أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 23rd March,2001 العدد:10403الطبعةالاولـي الجمعة 28 ,ذو الحجة 1421

مقـالات

موت الكتاب
د. مساعد بن صالح الطيار
لقد دأب الإنسان منذ القدم على أن يعزز من ذاكرته الداخلية وذلك باستخدام ذاكرة خارجية تساعده في حفظ معلوماته واستدعائها عند الحاجة. وعبر تاريخ الإنسان المديد تعددت الوسائط للذاكرة الخارجية وذلك حسب الحضارات. فقد عرفت بعض الحضارات القديمة الكتابة على الحجارة، وعرف البعض الآخر الكتابة على البردي وجلود الحيوانات من غزال ونحوه.
وبعض الحضارات استخدمت الورق، وهو الذي شاع استخدامه خلال الحضارة الإسلامية وفي غيرها من الحضارات التي زامنت هذه الحضارة. واستخدم الورق قبل عصر الطباعة في كتابة ونسخ المخطوطات، وبعد ذلك شاع وانتشر استخدامه حتى أصبح هو المعول عليه في صناعة ونشر الكتب.وظل هذا الوسيط)الكتاب المطبوع( هو الأكثر انتشارا واستخداما حتى وقتنا الحاضر.
ومع بزوغ عصر التقنية في منتصف القرن العشرين ظهر الحاسب الآلي كوسيط جديد لنقل المعرفة وخزنها.
هذا الوسيط فاق جميع وسائط نقل المعرفة الأخرى، وذلك لقدرته الهائلة على التعامل مع المعلومات من حيث التخزين أو الاسترجاع. وتنوعت ذاكرة الحاسب ما بين داخلية وخارجية، ومع تطور تقنية الحاسبات تطورت قدرة الذاكرة الخارجية للحاسب.
فكانت ابتداء على أقراص ممغنطة، اعقب ذلك ظهور اقراص الليزر )المدمجة( والتي بدورها زادت من قدرة التخزين.
وفي تطور تال لأقراص الليزر )CDROM( ظهرت أقراص تعرف باسم DVD. هذه الأقراص تفوق أقراص )CDROM( في قدرة التخزين سبع مرات تقريبا.
ن القدرة الهائلة التي تتميز بها هذه الوسائط سهلة من تخزين كم هائل من المعلومات على قرص واحد، فعلى سبيل المثال يمكن خزن ما معدله5000 مجلد )كل مجلد يحوي 400 صفحة( على قرص واحد من أقراص DVD.
ومع هذا التوجه الحديث في عملية خزن المعلومات واسترجاعها ظهر ما يعرف باسم المجتمع اللاورقي أو المكتبة الإلكترونية وأحيانا ما يعرف باسم المكتبة الرقمية أو المكتبة الافتراضية. حيث يفترض في هذا المجتمع أن تكون جميع محتويات المكتبة من كتب ومراجع وقواميس وخرائط وفهارس على وسيط إلكتروني بدلا من الوسيط الورقي. وبسبب هذا التوجه في صناعة المعلومات راهن البعض على موت الكتاب المطبوع، وأن الكتاب الإلكتروني سيحل مكانه، كما حدث ذلك بالنسبة للكتاب المطبوع عندما أزاح عن طريقه المخطوط وتربع، أي المطبوع، على عرش الصدارة في مجال نشر المعرفة كوسيط ليس له منافس. أقول هناك من بالغ، وذهب إلى أن الكتاب المطبوع سيكون أثرا بعد عين، وأن المستقبل ينتظر الكتاب الإلكتروني كي يكون وسيطا لا منافس له في نقل المعرفة.
على أية حال، فالكتاب المطبوع لا يزال هو الأكثر انتشارا ومبيعا، بل إن معارض الكتب العالمية والمتوافر فيها الكتاب بنوعيه المطبوع والإلكتروني رصدت معلوماتها أن الكتاب المطبوع هو الأكثر إقبالا من قبل المستفيدين، ولا يزال له تألقه وحضوره.
وقد يكون موت الكتاب المطبوع من مبالغات بعض الكتاب، وقولنا هذا لايعني أن الكتاب الإلكتروني أو المكتبات الرقمية أو الإلكترونية ليست واقعا أو أنها من خيالات الكتّاب، بل هناك مكتبات كاملة يتم البحث فيها بشكل إلكتروني وليس ثمة وسيط مطبوع في هذه المكتبات يمكن تداوله لنقل المعرفة. وخير مثال على ذلك ما نراه في شبكة الانترنت من الصحف والمجلات والكتب والمراجع الإلكترونية، حيث بإمكان الواحد منا أن يصل إلى هذه المعومات الهائلة، وهو في منزله، وبقدرته أن يؤلف ويكتب وليس في بيته كتاب واحد.
* جامعة الإمام محمد بن سعود

أعلـىالصفحةرجوع















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved