أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 17th May,2001 العدد:10458الطبعةالاولـي الخميس 23 ,صفر 1422

الثقافية

نهار جديد
لم يتركوا لك ماتقول
عبدالله سعد اللحيدان
هل غادر الشعراء من متردم أم هل عرفت الدار بعد توهم
أعلم انهم، ياعنترة، لم يغادروا اي متردم، ولكن بقيت في كل متردم تفاصيل وخفايا واسرار وجوانب لم يصل احد الى اعماقها بعد، وتركوا لمن بعدهم من الشعراء ابواب التأمل والاصغاء الى صمت العناصر والضجة التي تعصف بالسكون المفروض على الاشياء.
ولم يكن الفيتوري صادقا حين قال:
لم يتركوا لك ماتقول
والشعر صوتك


حين يغدو الصمت مائدة..
وتنسكب المجاعة في العقول
لم يعرفوك، وانت توغل عاريا في الكون..
الا من بنفسجة الذبول
لم يبصروا عينيك..
كيف تقلبان تراب أزمنة الخمول
لم يسكنوا شفيتك..
ساعة تطبقان على ارتجافات الذهول
لم يشهدوك..
وانت تولد مثل عشب الأرض
في وجع الفصول
لم يتركوا لك ماتقول
لم يتركوا لك ماتقول

لم يكن الفيتوري صادقا حين اتهم الشعراء العرب بانهم لم يتركوا له شيئا يقوله في هذه المناسبة، فقد تركوا له مايراه هو، لا مايرونه هم، ولكل منهم زاويته التي يرى منها وتنطلق منها خصوصية شاعريته و تميز مايقول من كلام ومايصدر عنه من رؤية وموقف.
ولكنه كان صادقا. الى اقصى درجات الصدق، فنيا، وعاطفة، وتعبيراً عن شعوره بانه مهما قال، وفي هذا الموقف، وامام هذه الحبيبة الشامخة، سيبقى مقصرا في حقها، وفي الوفاء لها بشيء مما منحته اياه من كرامة وعزة نفس حسب قناعته التي املت عليه ان يتواضع امام البطولة، والا لما استطاع ان يقول:
أقول.. اني لم ازل


كانت وراء حديقة الزيتون
رأس مثل رأس الطفل
ملقاة وراء حديقة الزيتون
إنّي لم أزل
كانت يد الحاخام تغرق في دماء الطفل
كان الطفل يغرق في دم الحاخام
كانت رعشة القدمين
والكفين.. والشفتين
لا.. اني اكاد اقول: لا
وانا الذي لم يختبئ يوما وراء دموعه
ان الذين
سرقوا طفولة ذلك الآتي من المأساة
قد سرقوا فمي
لم يتركوا لي غير قافية على وتر خجول
شرقوا فمي
لم يتركوا لي ما اقول

وقد تركوا له اشياء كثيرة ليقولها، تركوا له: الارض التي لم تزل تسكن صورتها الفلكية لكن شيئا على سطحها قد تكسر، وتركوا له:
مجداً من الكبرياء الذليلة والكذب العربي الفصيح، وتركوا له ان يكون:
غائبا والعيون عليه اشتياق، وان يكون: هائما عمره الذكريات العتاق، وان يتبتل باسم الايادي التي غسلت جبهة الشرق بالدم حتى آفاق.

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved