أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Tuesday 1st May,2001 العدد:10442الطبعةالاولـي الثلاثاء 7 ,صفر 1422

مقـالات

مؤسسات الطوافة والدور المطلوب
د. مسفر بن عبدالله البشر
لقد شرفت هذه البلاد بخدمة حجاج بيت الله الحرام ونتيجة لهذا التشريف جندت الحكومة كل طاقاتها وبذلت الغالي والنفيس لكي يقضي الحاج نسكه بيسر وسهولة ويعود لأهله سليماً معافى.
وقد كان هذا الشعور بالواجب ديدن الحكومة السعودية منذ عهد مؤسسها المغفور له الملك عبدالعزيز رحمه الله فقد كان حريصاً على أن يقوم المسلم بأداء هذا الركن بشكل صحيح وبعقيدة سليمة، لذا أنشأ رحمه الله في وزارة المالية «إدارة للدعاية للحج» والدعاية هنا ليست بمعناها المتعارف عليه وإنما المقصود بها الدعوة والإرشاد كما في رسائل رسول الله صلى الله عليه وسلم للملوك والقياصرة حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب لهم «أدعوك بدعاية الإسلام» ومن خلال أعمال هذه الإدارة نتعرف على البعد الإعلامي الذي من أجلها أنشئت هذه الإدارة، حيث أصدرت هذه الإدارة عدداً من المطبوعات والأدلة، كما أصدرت مجلة الحج بعدة لغات، ووزعت نشرات تبين مصاريف الحج، وقدمت أدلة تبين الطرق والإرشادات لقضاء الحج. كما قامت هذه الإدارة بندب بعض من يجيد لغات الشعوب الإسلامية لزيارة الدول لإيضاح كل ما يهم الحاج.
ومع أن هذا الركن يشترط للقيام به الاستطاعة ومنها الاستطاعة المالية إلا أن الحكومة السعودية تعين الفقراء والمساكين من أبناء المسلمين على قضاء هذا الفرض ومن عهد المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله حيث أوردت صحيفة أم القرى أن ثمانمائة من الحجاج الهنود الذين جاؤوا لموسم حج عام 1366ه أمر لهم سمو ولي العهد بسكن يؤويهم ومنح كل واحد منهم كسوة تقيهم وطأة البرد مع تأمين الإعاشة اليومية لهم جميعاً مدة إقامتهم في المملكة.
وقد سارت حكومتنا الرشيدة سيرة مؤسس المملكة رحمه الله باعتبار ضيوف بيت الله الحرام ضيوفاً عليها، إكرامهم واجب أنيط بها، وخدمتهم شرف كرمت به لذا لم يدر بالخلد الكسب المادي أو الربح التجاري. وإنما الكسب هو مرضاة الله عز وجل والربح هو قضاء المسلم لفرضه وعودته لأهله.
والمشاريع الكبيرة والعملاقة التي أنفقت عليها الحكومة مليارات الدولارات في مكة المكرمة والمدينة المنورة معالم يفخر بها كل مسلم ويسعد بسماع الحديث عنها ويسأل بشغف عن بعض التفصيلات حول تاريخها وتكاليف إنشائها وطولها وعرضها كل ذلك بدافع الانتماء الإسلامي والشعور بالاطمئنان والفخر والسعادة بأن هناك من يهتم بأماكنه المقدسة ويعتني بتراثه الإسلامي.
واطلاع الحاج على تلك المشاريع وتعريفه بتفصيلاتها وزيارته للأماكن الإسلامية التاريخية التي لا تدخل في مناسك الحج حق يجب تزويده به وعلم يجب أن يعلمه وذلك بأسلوب علمي جذاب يحقق للحاج الفخر والاعتزاز وينقله لأبنائه وطلابه وجيرانه.
ومؤسسات الطوافة بدورها الحالي من استقبال الحاج وحتى توديعه لاتحقق للحاج ما يشبع رغبته وحاجته بمعلومات عن تلك المشاريع العملاقة المنفذة والأماكن الأثرية الإسلامية وحقائق عن جهود الدولة في الاهتمام بها والمحافظة عليها ومن ناحية أخرى فإن الحجاج وإن اتفقوا على الثوابت فقد جاؤوا من بيئات مختلفة ومن ثقافات متباينة لذا فأسلوب التعامل معهم والاتصال بهم يجب أن يكون بطريقة علمية مبنية على أسس ونظريات الاتصال الثقافي. وذلك لتفهم الآخرين ومعرفة الوصول إلى رضاهم فالحاج الذي جاء من ثقافة مختلفة ترتفع عنده درجة الحساسية فكلمة واحدة قد تؤثر على نفسيته وتترك لديه انطباعاً سيئا أو حسنا، ولعلنا نلاحظ ارتفاع درجة الحساسية لدى الحجاج عندما يجهشون بالبكاء في الإذاعة وهم يرسلون سلامهم لأهلهم وذويهم.
كما أن هناك فرقا بين الثقافات في أسلوب الاتصال وطرق الإقناع وتوصيل المعلومات بل حتى في الإشارات فالعربي عندما يضع إصبعه على أنفه يعني أنه على استعداد لعمل ما طلب منه بدون أن يتكلم، بينما الياباني إذا وضع اصبعه على انفه فإنه يستفسر هل أنا المطلوب؟ وكذا في إشارات اليد عندما يرفعها العربي ويضم أصابعه ويفتحها فإنه يطلب من المخاطب المجيء بينما هي عند الأمريكي تعني الوداع. والأمثلة كثيرة التي تبين الاختلاف بين الثقافات في أساليب الاتصال.
والحجاج في حاجة ماسة إلى مرشدين يرافقونهم في الحافلات وفي تنقلاتهم، ويجلسون معهم ويملؤون وقت فراغهم يجيبونهم على أسئلتهم واستفساراتهم ويزودونهم بالمعلومات النافعة المفيدة، يفهمون مداخل النفوس ومكامن الشعور ويدركون جسور الالتقاء ويفهمون مواقع الاختلاف ولن يتحقق هذا إلا بمرشدين مؤهلين علمياً قادرين على التعامل مع الآخرين ذوي دراية بفن العلاقات العامة والاتصال الثقافي.
* كلية الدعوة والإعلام جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية


أعلـىالصفحةرجوع














[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved