أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Wednesday 30th May,2001 العدد:10471الطبعةالاولـي الاربعاء 7 ,ربيع الاول 1422

فنون مسرحية

المسرح الجامعي يبعثر «أرشيف» العثيم
الخوف من «النص» ذبح روح المغامرة عند فريق العمل
تنفيذ عرض مسرحي في جامعة الملك فهد يبدو فعل تحد بالدرجة الاولى لأولئك المنشدين لهذه الفعالية الجمالية فهو يحصل على وجوده غالبا بالتضحية النادرة من نوع الذين سقطوا خارج الجامعة بعد تسلقهم لجدار المسرح، وكان في نيتهم جعل حياة المسرح ممكنة في فضاء الجامعة.
معادلة مركبة يلعب على اطرافها افراد المسرح المتبدلون على الدوام في هذه الجامعة،يصنعون منها خيطا رفيعاً يبلغون به ضفة الابداع، يتطلب مهارة في التعامل مع الزمن المشدود الى الدرس الجامعي واشتراطات الحياة الجامعية.
في كل مرة تغيب اسماء وتحضر أخرى، بعضها غيبها المسرح عن الحياة الجامعية واخرى جاوزت الزمن الجامعي وسقطت داخل الحياة بينما يستمر آخرون في الدلوف الى نادي المسرح بحثا عن مغامرة جمالية تجردهم قليلا من قلق التفحص في الواجبات اليومية.
لقد مضى الكثير منهم الى الارشيف صاروا ارقاما في أضابير الذاكرة، وبقي مشاري محمد وحده يصعد من رغبة التواصل المسرحي لدى الاجيال المتعاقبة، يرسم بهم هذه المرة تفاصيل عرض الارشيف الذي دفع بالمستجدين من امثال علي العمرا ن وجلواح الجلواح ووهاج الكتبي وابراهيم بادي وعبد اللطيف خنكار الى مخاض تدريبي يصادم افكارهم الجاهزة عن المسرح معيداً بذلك اولويات التمثيل من اجل اكتساب كفاءة مسرحية غير متوافرة.
هذا التقديم ضروري لفهم طبيعة نمو المسرح في الجامعة، المسرح الذي يفقد الكثير من روحه كلما غادره فريق مسرحي، وظروف انتاج العرض المسرحي فيها وصولا الى تعليل ثغرات العرض الاخير )الارشيف( والتسامح مع اطاره المسرحي الذي يمكن القول بانه لم يكن جذابا كجاذبية النص المكتوب.
ففي الرؤية الاخراجية التي قدمها العرض، جرى اغفال الكوميدي لنص الارشيف الذي كتبه محمد العثيم في بنية درامية تتوسل الكوميديا المبطنة بالتهكم اللاذع كخيار اسلوبي للتواصل مع الجمهور لصالح مقترح اخراجي البس العرض ثوب التراجيديا الصرفة، وقام على اساس تعزيز الطبيعة المأساوية لشخوص العرض التي كنا نعتقد بأن مفارقاتها وطبيعة بنائها الدرامي يحتمل الكثير من التمظهر الكوميدي.
لم يعمل المخرج كثيراً على اختيار اقوال النص في الاطار المسرحي، ويبدو من الواضح انه حرص على تقديم النص كاملا، الامر الذي نال من تماسك العرض وايقاعه وتصميم الاحداث المسرحية وهندسة الزمن الدرامي، غير ان ذلك لم يقف حائلا دون انجاز بناء بصري جدلي استعان فيه كعادته بادائيات الجسد ومعطيات السينوغرافيا وان في حدود دنيا تفاوت عندها مستوى الاعتناء بعناصر الصورة البصرية.
انه إيقاع مشاري محمد الخاص نجده مرة اخرى في )الارشيف( كما شهدناه من قبل في )العناكب( واخواتها.. نتأمل فيه خلفية المشهد المسرحي التي اقتصرت على جدار علقت به وجوه وجماجم، يحيل في مستواه الاشاري على فكرة الارشيف مجال الفعل المسرحي تنقسم من حوله مساحة اللعب على افتراض وجود عوالم مختلفة فيها.
في الارشيف نطالع قصة الوثائق التي لحق بها الدمار إثر حريق يتعرض له احد الاراشيف في اسباب غامضة اوقعت عبد السلام ومطيع، اثنان من المعنيين بترتيب الارشيف في حيرة جرتهما الى التفكير في التناوب في تحقيق افتراضي مع بعضهما الآخر تحسبا لاي تحقيق معهما في المستقبل، لم يخل في معالجته الدرامية من اسقاطات واشارات ذكية لكثير من قضايا الامة.وقد تبنى المخرج اتجاها آخر في التعاطي مع شخوص العرض على خلاف المقترح نصيا، نلاحظ تعمده تشظية شخصيتي العرض الرئيسيتين عبد السلام ومطيع الى شخوص عدة تتبادل مواقعها في سياق العرض بهدف دفع الطاقة الدرامية للنص الى اقصاها وتعزيز العملية الدلالية ضمن المشاهد المختلفة.كثافة واضحة للحضور الموسيقي داخل العرض لجأ اليها المخرج من اجل ضبط استجابات الجمهور واكساب المشهد دفقا انفعالياً يفيد في تجسيد الحالات الوجدانية التي لم تقدم بعمق تفاصيلها نتيجة لثغرات تكنيكية واخرى فنية وتقنية حفل بها العرض.. غالبا ما صاحبت الموسيقى الحدث المسرحي وامتزجت به، بيد انها في احيان كثيرة لم تنم وتزدهر بالتوافق مع ايقاع العرض، وانما استمرت في وجودها بغرض معالجة تذبذب الايقاع دون الارتباط بخصائص التكوين او البنية المشهدية.كان هناك خوف من النص كما يروي المخرج، ذبح روح المغامرة التي نعول عليها دائما لتقديم تصور اخراجي خلاق، وقد بدت تفاصيل العرض محصلة لهذا الخوف، وخوف آخر من صعوبة النحت في ارواح طاقم العمل الناشىء والمستجد.
انها ضغوط جادة، وقيود متعددة اندفعت في تماسكها، وقد سلط المخرج بقعة ضوء عليها حين اخذه البوح الى الاشارة الى تعذر رسم رؤيا تلتقط الحالة الانسانية للشخصية المسرحية بسبب قصور لدى البعض من افراد طاقم العمل ممن اكتفوا بالبرمجة وحفظ النص والتنفيذ الآلي لارشادات المخرج الذي يبقى بالرغم من ذلك المسؤول الاول والاخير عن صورة العرض النهائية.
شارك في تأدية ادوار هذا العمل كل من: عبدالحليم الاحمد، جلواح الجلواح، وهاج كتبي، ابراهيم بادي، عبداللطيف خنكار وعلي العمران ويعاونهم محمود المقيد ومحمد العباد وعبدالعزيز العنزي في الادارة والاشراف الفني.

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved