتصال والاعلام والمعلومات قد أتاح حرية الاختيار ووسع فيها في الدول الغربية المتقدمة الا انه ساعد من سلطان الحاكم في دول العالم الثالث لأنه يسيطر على جميع وسائل الاتصال والمعلومات ويستخدمها في التلاعب بتفكير الناس وأولوياتهم وتزييف الوعي بصورة أكبر مما كانت عليه قبل العولمة ولذلك أصبح ما هو ايجابي في الدول المتقدمة سلبياً في دول العالم الثالث وهذا ما يؤكد ان توافر وسائل المعلومات ليس هو المقياس وإنما كيفية استخدامها.
وأضاف ان عملية توظيف التكنولوجيا واختلافه في الدول المتقدمة عن الدول المتخلفة هو الذي يصنع الفارق بين هذه الدول.
ومن جانبه اعترض الدكتور سعد الدين ابراهيم على رأي الدكتور النجار حول عدم استفادة عامة الشعب والفلاحين من العولمة والمعلومات واقتصار ذلك على الطبقة التي تملك الامكانيات وقال ان كل الطبقات بما فيها الفلاح العادي مستفيدة من ذلك ولكن ليس على نفس المستوى وحتى لو لم تتح أمام البعض فرض الاختيار والحصول على المعلومات إلا انهم بلا شك يتأثرون بمظاهر العولمة سواء بالسلب او الايجاب.وأكد أن المعلومات والعولمة ليست معادلة صفرية وان مناقشة قضية حرية المعلومات في عصر العولمة يتطلب تناول العديد من المحاور والقضايا المرتبطة بها مثل كيفية استخدام المعلومات والحصول عليها والتعتيم والخوف من كل جديد والاستبداد والانفتاح وغير ذلك من القضايا التي ترتبط ارتباطا وثيقاً بهذه القضية.وركز الدكتور سعد الدين ابراهيم على قضية التعتيم في دول العالم الثالث والخوف من كل جديد وتفضيل عزل هذه المجتمعات عما يحدث في الخارج ويستتبع ذلك حدوث نوع من الاستبداد في الحكم على المفكرين والعلماء الذين يدعون للانفتاح ويحاولون ربط المجتمع بالمجتمعات المتقدمة .وأكد محمد سيد احمد على أهمية المعلومات في عصر العولمة وأهمية إتاحة حرية الحصول عليها مؤكدا ان توافر المعلومات هو أساس نجاح المجتمع في التعامل مع العولمة والتي أصبحت الآن تفرض نفسها فرضاً على كل المجتمعات سواء قبلتها او رفضتها وقال اننا بدورنا لا نستطيع وقف أو منع العولمة او نرفض التعامل معها لأن هذا كبت لحرية الناس في التعامل مع تطورات العصر ولذلك لا بد من زيادة وعي الناس بالعولمة حى لا يحدث التخبط في التعامل معها.
وأضاف أن أغلب دول العالم الثالث تخضع لسيطرة الحكام وهؤلاء يخافون من اي شيء قد يهدد نظامهم الحاكم ولذلك فهم يفضلون عزل مجتمعاتهم عن الأفكار الجديدة التي تحملها العولمة والتي تقوض سيطرة الدولة. وقد كانت العولمة أو عصر المعلومات بالتحديد هو السبب الرئيسي في القضاء على النظم الشمولية وخاصة الاتحاد السوفياتي بعد انفتاح الناس على أفكار أخرى أكثر تقدما ودلائل أكيدة على عدم صلاحية النظام السائد في بلادهم ولذلك فتوافر المعلومات والذي هو سمة أساسية للعولمة عن طريق وسائل الاتصال والمعلومات الحديثة والمتطورة والتي هي إحدى آليات العولمة أصبح ضرورة هامة من ضروريات العالم الحديث. وأكد في هذا الاطار على أن خلاص العالم الثالث سيأتي من خلال التكنولوجيا والتي أحد أساسياتها انتقال المعلومات وتفاعل الشعوب مع بعضها البعض، وبالرغم من التخوف الذي يبديه البعض من العولمة والتطور الهائل وثورة التكنولوجيا ووسائل الاتصالات الا ان هذا وبلا شك تقدم وتطور في صالح الجميع والمهم هو من يستطيع الاستفادة منه.
واعترض الدكتور عبد المنعم السعيد على ما يردده البعض حول قلة المعلومات المتاحة وصعوبة الوصول اليها وقال ان المعلومات الآن متاحة أكثر من أي وقت مضى وأن الكم الهائل المعروض الآن من المعلومات خاصة في مصر لم يتوفر في تاريخها، كما ان هناك ترجمات كثيرة للأجنبي منها وتقوم بها مؤسسات حكومية وحتى لو كانت هناك مصادرة لبعض الأفكار او الكتب الا ان فرص الاختيار والحرية زادت بالفعل والدليل الحيوي على ذلك ما حدث في الانتخابات البرلمانية الأخيرة حيث حصل الحزب الوطني على مقاعد وأصوات أقل مما كان يحصل عليه في الماضي لأن المواطن أصبحت لديه بدائل وحرية اختيار أكثر مما مضى.وأكد على انه لا بد من وجود قدر من التفاؤل واستغلال المساحة المتاحة من الحرية للحصول على مساحة أكبر مستقبلا وتحقيق أكبر قدر ممكن من التقدم في المجتمع.
وحول كيفية التعامل مع العولمة في ظل ما نعانيه من مشكلات اقتصادية وصحية وأمية وتخلف وغيرها من المشاكل قال الدكتور السعيد ان الظروف الحالية ليست بهذا التعقيد والتفاؤل مطلوب للتعايش مع العصر الجديد وان التقدم والتطور لن يحدث بين يوم وليلة فنحن بحاجة أولاً الى تنمية العنصر البشري وإعداده للتعامل مع متطلبات العصر الجديد فتوفر التكنولوجيا الحديثة ليس وحده سبب التقدم ولكن في كيفية استغلال هذه التكنولوجيا فنحن في مصر مثلا نملك 700 ألف جهاز كمبيوتر ومع ذلك فمستخدمي شبكة الانترنت حوالي 65 ألف مستخدم فقط.
علي البلهاسي

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved