أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Monday 21st May,2001 العدد:10462الطبعةالاولـي الأثنين 27 ,صفر 1422

الطبية

هشاشة العظام - اللص الصامت
د . سعد الحرج
يعرف هشاشة العظام على انه مرض يصيب الهيكل العظمي ويعرف بقلة الكلس الموجود في وحدة العظم مما يؤدي الى ترقرق العظم وتخلخله وقلة كثافته ومن ثم الاصابة بهشاشة العظم مما يزيد من نسبة حدوث الكسور. واكثر الكسور شيوعاً هي كسور منطقة الورك والرسغ والظهر، مع احتمال بطيء الالتئام وحدوث تشوهات مستديمة في منطقة الكسر.
وهناك نوعان من هشاشة العظام.. النوع الأول «البدائي» وهو الذي يكون له علاقة بالسن وبتناقص هرمونات الجنس وخاصة عند انقطاع الطمث لدى النساء، والنوع الثاني «الثانوي» ويكون في غالب الاحيان نتيجة اضطراب في الغدد مثل الغدة الدرقية او غيرها.
ويجب ان اذكر هنا بعض الجوانب الفسيولوجية لعنصر الكالسيوم في جسم الانسان، فجسم الانسان الطبيعي يحتاج تقريباً 1000 ملغ من الكالسيوم يومياً، ويساعد فيتامين «د» وبعض الهرمونات على امتصاص الكالسيوم من الامعاء ثم ينتقل الكالسيوم الى الدم بمساعدة تركيبات اخرى وهرمونات اخرى، كما يساعد تحول فيتامين «د» الى تنشيط الكبد والكلى والذي يعطي فيتامين «د» صورته النشطة.. وبشكل عام تكون خلايا العظم نشطة جداً فهي في مد وجزر وفي حالة توازن مستمر من ناحية التكوين او الفقدان ويساعد ذلك التوازن ايضا بعض الهرمونات مثل «الباراثيرون والكالسوتوين» حتى انه يقال ان خلايا العظم لدى البالغين تتبدل مرة كل 10 سنوات تقريباً والاطفال مرة كل سنتين.
وعنصر الكالسيوم موجود بنسبة 99% في العظم.. فان لم يتم تناول الكالسيوم بشكل كاف يومياً فان الدم يأخذ حصته من العظم لان الدم يحتاج للكالسيوم في الظروف الحرجة واذا استمر حالة نقص تناول الكالسيوم او عند اصابة الكلى والكبد او عند نقص فيتامين «د» لفترات طويلة فان كالسيوم العظم يقل تدريجياً مما يؤدي الى تخلخل العظم ومن ثم الهشاشة.
والسؤال الذي في الغالب يطرح نفسه لماذا يصاب الانسان بهشاشة العظم ولماذا في النساء اكثر من الرجال؟.. والاجابة على ذلك اذكر هنا ان معدل كثافة العظام لدى النساء يكون بتزايد مطرد من الولادة وحتى سن العشرين تقريباً ثم تحافظ على تلك النسبة حتى سن انقطاع الطمث.. ثم تقل كثافة العظم بشكل سريع في العشر سنوات التي تليها وذلك بسبب تغيير مفاجئ في الهرمونات وخاصة الاستروجين الذي يحافظ على بقاء الكلس في العظم ثم تقل نسبة كثافة العظم تدريجياً ولكن بصورة اقل حتى نهاية الحياة.. ويختلف الرجل كونه في الاساس عظامه اقوى وكمية الكلس اكثر، وليس هناك تغيير مفاجئ في هرمونات الجسم مما يجعل نسبة الهشاشة اقل بنسبة 5 الى 1 عنها في النساء وعادة تظهر اعراض هشاشة العظم في الرجال المعمرين.
وهناك عوامل قد تساهم في الاصابة بهشاشة العظم منها:
1- تقدم السن.
2- انقطاع الدورة الشهرية مبكراً.
3- اصحاب البنية الضعيفة والنحيفة.
4- اذا كان هناك تاريخ مرضي لهشاشة العظام في العائلة.
5- المدخنون.
6- متعاطو الكحول.
7- تناول بعض الادوية مثل ادوية الغدة الدرقية أو الكورتيزون او غيرهما.
أعراض المرض:
تظهر عادة اعراض المرض بعد انقطاع الدورة الشهرية بسنوات وذلك بالشكوى من آلام متفرقة بالجسم اهمها العمود الفقري مع قلة في النشاط الجسماني وربما الارق ومتى ما استفحل المرض يصحب ذلك تقوسات في العمود الفقري وبالذات في منطقة الصدر مع احتمال التعرض للكسور عند التعرض للاصابات البسيطة.
التشخيص:
يبدأ تشخيص الحالة بمقابلة المريض والتعرف على اعراض المرض وفحصه سريرياً ثم عمل الفحوص اللازمة التي في العادة تتطلب فحصاً للدم لمعرفة نسبة وظائف العظم والكلس في الدم وأيضا معرفة وظائف بعض الغدد مثل الغدة الدرقية ثم عمل اشعة سينية «اشعة اكس» لمنطقة الالم للتأكد من المرض، وهذه الاشعة تعطينا معرفة امكانية اصابة المريض بهشاشة العظم وأيضا تبين وجود اي كسور ولكن يبقى الفحص الدقيق وهو بواسطة قياس كثافة العظم وهناك عدة اجهزة لقياسها كما يتم التركيز على المناطق الاكثر عرضة للاصابة بهشاشة العظم مثل اسفل الظهر والرسغ والوركين ومن ثم مقارنتهم بكثافة العظم عند الاشخاص الطبيعيين في نفس العمر والجنس.
وعادة يلجأ الطبيب لهذا الفحص لمعرفة نسبة هشاشة العظم ومن ثم البدء في العلاج على ضوئه واعطاء العلاج المناسب وايضا للتقييم المستقبلي للعلاج المعطى باعادة الفحص متى مااقتضت الحاجة.
العلاج:
بعد التأكد من الاصابة بالمرض ومعرفة نسبة الهشاشة يبدأ العلاج بتقديم المرض للمريض وشرح مسبباته وطرق علاجه، وايضاح الاهمال في العلاج، وعادة يعطي الطبيب مساحة مناسبة للمريض لطرح الاسئلة بهذا الخصوص وربما يحتاج المريض لاكثر من جلسة للاستفسار عن المرض وطرق علاجه، وهي في الغالب كالآتي:
1- يبدأ العلاج بتفهم المريض لحالته بشكل واقعي.
2- اخذ كمية من الكالسيوم يتراوح بين 1000 مليغرام الى 1500 مليغرام يومياً ويتوفر ذلك بالحليب ومشتقاته وبالفواكه الطازجة، فمثلاً كوب من الحليب تحتوي 300 ملغ من الكالسيوم والبرتقالة تحتوي على 70 ملغ من الكالسيوم مع اخذ كمية مناسبة من فيتامين «د» بما لا يقل عن 400 وحدة يومياً.
3- مزاولة الرياضة المناسبة مثل المشي والسباحة مع اخذ الحيطة بعدم التعرض للسقوط.
4- التوقف عن تناول المواد الكحولية والامتناع او التقليل من التدخين.
5- تقليل شرب القهوة والمشروبات الغازية التي تحتوي على مادة الكافين.
6- استخدام العصا لكبار السن مع الاخذ بالاعتبار تحسين اضاءة المكان والابتعاد عن الارض الملساء والمبللة بالماء خاصة في دورات المياه لتحاشي السقوط.
7- هناك ادوية تساعد على تحسين حالة هشاشة العظم منها الادوية التي يمنع امتصاص الكالسيوم من العظم وهناك ادوية اخرى تحفر العظم لتأخذ من الكلس.
ان مرض هشاشة العظم - مرض العصر - يعتبر هاجساً حقيقياً لدى بعض النساء ويساهم ذلك في زيادة الوعي لديهم وكثرة التركيز العلاجي على هذا المرض ولا ننسى كثرة الشركات المنتجة لادوية هشاشة العظم وفي الغالب تكون الادوية ذا تكلفة عالية ولكن الطبيب في الغالب يستطيع معرفة الدواء المناسب وتخفيف ذلك الهاجس المقلق بشرح الحالة ومتابعتها.
ان علاج هشاشة العظام لايزال في مجال الابحاث وليس هناك علاج واحد يضيء بكل حالات هشاشة العظم وايضا هناك اندفاع كبير نحو تشخيص تلك الحالة والذي يكون في الغالب مكلفاً ودون النتيجة المطلوبة والسريعة التي يطلبها المريض لان في معظم الاحيان يطلب المريض الرجوع للوضع الطبيعي وليس المحافظة على وضعه الذي هو عليه.
اخيراً، اتمنى ان تكون هناك دراسة مجدية وموثقة لمعرفة نسبة الاصابة بهشاشة العظام بمجتمعنا وذلك للاخذ بالاسباب سواء طبيعية او مرضية ومن ثم يأتي دور التشخيص والعلاج مهما كانت تكلفته لان صحة المريض هي الاهم، ونهاية القول انصح النساء بشكل خاص بالتعامل مع هذا المرض بعقلانية وواقعية والبدء في الوقاية منه لأن الوقاية خير من العلاج.
استشاري جراحة العظام بمستشفى الملك فهد للحرس الوطني

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved