أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Tuesday 17th April,2001 العدد:10428الطبعةالاولـي الثلاثاء 23 ,محرم 1422

القوى العاملة

ما العوائق التي تحد من الإنجاز؟
الشخص الفاشل هو الذي يمارس عادة انتقاد الآخرين!!
قد تترك العمل بسبب نقد الناس.. وستجد أيضاً من ينتقدك لكونك لم تعمل!!
الفشل كلمة كريهة لا أحد يحبها، لكن كما قيل: وربما صحت الأجسام بالعلل. وبالرغم من كل ما يخطر في الذهن عن سماع هذه الكلمة، إلا أن من ينظر في سير العظماء، ومن يتابع الأحداث العظيمة يجد ان الفشل خطوة )أو خطوات( في طريق النجاح. والنجاح الكبير غالبا يسبقه فشل كبير. فليس النجاح هو الذي لا يسقط، بل هو الذي يقوم من سقطته وقد استفاد منها.
نحن نرى الناجحين أثناء نجاحهم ولكننا لا ندرك كم تعرضوا للفشل وانتصروا عليه.
إن الانهزام المؤقت ليس فشلا.. وقد قيل: لو لا المشقة ساد الناس كلهم.. وإذا أضأت المصباح الكهربائي بلمسة واحدة واستمتعت بنوره فاحمد الله على ذلك وتذكر أن أديسون الذي اخترع ذلك المصباح الكهربائي أجرى 10000 تجربة فاشلة قبل أن ينجح!
إن للفشل لا شك أسبابا، احرص على تجنبها، ومع ذلك كن مستعدا للتأقلم معه، ولا تتركه يمر عليك دون فائدة.
إن أحد أكثر أسباب الفصل هو عادة التخلي عن العمل عند حصول انهزام مؤقت. قال سينا: قرأت كتاب ما بعد الطبيعة لأرسطو فما فهمته حتى قرأته أربعين مرة.
المشكلة أننا نقيم أنفسنا من خلال اخفاقاتنا، فلذلك نحكم على أنفسنا بالفشل فنترك العمل، ولكن لو قلنا «لكل جواد كبوة.. وحاولنا مرة أخرى بعزيمة دون أن يؤثر الفشل في عزائمنا لكان الأمر مختلفا تماما.
يملك كل الفاشلين ميزة واحدة مشتركة، هي أنهم يعرفون كل أسباب الفشل ويملكون ما يظنون أنها أعذار لتبرير عدم قدرتهم على الانجاز.
عرض عن النقد غير البناء:
أكثر الناس - خصوصا الفاشلين منهم - عندهم عادة يجيدونها تماما وهي انتقاد الآخرين والسخرية منهم، وهذا يكون - عادة - لعدة أسباب، منها:
1 تسويغ تقصيرهم وكسلهم.
2 التنفيس عما في نفوسهم من الحسد والحقد.
3 تثبيط الآخرين حتى لا يتفوقوا عليهم.
عوّد نفسك تجاهل النقد غير البناء والسخرية من الآخرين، وحاول ان تصنع من انتقادهم وسخريتهم عنصر تحد لك يدفعك الى المثابرة لتثبت لهم خطأ انتقادهم وسخريتهم، وتذكر أنك تستطيع أحيانا ان تنزع من بين الأشواك ورداً.
إن ترك العمل من أجل انتقادات الناس ليس له أي مبرر، لأنك إذا تركت العمل ستجد من ينتقدك ويلومك: لِمَ لم تعمل؟!
ان الخوف من انتقادات الناس هو أساس قتل معظم الأفكار.
يرفض كثير من الناس المغامرة بسبب خوفهم من انتقادات الآخرين.
إن ما يهمك هو أن تعرف ما يجب ان تفعله، وليس ما يظنه الناس فيك وما يقولونه عنك. وقد يكون هذا صعبا لأنك ستواجه كثيرا من الناس ممن يظنون أن ما يجب ان تقوم به أكثر مما تعرفه أنت! لكن تذكر أن مالا يعجب الناس من أفكارك - إذا كنت مقتنعا بها متأكدا من صحتها- مشكلتهم هم لا مشكلتك، فلا تشتغل بها.
لكن يجب أن تعلم ان من النقد ما يكون صحيا وبناء، ولو أراد به صاحبه غير ذلك، فتعود تفحص ما يوجه اليك من نقد بسرعة قبل أن تقرر موقفك منه. وتذكر ان من طرق معرفة العيوب، نقد الأعداء!
كوّن عادات )روتين( تساعدك على النجاح:
الانسان أسير عاداته، فكثير مما نعمله إنما هو عادات تكونت على مر الأيام. لو تذكرت بدايات كثير مما تعمله الآن على سبيل العادة لوجدته كان مملا وشاقا في بداية الأمر. تأمل ذهابك للعمل أو الدراسة كل صباح، وتأمل ما هو أكثر تعقيدا من ذلك: قيادتك للسيارة، فستجدها عادات تكونت على مر الأيام وقد كانت في بداياتها شاقة.
حاول أن تجعل خطواتك العملية الصحية عادات تسير عليها، لتصبح )روتينك( اليومي.
وجاهد في التخلص من عادات العمل الضارة مثل الفوضوية )عدم التخطيط( أو التأجيل أو اضاعة الوقت.. إلخ.
جدد الدافعية:
ما من سلوك يصدر من الانسان إلا وله دافع ما، وبقدر هذا الدافع تكون قوة الحركة. والنفوس مهما بلغت من الجد لابد وأن تمل وتكل.. فتعاهد نفسك واستثر دافعيتك لاتمام أعمالك بما يلي:
1 حاول ربط جميع أعمالك بنيل الثواب من الله، وذكر نفسك بذلك كلما وجدت منها فتورا، فاطلب العلم لترفع الجهل عن نفسك وعن الناس فتناول ثواب الله.
2 إذا كان في عملك نفع للناس فتصور ما يقدمه هذا العمل من الفائدة، وتصور ان الناس فعلا يستخدمونه الآن ويستفيدون منه.
3 استعرض ما قمت بانجازه من العمل أو الأعمال بين وقت وآخر، فإن رؤية الثمرة أو جزء منها يدفع النفس لبذل المزيد، وانظر الى كل انجاز جزئي على أنه نجاح مرحلي.
4 إذا كان عملك تجارة فتذكر ما في الاستغناء عن الناس من فائدة وكرامة، وما يجلبه المال الصالح لصاحبه إذا أنفق منه في سبيل الله، فنعم المال الصالح للرجل الصالح.
5 اعرض ما تقوم به من أعمال على المقربين من أصدقائك لتحقق بذلك أمرين:
)أ( الثناء منهم والتشجيع.
)ب( شحذ الهمة لأنك بعرضك ما تقوم به أمامهم يعطي وعودا ضمنية باتمام هذه الأعمال.
لكن أحذر من عرض أعمالك على من لا يقدرها من أصحاب الهمم الدنيئة والنظر القصير، فقد تسمع منه ما يثبط همتك.
6- حدد أوقات نهاية أعمالك لتدفعك للجد في العمل. 7- اسمح لنفسك بشيء من الراحة والاستجمام لتعطيك الرغبة في الاندفاع مجددا في العمل، وعليك في هذا مراعاة أمرين:
)أ( أن تخطط لفترة الراحة فلا تكون عشوائية فتربك مخططك.
)ب( حاول أن تكون فترة راحتك فيما يفيدك ويوفر لك الوقت مما ترغب فيه نفسك، فمثلا بدلا من أن تقرأ في القصص الخيالية، حاول أن تكون قراءتك في القصص التاريخية، وبدلا من أن تمضي وقتك في لعب كرة القدم مثلا مع أقرانك أجعل لعبتك مع أطفالك، وبدل أن تمضي وقتك في زيارة لصديق رأيته قريبا أجعل زيارتك لقريب تصل به رحمك، وهكذا.
أحذر التأجيل/ التسويف:
من أعظم الأشياء التي تثبط الهمة وتفسد الأعمال «التسويف» تأجيل البدء.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما: لما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم قلت لشاب من الأنصار: هلم فلنسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنتعلم منهم فإنهم اليوم كثير، فقال: يا عجباً يابن عباس أترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من فيهم؟! قال: فتركت ذاك وأقبلت أنا على المسألة وتتبع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت آتي الرجل في الحديث يبلغني أنه سمعه من رسول الله فأجده نائماً وسط النهار، فأتوسط ردائي على بابه تسفي الريح على وجهي التراب حتى يخرج فإذا خرج قال: يا بن عم رسول الله ما جاء بك؟ هلا أرسلت اليّ فآتيك؟ فأقول: لا أنا أحق أن آتيك، بلغني حديث عنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحببت أن أسمعه منك. فكان ذلك الرجل بعد ذلك يراني وقد ذهب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمع الناس يسألونني، فيقول هذا الفتى كان أعقل مني!
أسباب التأجيل:
أكثر التأجيل يكون لأحد هذه الأسباب:
1 عدم الرغبة في العمل. 2- صعوبة العمل.
3 عدم وجود العزم الصادق على البدء.
4 انشغالنا عن البدء في العمل المؤجل بأعمال تافهة محببة لنا.
5 عدم وضعه في خطة الأعمال.
كيف تتخلص من التأجيل:
أولا: يجب أن يعرف أن التأجيل عادة تتأصل في الانسان مع مرور الزمن، فللتخلص منها لابد من المجاهدة في ايقافها واحلال عادة أخرى مكانها، وهي هنا عادة العزم والحزم والإقدام. إذا كانت صفة التأجيل لازمة لك فضعها في رأس القائمة في جدول العادات التي تريد التخلص منها.
ثانيا: عالج التأجيل من خلال إزالة سببه فإذا كان العمل غير محبب لك فتذكر أنه ما نال انسان ما تمناه إلا بقسر نفسه على ما تكرهه.
والفرق بين الناجح والفاشل هو أن الفاشل يفعل دائما ما تهواه نفسه أما الناجح فيفعل ما يحب فعله. قال ابن القيم:
عامة مصالح النفوس في مكروهاتها، كما أن عامة مضارها أسباب هلكتها في محبوباتها.
وإذا كان صعبا، فتذكر أنه لولا المشقة ساد الناس كلهم. فالأعمال السهلة يستطيع فعلها كل الناس، لكن الأعمال الصعبة هي المحك الذي يميز بين الجاد والهازل، اتبع طريقة التفتيت، فالعمل الصعب يسهل كثيرا إذا قسمناه الى وحدات صغيرة وتعاملنا مع كل وحدة كانجاز مستقل. دخل طالب الدراسات العليا على المشرف على رسالته ممتلئاً حماسا وطموحا ونشوة في أول مقابلة لهما، ففوجىء بالمشرف يرمي أمامه رسالة للدكتوراه في مجلد كبير يتكون من حوالي الألف صفحة، قال له: أنت طالب دراسات عليا، هل تستطيع كتابة مثل هذا؟! فكانت صدمة قوية للطالب لم يتمالك نفسه لدرجة أنه سارع الى أقرب كرسي ليرتمي عليه وقد تغير لون وجهه وبدأت تظهر عليه آثار الدهشة والاحباط، ولم يحب فعل ذلك فيه مشرفه فخفف عليه الأمر بأن قال له: هل تستطيع أن تكتب فقرة واحدة بشكل جيد فيما يسند إليك من موضوع؟ فأجاب الطالب: نعم، فقال المشرف إذن تستطيع أن تكتب مثل هذه الرسالة!
وإذا كان يشعرك بالتردد؛ فعود نفسك على ألا تقدم على العمل إلا بعد روية وشعور بالحاجة لذلك العمل وتخطيط له، ثم لا تسمح بعد ذلك لنفسك بالتردد، قال تعالى:«فإذا عزمت فتوكل على الله»، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم قبيل غزوة أحد بعدما راجعه بعض الصحابة في ترك الخروج:«ما ينبغي لنبي إذا وضع لأمة الحرب أن ينزعها حتى يفصل الله بينه وبين عدوه»، أما السببان الرابع والخامس فيقضي عليهما الانضباط الذاتي بتخطيط تنفيذ الأعمال والتقيد بذلك.
دخل ابن النفيس الطبيب المشهور يوما الحمام فلما كان في أثناء غسله خرج ودعا بأقلام فكتب مقالة في النبض حتى أكمله ثم عاد الى الحمام وأكمل تغسيله. قال ابن حزم قلما رأيت أمراً أمكن فضيع إلا وفات ولم يكن بعد.
لا تخلط بين المهم والعاجل!
أحد الأسباب وراء التأجيل هو أننا نخلط بين المهم والعاجل من أعمالنا، فنؤدي العاجل من الأعمال ونؤجل المهم. ومن النادر أن تكون الأمور المهمة عاجلة، إلا إذا وصلنا - بتأجيلنا- الى مرحلة الأزمة. فتأجيل المهم وتأجيل العاجل نسمح للأزمات بالاستمرار في حياتنا )إدارة الوقت( وقد سبق الحديث بشيء من التفصيل عن هذه النقطة.
كتاب طريق النجاح للمؤلف راشد بن حسين العبدالكريم
ثقافة إدارية للأستاذ يوسف محمد القبلان

أعلـىالصفحةرجوع




















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved