أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 12th April,2001 العدد:10423الطبعةالاولـي الخميس 18 ,محرم 1422

الثقافية

تراتيل
«لاماء في الماء»
محمد الدبيسي
ما الذي سوف يبقى
اذا رحت انزع عنك
الاساطير
ارمي المحار الذي في الخيال
الى الوحل؟
ماذا سأضع بالارق العذب
بالجارحات الانيقات
اما لقيتك دون الضباب الجميل
كما انت كن لي كما انت
معتكرا غارقا في السفوح البعيدة
مختلطا بالثمار
ومكتئبا كالعيون الوحيدة
بيني وبينك هذا الضباب الذي
يمنح الحلم اشواقه
يمنح الوهم اجنحة الماء
ها أنت فيه غوي كنافورة
من نخيل..؟
** من ماء موغل بالقدم
ومن زمن مولع بالحكايا..
من مفازة عمر.. ظل مورقاً كالسحاب..
يهطل قناعة.. وكتابة وقصيدة.
يتمارى ثباتاً في لجة المتغيرات..
وتحولاً.. لقيِّم.. الجميل..
ظل.. مختلفاً.. شاعراً يعانق السنين.
كهل يورق دهشة...
وظلت تجربته إلماحات ظهور استثنائية..
ولحظات حضور غنية.
يجيء فيملأ المكان..
يكتب فيتشكل افق للمبدأ الحكيم..
ينزاح الى ثقافة موغلة في عمقها
الى مسار باهٍ في شفافيته..
وحده.. يدرك قيمة ثقافة الصمت
عندما لا يليق به الكلام..
ولا يليقون هم بالحديث..
من الكتابة.. الى الماء..
ومن القصيدة الى اليباب..
عنيد في قراءة الزمن..
وعنيد عندما يصبح المشهد..
شعرا وغناء..
لم يحن.. الوقت بعد في رأيه لإصدار ديوان؟!
وربما لا يليق الوقت بهكذا شعر..
مشرع باتجاهات شتى..
وحاضر بنماذج عدة..
من القراءة الى الدراسة..
من الصمت.. الى التأمل..
** في حضوره صدى لصدق الجارحة..
وفي حضوره معنى لقيمة الظهور..
وفي ظهوره قيمة للتواجد..
في «لاماء في الماء..»
خارطة مسجلة باسمه
محمد العلي لا ماء في الماء....؟!
ذات مساء في خزامى الرياض
صدح بها وتسامى ملياً..
جاوب في صوت جهوري خصيب..
ضراوة إيقاع القصيدة..
اختلاف مقدماتها..
تفاصيل الوانها وظلالها..
خيالات فوقية للغة الشعرية.
وسيماء ناجزة للتعبير الممعن..
في صداميته: لا ماء في الماء؟
سؤالات جارحة الحقيقة.
تنزع الى اللا نهاية.
** في التصور الشعري هنا..
«فضاء» جذري لا تحده الحدود..
«دون الضباب الجميل»..
حيث يعتاد المكاء فضاءه الاستثنائي..
معقود بزمن لا يظهر..
يضيء في عيون السؤال..
يتجاوز الاساطير..
وتتبدل فيه انظمة الاشياء..
يصير «المحار» عاديا في مواجهة..
اللقاء..!
ويعب الارق من لذة النفس..
بقاء جديد في السفوح البعيدة..
«بين البين»؟
ويشرع الحلم في قانونه الخاص
لغة وجوده المفارقة في طبيعتها..
يمنع المكان.. فضاء
ليضع منه زمنا لا يطاله النظر..
** لمساحة البصر.. في هذا المشهد..
أفق ملهم..
يستعصي على فحوى الحوار..
يتعاظم ازاء العادي
يند عن اليومي.. وعن صوت النشيد القديم
ويظل القائم بالفعل..
ممسكا بجذوة الارادة.
يسير ماء الغاية..
ترف اللحظة وجنون القصيد..
يرفض حلة البهاء الحلمي..!
يرفض مخمل اللون..
في اللون المرفوض تزييف لمعنى اللحظة.
وتغيير للون الحالة..
«الحالة» كما يبتغيها الماء..
** ارق عذب وسفوح بعيدة
ففي الارق السفح..
دال على المكان والحالة.
وللعذوبة والبعد
مزيج متنافر في عناصره
يهب «الماء» معنى وجوده الصادق
ويبتغي قراءة الحالة.
وفقا لمزاجها الاول
لصوتها الفطري..
بكارة خلقها البدائية.
حين حقيقة «جواها»
ولذلك في الذاكرة الشاعرة
جغرافيا خصوبة.. تمتد في فضاء المكان
تتجذر في بصائر الوعي..
تتلون فاكهة في مرايا العيون..
يتناولها في حدسه الضوئي
فتستعيد التماعة اصلها..
يقترب منها.. بغراسة النابهين..
فيفهم يقين تفاصيلها
يلاغيها بحاسة الشاعر القديم
فيضعضع كمائن اسرارها
يعيد تشكيلها في حواس مختزلة..
بحجم العمر وآماد التجربة..
يخرجها من لجة الوهم
ليمنح الوهم اجنحة الماء..
** في فاصلة الموقف..
يبدو عنيدا.. ممعنا في استكناه عمقه
«كما انت كن لي كما انت..»
فليس ابهى من نشدان الحقائق الاولى..
والمعرفة الطفلية..!
ليس اجدى من البقاء على الموقف..
في لجج زيف الملامح المحكية.
ونرجسية الهوى المتقلب..
يصر على قراءة الموقف..
بصورته الا صدق..
وبصوته العفوي..
ففي عفوية الاشياء.. معنى لقيمتها..
وفي بداهة المواقف دال على صدقيتها..
** لا ماء في الماء..
لا شيء يخدش ضوءها السادر
مثل ان تكتب هامشا يحاول مؤازرة وحيها..
وها أناذا أقترف وجل الفعل؟!
حذر في ان أمس عطر انفاسها
هكذا.. هي تقرأ في ذاكرة العين
وتستبصر الحاسة تنامي عذاباتها..
لماها المندلق توتا للوجود..
وجل.. كنت في اقتراف هوامشها
علنيا أسدد بقاء في متنها البعيد
اعتراف بتجددها المستديم
وحضورها السافر..
** لا ماء في الماء..
علامة وصفية لتجربة شعرية باهرة..
محمد العلي رمز ثقافي وضيء..
حاد الرؤية مغارق الحضور..
يجاهر باختلافه..
مثلما ظل ثابتا على جلال المبدأ..
وسمو الممارسة..!!
mdbisi@ayma.com

أعلـىالصفحةرجوع



















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved