أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Monday 21st May,2001 العدد:10462الطبعةالاولـي الأثنين 27 ,صفر 1422

عزيزتـي الجزيرة

وغاب مضحي
«مضحي بن مفرح» عندما تراه تعرف من خلال تجاعيد ذلك الوجه وقسماته ما مر عليه من صروف الحياة عبر مرارتها او حلوها اليسير.
هو من جيل عرف الصبر والعصامية والكفاح سار انحاء الديار على قدميه عايش ما عايشه ابناء جيله من فقر مدقع وخوف مستمر وذلك قبل ان تتوحد هذه البلاد على يد المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه. يتذكر مضحي ذلك جيدا وهو لا يكاد يحل في مجلس حتى يبدأ بسرد قصة او مغامرة حامية الوطيس وينهيها بقصيدة عصماء.
يترجل سيارته القديمة التي هلكت قريناتها بفعل القدم وعامل الزمن ولكن هي البركة والمحافظة التي جعلت هذه السيارة تكابد تلك السنين.
يبدأ يومه باحثا عن مريض يحتاج الى المستشفى وعندما يجد ضالته يهب من فوره ولا يزيد الا سرورا وحبورا وهذا العمل النبيل لايقتصر على افراد عائلته بل يتعدى ليشمل معظم المحيطين به في قريته يسير العم مضحي وهو ينشد بأبيات تحمل الحكمة وجمال الوصف بحس فني رائع.
والذي يشاهد العم «مضحي» وهم يبتاع من محل المواد الغذائية يعجب لمن يشتري تلك الحلوى وغيرها مما يشتهيه نفوس اطفالنا وهو ليس له ذرية وليس متزوجا اصلا فهو يقوم بتوزيعها على أطفال قريته.
وعندما يحل وقت العصر يبدأ عمله الآخر والمتضمن شراء الخبز وتوزيعه على بعض افراد قريته كل هذا الجهد المادي وليس لديه ما يعوله سوى الضمان الاجتماعي، يقضي العم مضحي ما تبقى من وقت متبادلاً الحديث مع اقرانه يسترجعون احاديث الماضي.
هذا هو حاله منذ عرفته قبل أمد طويل ينام وهو بشوق الى اليوم الذي يليه ليقوم بهذا العمل الخيري والذي يشبه جمعية خيرية.
وفي يوم التاسع من ذي الحجة حصل اختلال واضطراب هز جدران هذا الجدول العنيد نجم عنه نقل العم «مضحي» الى مستشفى حائل العام متأثرا بجلطة في رأسه وبسببها فقد الوعي حتى وافاه الاجل المحتوم يوم الثالث عشر من الشهر المحرم وبذلك تطوى صحيفة مليئة بالاعمال الخيِّرة.
وداعا العم «مضحي» من أولئك النسوة اللاتي لم يجدن في كثير من الاحيان من يوصلهن الى المستشفى.
وداعا العم «مضحي» من كل طفل يترقب وصولك لينال منك ما تشتهيه نفسه.وداعا العم «مضحي» من كل عائلة فقدت ذلك الخبز وأحست بحرارة الفراق.اسأل الله عز وجل ان يرحمك ويجعل الفردوس الاعلى منزلك وأن يجعل ما اصابك من مرض وسقم هو كفارة لك. ذلك العم «مضحي» ما كان ذا منصب رفيع ولا صاحب شأن عظيم حتى نسرد عنه وانما هي الانسانية العظيمة التي ربانا عليها ديننا الحنيف والشهامة الحقة والرجولة الفذة.
فواز زايد الأسلمي

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved