| عزيزتـي الجزيرة
سبحان الله القدير.. خالق الكون العظيم، الذي خلق فأحسن الصورة وأبدعها، فله الحمد والشكر على نعمه التي لا تحصى، ولو تفكرنا في مخلوقات الله لرأينا العجب وقدرة الله على التكوين فننبهر مما نرى ونعجب مما نسمع ومما شدني لكتابة الموضوع هو التأمل في الكون، وابداع الله في خلقه، وطريقة تصويرها الدقيقة. خلق الله الناس أجناسا مختلفة، وذات طبقات متفاوتة، وبث فيها من السمات والصفات التي تميز بعضها عن بعض، والموهبة ملكة يُقتدر بها على التعبير عن اي معنى من المعاني وفي اي غرض من الاغراض حسب نوعية هذه الموهبة واذا كانت الموهبة هي «موهبة الابداع» فانها تحمل في طياتها المعاني والافكار المذهلة فتبدأ جميلة بمحتواها وشكلها، وربما في يوم من الايام قد توصل صاحبها الى مرحلة «العبقرية»، اذا كان انتاج ابداعه وفنه راقيا وعلى أسس فنية سليمة. ويبدع الانسان حينا بمواضيع يستمدها من الوسط والبيئة التي يعيش فيها يتأثر وتتأثر به، وينفتح الانسان بالموضوع نحو الخارج يتواصل مع من حوله من اطراف اخرى لتشكل وجوده وكيان فنه وابداعه لذا يجيء الفن الموهبة كمحاولة من الانسان لفهم الحياة من حوله، يجسدها في لوحة، او قصيدة او رواية او مقالة.. الى آخره.. فهو يصوغ ما في وجدانه من هم وحزن او فرح وسعادة الى ابداع فني.. وحين نثني عليه لنعطيه قيمة معنوية لأن يستمر لأنه يعبر احيانا عما يخالجنا من شعور لا نستطيع التعبير عنه ولكنه نوع من المشاركة الوجدانية المتبادلة الأطراف فنجد انه اجاد في طرحه وأبدع في فنه وأخلص له حتى أظهره بأجمل حلية ليدخل نفوس قارئيه او سامعيه ام مشاهديه، يشعرهم بمعاناته ويستشعر منهم معاناتهم، وانه قريب منهم وانهم له كذلك فإبداعه جاء بعد أن صهر مشاعره وأحاسيسه داخل بوتقته الفنية، فتمثل له الموضوع في ضوء الواقع الذي يعيشه. والابداع عملية لا تتوقف عند شخص محدد او جنس معين، والموهبة تلعب دورا في بروز ذلك الابداع وجوانب جماله وتساهم في رقيه حتى تثبت جدارته وتشكله في الذاكرة ليتخذ له مكانا فيها. قال أحد المبدعين: «مرحلة الابداع تبدأ بخطوة، وطفل اليوم يحمل بذرة ابداع الغد في رحم المستقبل». فالابداع يكون ثمرة تحديد الهدف الواقعي الملائم مع القدرات الذاتية، وعند تحقيقها تصل الى الهدف الأسمى وهو «الابداع» ولا تكون له قيمة اذا لم تكتب اصابع المبدع هذا الابداع بشجون الكاتب، أو أحاسيس الشاعر، او خاطرة الناشىء او حدس القاص أو الراوي. لذلك فالابداع يدخل في مجالات الفن المتعددة وهو الذي يبرزها بالصورة اللائقة.
ريم بنت سعد
|
|
|
|
|