أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Saturday 24th March,2001 العدد:10404الطبعةالاولـي السبت 29 ,ذو الحجة 1421

مقـالات

وسميات
لماذا... نميل للقديم؟!
راشد الحمدان
معظم الناس يحبون الأشياء القديمة. إنهم لا يفرطون فيها بسهولة تجد الكثير يعود للماضي أحيانا.. فيفتش في أوراقه. يقرأ الخطابات التي كانت تصله من الأهل أو الأصدقاء عندما كان في مراحل دراسته.
وكثيرون لم ينفصلوا عن بيئاتهم التي عاشوا فيها طفولتهم.. لذلك فهناك من يحتفظ بأشياء قديمة من تلك البيئة. خاصة أدوات الزراعة أو البناء.. أو وسائل اللعب التي نبعت من البيئة ولم تستورد من الخارج وكان لنا زميل في مجال التدريس.. أكبر منا سنا.. يملك سكينا يقول إنه ورثها عن جدته.. وان جدته هذه توفيت منذ أكثر من سبعين عاما كان يتحدث إلينا وهو في سن متقدمة.. فكم عمر هذه السكين يا ترى؟!
وكانوا يحتفظون بالصناديق المرصعة بالقمور.. وهي مسامير صفراء لها رؤوس تزين بها تلك الصناديق.. وتقدم هدية للعروس كما كان كثيرمن الجدات لهن صناديق صغيرة مخزنا خاصاً للأشياء الخاصة. ويذكر أحد الأصدقاء الظرفاء.. أن زميلا له كان يحرص على ان يتلقى دعاء والدته الطاعنة في السن. ويعرف حبها للمال. فكان كل صباح يدس في يدها ورقة. ويقول لا يدرون اخواني بذلك.. فتظل تدعو له. وكانت تظهر الجفاء «التدللي» لأخويه الآخرين لأنهم لا يبرونها بمثل ما يفعل.. فلما توفيت فتحوا صندوقها فوجدوا فيه ثلاثمائة وستين ورقة.. لكنها كانت كلها أوراق تقويم..
أما الراديوهات.. الباي.. أو أبو عين سحرية. فهي لا تزال موجودة لدى محبي الأشياء القديمة. وأصبحت تزين بها المجالس. وترمز لعهد قديم ولى بسحره. وروعة الدقائق والثواني فيه. ولقد اهتم الناس أخيرا بالصناعة النباتية.. وهي القفف. والزبلان . والحصر.. فعادوا يحيون تلك الأشياء الجميلة التي كانت مستغنية بها البيئة.. ولم يكن هناك أكثر من الرطب يحمل في زنبيل من الخوص مغطى ببعض خوص النخيل.. وفي القرى مال الناس الى اقتناء معظم الأشياء القديمة. ووضع مكان خاص لها في بيوتهم الحديثة. إنهم لا يريدون الانفصال عن الماضي. لأن الماضي كان سليما من كل ما يكدر صفو الحياة. كان سليما من الغش. والحسد. والحقد. والذاتية والأنانية كان المطر يسقط فور الاستغاثة. وكان الإنتاج الزراعي له طعمه. وكانت العلاقات بين الناس لا تنميها مصالح فردية.
وفي الحقيقة أننا إذا علمنا ان هناك حديثا.. يقول ).. كل عام ترذلون.( فإن أصحاب الاعتقاد السليم والذين لم تستول على قلوبهم وعقولهم زخارف الدنيا الحديثة. يميلون حقا للقديم. لأن فيه تلذذاً بذكريات جميلة وكلها أمن نفسي. وسلامة قلوب. وصفاء حياة.

أعلـىالصفحةرجوع



















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved