أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Saturday 12th May,2001 العدد:10453الطبعةالاولـي السبت 18 ,صفر 1422

محليــات

لما هو آت
مراكز جديدة في شرطة الرياض .. تفاعل مع الحاجة
د. خيرية إبراهيم السقاف
لعلَّ «الأمن» هو «القضية» الوطنية المنوطة بالنظام...، الممثِّلة للتَّنظيم...، المعبِّرة عن مدى الإحساس بالمسؤولية، وتبدأ هذه القضية أولويَّاتها في التخطيط...، وفي الآليَّات، بعد أن يكون قد استوى لها الحسُّ الفردي والجماعي وَوَضعَ لها المُخطِّط قواعدها، ومرتكزاتِها المحورية، كي يتبع آليات تنفيذها على المستوى الاجتماعي...، وعلى نطاق المحصور والمطلق، وعلى الأوسع والأخص...، كي يعمَّ الأمن، ويأمن الوطن من بواباته الكبيرة، ومنافذه العامة، إلى بوابات دوره الصغيرة، ومنافذه الخاصة...، في الشارع الصغير والكبير، وفي الحي، والقرية، والمنطقة بصحرائها وعمارها، بقُراها وحواضرها...
ومسؤولية الأمن إن كانت تختصُّ بمن هي منوطة بهم ممَّن يتقلَّدون الرتب العسكرية، ويتدرَّجون في الصفات الوظيفية حسب مراتبهم، ومسؤولياتهم، واختصاصاتهم الدقيقة والشاملة، فإنَّها أيضاً مسؤولية الضمير لدى الإنسان، وهي منوطة بأخلاق المجتمع، وبتربيته، وهي أيضاً جزء من أمانته ودينه ومدى مخافته من الله تعالى، ومدى مراعاة حدوده في السلوك، فلا يطلق لنفسه أن تنطلق دون كابح، ولا يُحرِّض بمثالبها الآخر كي يجترئ عليه...
لذلك فإنَّ «الأمن» الداخلي في البلاد، ليس هو من مسؤوليات من يقومون عليه، وينفِّذونه، ويسهرون له، ويبادرون في معالجة أموره وحدهم، بل هو مسؤولية الفرد في بيته، وشارعه، وحيِّه، ومدينته، ومكان عمله، وكذلك الجماعة فيما بينهم، وفيما بينهم وبين سواهم، كما أنَّه مسؤولية ذوي الأقلام، والمفكرين، والإعلاميين، تماماً بمثل ما هو مسؤولية المربِّين، والوالدين، والمعلمين، بل الجيران، والأصدقاء، والأصحاب، وهو قيمة من قيم الدين يوجِّه لها الإسلام في سلوك الأفراد ضمن ما يحثُّهم عليه، ويُلزمهم التفكير فيه.
ومع كلِّ ذلك فإنَّ «الأمن» وظيفة رسمية لها إداراتها ومراكزها وأقسامها، يقوم عليها أفراد مختصون في شؤونه، ينضوون مع كافة جهات أعمالهم تحت وزارة عريقة شُهد لها بالجدية والحزم، والنظام، والتخطيط الجيد، ونصع فيها دور كلِّ من يؤدي فيها عمله بجهد واخلاص بدءاً بوزيرها صاحب السمو الملكي الأمير النَّابه نايف بن عبدالعزيز رجل الأمن الأول ووكلائه ونوَّابه، إلى جانب أمراء المناطق وإدارة الأمن الرئيسة برجالها القديرين، بتدرجهم الوظيفي، ومسؤوليها، وصولاً إلى مراكزها المختلفة، وجهاتها العديدة...، على الأصعدة الأمنية كلّها، في أدوارها المرتبطة بالأشخاص، وممتلكاتهم، وحاجاتهم، وأمورهم المختلفة...
يقوم هذا الأمن بوظائفه بعمل مشهود له ليس على المستوى الداخلي بل العام الخارجي، بالحكمة، والاتقان، ولعلَّه في ذلك يأتي منفِّذاً لسياسة دولة حكيمة، خططت بحكمة لنظامها الأمني وأسلوب تنفيذه.
من ضمن وظائف الأمن «الشرطة»...
وعمل هذه «الشرطة» من التداخل، ما يستوجب الجهود الجبارة، والحكمة، والروِيَّة، وحسن التعامل، والصبر على المواقف، والحضور في مواجهة المواقف الطارئة والعصيبة، لذلك فإنَّها في الشكل الملموس، والمباشر تمثّل هذا كلَّ تمثيل، وعلى خير وجه...
وفي مدينة الرياض العاصمة التي فتحت بواباتها أذرعاً تستقبل، وتحتضن، وتضم أنماطاً من البشر، ذوي مشارب وسلوكات متفاوتة، ونزعات وغرائز مختلفة، ورغبات تُحقَّق بأساليب ذات مردود يجعل «الشرطة» هي أول من يقوم بمقابلة هذه الأساليب، والشروع في معالجة نتائجها.
إذ انتشرت بعض السلوكات الدَّخيلة على المجتمع... ومع زيادة عدد السكان، أصبحت هناك حاجات وليس حاجة واحدة للمواطن، وأيضاً للوافد كي تكون الشرطة في خدمته...
وبتوجيهات كريمة من صاحب السمو الملكي أمير الرياض النَّابه، الساهر على شؤونها، الذي منحها من حرصه، ويقظته ما جعلها تتباهى بين العواصم في قدرة السيطرة على ما حلَّ بها من توسُّع عمراني، واكبه تنامٍ في عدد سكانها، مع تفاوت، وتمازج عناصر السكان، واختلاف هذه العناصر بكلِّ اختلاف قيمهم ومناهجهم، وسلوكاتهم، وأساليب حياتهم، بتوجيهات هذا البار بمدينته تحقَّق استحداث مراكز شرطة جديدة تواكب حاجة المدينة بكلِّ محافظاتها...
وتمشياً مع خطط شرطة الرياض، وبكلِّ الدعم الواعي من سمو وزير الداخلية وسمو نائبه ومساعده للشؤون الأمنية فقد تمَّ مؤخراً في هذه المدينة إحداث عشرة مراكز للشرطة، منها ما بدأ واقعاً يؤدي دوره، ويقوم بمواجهة الحاجة إليه، وتنفيذ مسؤولياته، ومنها ما هو في طور الإعداد للتشغيل قريباً.
كما تمَّ «استحداث» مخافر... ونقاط أمنية في محافظات منطقة الرياض، وفي المدن والهجر خارج مدينة الرياض...
ولعل لسعادة مدير شرطة منطقة الرياض بحسِّه الأمني دوره البارز في إتمام هذا الإنجاز من حيث التخطيط والتنظيم اللذان تمّا في شرطة منطقة الرياض، بحيث كان ذلك واقعاً، ومصاحباً للدور في إنجاز هذه المهمات كي تقرَّ عينُ المسؤول والمواطن، حيث إنَّ التطور والجريمة وجهان لعملة واحدة وهي عملة ثمينة ألا وهي التنمية التي تمر بها البلاد.
ولأنَّ «الشرطة» عصب الأمن، ولأنَّ دورها على درجة من الأهمية البالغة... وله ارتباط وثيق بالمواطن فإنّ المواطن هذا لن يجد صعوبة في التَّنقل من مخفر لآخر، أو من نقطة شرطة لسواها، بل سيكون في حيِّه.. مخدوماً، وميسرةً أموره، إذ سيجد أقرب مكان يتَّجه إليه قريباً من داره، في حيِّه كي يعالج ما يواجهه من مواقف دون وجود صعوبة.
والمتوقَّع الآن كي يتحقق لهذه الجهود دورها في نصاعة تمثل نصاعة أهداف من وجَّه، ومن دعم، ومن نفَّذ...، فإنَّ المطلوب من فئتين: فئة رجال المراكز والمخافر من منسوبي الشرطة مواجهة المواطن بإخلاص، وإصغاء، وتَبَنِّي مواقفه بما تستحقه من الاهتمام، دون تقاعس أو مماطلة كما هو معهود في نماذج منهم تؤدي دورها في أجمل صور التفاني والعطاء.
كما يُتطلب من المواطن التعاون معهم في تحري الصدق واللجوء إليهم في القضايا التي تستحق بذل وقت رجال الأمن... تدخل ضمن اختصاصهم، كي تتحقق منظومة التعاون بين الأمن والمواطن بما يحقق هدف الأمن الشامل في مجتمع الأمن الفاضل.
تحية لوزارة الداخلية ولإمارة المنطقة...
وللأمن العام بمرافقه على وجه عام
ولشرطة منطقة الرياض على وجه خاص مديرها ونوابه في الشؤون المختلفة وكافة منسوبيها ومراكزها قديمها وحديثها...
على أمل كبير في الله تعالى أن يحفظ على هذه البلاد أمنها وأمانها... كي يحلو طعم الحياة بالاطمئنان الدائم... في ظل تكاتف وتضافر بين المواطن والمسؤول.

أعلـىالصفحةرجوع



















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved