أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 22nd June,2001 العدد:10494الطبعةالاولـي الجمعة 1 ,ربيع الثاني 1422

أفاق اسلامية

الجزيرة ترصد حديث العلماء والمشايخ في البرنامج الدعوي المصاحب للمعرض الأول لوسائل الدعوة إلى الله)1-2(
*الدمام الجزيرة:
شهدت المنطقة الشرقية خلال الأسبوع الماضي، برنامجاً دعوياً مكثفاً وحافلاً ضم كوكبة من أصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ شاركوا في إلقاء المحاضرات الدينية والتدريس في الحلقات العلمية، والتطبيقية، وذلك على هامش المعرض الأول لوسائل الدعوة إلى الله تحت شعار «كن داعياً» الذي نظمته وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بمقر مركز المعارض بالظهران بمدينة الدمام خلال الفترة من 17 23/3/1422ه ، وقد رصدت: «الجزيرة» تلك الفعاليات العلمية من خلال هذا التقرير الشامل:
ففي اليوم الأول استهل معالي الوزير الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ البرنامج الدعوي بإلقاء محاضرة بعنوان:«ضوابط الدعوة وأسباب نجاحها»، حمد الله فيها وشكره، ثم الصلاة والسلام على رسوله الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وجاهد في الله حق الجهاد، ثم تحدث معاليه عن المعرض وأهدافه الخاصة والعامة، مبيناً أن من تأمل الكتاب والسنّة وجد فيهما النصوص الكثيرة التي تدل على أن الدعوة واجب على هذه الأمة بمجموعها وعلى أنها سمة وصفة الأنبياء والمرسلين عليهم صلوات الله وسلامه، وعلى أنها الطريق الذي سلكه أهل العلم وبه تميزت به هذه الأمة في خيريتها.
واستشهد معاليه ببعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، قال تعالى«ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين»، وقال أيضاً جل جلاله لنبيه ولصحابته وللأمة من بعده :«فلذلك فادع واستقم، كما أُمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأُمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم»، وقال سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه سلم «ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن»، كما قال جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم : «قل هذه سبيلي أدعو الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين»، وقال تعالى:«كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله»، شارحاً معاليه معنى تلك الآيات وتفسيرها.
وتناول معاليه بالشرح والتوضيح الضوابط الدعوية التي وضعها إمام الدعوة والدعاة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم للصحابة رضوان الله عليهم وتابعيهم إلى يوم الدين، كما تحدث معاليه عن ما ورد في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي موسى ومن معه لما ذهبا إلى اليمن، قال لهما: بشّرا ولا تنفرا، ويسّرا ولا تعسرا، وتطاوعا ولا تختلفا»، وقال معاليه: فهذه ثلاث وصايا من إمام الدعوة والدعاة عليه والصلاة والسلام إلى الصحابة وإلى من بعدهم إلى أن يرث الأرض ومن عليها، شارحاً معنى هذا الحديث.
وأضاف معاليه أنه في صحيح مسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:« من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً»، وهذا فيه الفضل العظيم، وقال: إن الدعوة إلى الله عظيمة الأثر والفائدة، وأنها من أفضل الأعمال، بل هي عمل الأنبياء والمرسلين عليهم صلوات الله وسلامه .
واستعرض معاليه بعض الأصول الشرعية التي يجب على الداعية إلى الله تعالى أن يتنبه إليها ويلتزم بها، منها: الأول: أن الدعوة فرع العلم، العلم بالله ، وبكتابه، وبسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فالداعي لا يمكن أن يدعو إلى الله تعالى إلا إذا علم، والثاني: أن الدعوة إلى الله جل وعلا لا بد لها من مرجعية يعني من مصدر لتلقي كيفية الدعوة وأفراد الدعوة، فمصدر التلقي هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهدي السلف الصالح وما دوّنه أئمة الإسلام في كتب السنة والعقائد السلفية، والثالث: أن الدعوة إلى الله لابد أن يكون فيها رعاية للأهم فالمهم، مشيراَ إلى أن أمور الدين كثيرة ومتنوعة بل على الداعية أن يتدرج في ذلك، والأصل الرابع أن الداعية إلى الله تعالى يحتاج في دعوته إلى معرفة حال المخاطبين، ومعرفة حال المخاطبين بها يدرك الداعية كيف يدعو لهذا قال جل علا:« وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم»، مستعرضاً فوائد هذه الآية الكريمة، ومنها أن اللسان لسانان، الأول لسان المقال أي اللغة التي يتحدثون بها، والثاني هو لسان الفهم الذي ينتج عنه الرد باللسان في البيان، والأصل الخامس: أن يمشي في طريق محفوف بالزهور والمناظر الحسنة، فالدعوة إلى الله تكليف لابد فيها من صبر على الالتزام بمنهج الدعوة النبوي، متحدثاً عن ما واجهه النبي نوح عليه السلام ، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم في دعوتمها إلى الله تعالى، والمدة التي قضياها في دعوة أقوامهما إلى عبادة الله.
وسأل معاليه في ختام محاضرته الله تعالى أن يجعل الجميع ممن سلك سبيل الرشاد في الأقوال والأعمال، ومن المتعاونين على البر والتقوى، ويفتحون أبواب الخير، ويغلقون أبواب الشر.
أثر الخطبة والخطيب في الدعوة
كما عقدت في يوم الأحد حلقة علمية تناولت أثر الخطبة في الدعوة، شارك فيها كل من فضيلة وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور/ سليمان أبا الخيل، والدكتور صالح بن حسين العايد الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، حيث أبتدأت الحلقة بكلمة لفضيلة الدكتور أبا الخيل أوضح فيها أن الخطابة ليست بالأمر الجديد وإنما هي معروفة على مر العصور وقبل الإسلام، ولكن بعد أن منّ الله على البشرية ببعثة النبي محمد صلى الله عليه سلم ازدادت أهمية هذه الوسيلة من وسائل الدعوة إلى الله تعالى والتوجيه والإرشاد.وقال فضيلته: إننا إذا نظرنا إلى الوسائل الموجودة من وسائل الدعوة في هذا الزمن وجدنا أنها كثيرة ومتنوعة، وبعضها يأتي شفاهة وسماعاً، وبعضها مرئياً إلى غير ذلك من وسائل الدعوة المختلفة مع ذلك تظل الخطابة متمسكة بأصالتها وقوتها وتأثيرها المباشر وغير المباشر، ومن هنا جاء اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الوسيلة، وكذلك صحابته من بعده، فعبروا عن طريقها إلى الإسلام ومبادئه، ودعوا إليها، ثم وجدنا أئمة الهدى يقومون بالتأليف والبحث فيما يتعلق بالخطابة، وما يجب على الخطيب، وكذلك الأمور التي تتعلق بأركانها وواجباتها ومسنوناتها، وما شابه ذلك.وأبان الدكتور أبا الخيل أن الناظر في كتب الفقه يجد هذا جليا، وأنها مملوءة بما يتعلق بأحكام الخطبة وما يجب على الخطيب، كذلك كتب الحديث على اختلاف أنواعها وتنوع تخصصاتها، إضافة إلى أنه في العصر الحديث أفردت الكتب الكبيرة المتنوعة عن هذه الوسيلة المتميزة من وسائل الدعوة، مؤكداً أن الخطابة إذا نظرنا إليها من منظار لغوي نجد أنها التعبد لله بإلقاء كلام منثور مبتدئاً بحمد الله والصلاة والسلام على رسوله، ومختتماً بالدعاء إلى الله، ومتضمناً الوعظ والتربية والتوجيه في مكان مخصوص على جماعة من الناس.
وأضاف الدكتور أبا الخيل أن الخطبة بهذا التعريف تخرج عن النوع الثاني، وهو ما يكون مكسوراً في أوله، وهي الخِطبة، وهي بهذا المعنى تنصرف إلى ما يتعلق بالنساء من خطبة ونحوها.
واستطرد قائلاً: إن الخطبة أنواع، منها: ما هو مشروع، ومنها ماهو ممنوع، وقد حصر العلماء والباحثون الخطب المشروعة في ثماني خطب، منها خطبتا الجمعة، وخطبتا العيدين، والخسوف والكسوف، والاستسقاء، وخطب الحج، وخطبة الجهاد، وخطبة النكاح.
وأشار فضيلة إلى أن الخُطب الممنوعة قسمان، الأول منها على وجه العموم، وهو أن كل خطبة خالفت الشرع فهي ممنوعة ، والقسم الثاني على التفصيل وهي خطبة ليلة القدر، وخطبة ختم القرآن الكريم، والخطبة التي تشمل أو تتضمن محرمات مثل: خطب الدعوة إلى التعصب والعصيبة، أو الدعوة إلى الجاهلية، متطرقاً إلى أركان الخطبة وواجباتها، وسننها، وكذا الصفات التي يجب على الخطيب أن يتحلى بها.
ومن ناحيته، تحدث فضيلة الدكتور صالح بن حسين العايد قائلاً: إن معجزة رسولنا صلى الله عليه وسلم هي القرآن الكريم، ومعلوم أثر رسولنا عليه الصلاة والسلام وهو أفصح العرب، ولذلك نزل القرآن الكريم على أفصح الكلام على أفصح الناس، مشيراً إلى أن الدين الإسلامي هيأ السبل لتكون الخطبة مؤثرة لكي يكون الناس ملتقين جيدين لها.
وقصر الدكتور صالح بن حسين العايد حديثه على الخطبة الأسبوعية«خطبة الجمعة» ، وأثر الخطبة والخطيب، موضحاً أن أول هذه السبل التي حث عليها الإسلام لكي يكون المتلقي جيداً، هو أمر الله سبحانه وتعالى للمسلمين بأن يبادورا لحضور صلاة الجمعة ولسماع خطبتها، قال تعالى:«يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع»، والسبيل الثاني: أن هؤلاء المتلقين مدعوون للتبكير إلى المساجد، مورداً قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة .. إلى آخر الحديث» ، فالتبكير إلى الجمعة يعني تهيئة الجو لتلقي الخطبة، والسبيل الثالث: هو حض المصلين على الجلوس في الأمكنة الفارغة، وقال: إن كل هذا يجعل الناس مستعدين للإنصات إلى الخطيب، ولذلك أمروا بالإنصات الجيد، وحرّم عليهم جميع أنواع الكلام إلا مع الإمام، ونهوا عن اللغو.
بعد ذلك تناول فضيلته بعض الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها الخطيب، منها أن يكون لدي الخطيب موهبة، فالخطابة مثل كثير من المهارات، وبعض الناس يولد ولديه ملكة، ولكن لا يعني ذلك أن من ليس لديه موهبة أنه لا يستطيع أن يكون خطيباً، ولكنه لا يكون منزلة من ولدت لديه موهبة، فالخطابة إذاً تحتاج إلى موهبة وتحتاج دربة أي تدريب، فلا بد أن يعوّد الإنسان نفسه على الخطابة، والصفة الثانية: أن يملك الخطيب عدة البيان، وعدة البيان تكتسب، فيستعد الإنسان بأسلوب حسن، وأن يكون لديه اطلاع جيد على أحوال العصر لأنه سيتحدث كل يوم جمعة إلى الناس من خلال خطبته، وأخيراً أن يكون لدى الخطيب معرفة طيبة في العلوم الحديثة لأن العلم الحديث فيه نفع كبير.
ثم تحدث فضيلة الدكتور العايد عن شروط وإعداد خطبة الجمعة، مؤكداً على أهمية أن يحرص الخطيب على الموضوع الذي يتحدث فيه، وأن يكون محدداً، ويمس حاجات الناس، وأن يراعى في ذلك مستوى السامعين والمخاطبين، وأن يكثر في الخطبة من الأدلة الواردة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وألاّ يطيل الخطبة، وأن يبرز المعاني، وقال: إنه إذا توافرت هذه الصفات والشروط في الخطيب ستكون خطبة الجمعة مؤثرة بإذن الله تعالى .
رسم البرامج ومتابعة تنفيذها
وفي مساء اليوم نفسه أيضاً، نظمت حلقة تطبيقية عن طرق رسم البرامج ومتابعة تنفيذها، شارك فيها وكيل وزارة الشؤون الإسلامية للتخطيط والتطوير الشيخ أحمد بن عبدالله الصبان، حيث بدأت الحلقة بكلمة ألقاها الصبان عرف فيها التخطيط، وبين فيها أن الناس تنقسم إلى قسمين ، وإن كل داعية هدفه إما دعوة الناس للدخول في الإسلام، أو أنه يحض كل مسلم على أن يلتزم بتعاليم الإسلام، وأن يعبد الله تعالى كما أمر، إضافة إلى حض المسلمين على الدعوة إلى الله تعالى.
وأكد فضيلته على أهمية مراعاة أحوال الناس في الدعوة إلى الله تعالى ما بين ذكر وأنثى صغيراً وكبيراً، وقال، إن مثل هؤلاء يدعون بحسب لغاتهم وأعمارهم ومستويات تعليمهم أو مهنهم، ومن هنا يظهر أهمية تخطيط البرامج الدعوية إلى الله تعالى.
وتساءل فضيلته عن الهدف من العمل الدعوي أو النشاط الدعوي، وأجاب قائلاً: إن الهدف هو دعوة الناس إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وحث المسلمين على التمسك بتعاليم دينهم، والدعوة إليه، فالمنهج هو منهج الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو ما ورد في القرآن الكريم، قال تعالى :« قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين»، مشيراً إلى أن للدعوة أربعة عناصر هي: الداعي، والمدعو، والرسالة، والوسيلة التي عن طريقها إيصال هذه الرسالة، وهذه الوسيلة هي التي أقيم هذا المعرض من أجلها.
واستعرض الصبان بعض وسائل الدعوة إلى الله، وذكر منها الكلمة، والموعظة، والخطبة، والمطوية، والأشرطة السمعية والمرئية، والإذاعة وكلها من الوسائل الدعوية، مشيراً إلى أن هناك وسائل جديدة يمكن الاستفادة منها، مثل: الحاسب الآلي، وشبكة المعلومات الدولية الإنترنت، وقال: كل هذه الأمور مهمة في مجال الدعوة إلى الله تعالى.
ورأى فضيلته أن هناك بعض الوسائل الحديثة يمكن الاستفادة منها مستقبلاً في خدمة مجالات الدعوة، ومنها الهاتف الخلوي «الجوال»، وتذكير الناس بما أمر الله به وبأعمال الخير، موضحاً أنه عند إعداد خطة لبرنامج دعوي يجب تحديد هدف واضح ومحدد لهذه الخطة أو العمل، حتى يسهل بعد ذلك متابعته ومقارنة ما تم بما خطط له، مشيراً إلى أن تخطيط البرامج يبدو صعباً، ولكن في الحقيقة لو تعوّد الإنسان سيكون يسيراً.
واستطرد الشيخ الصبان قائلاً: كذلك لا بد من التعرف على أحوال المدعو لاختيار ما يناسبه من الوسيلة والموضوع، متحدثاً عن حالة المدعو ومكان وجوده، ومناسبة الموضوع مع حاله.
واختتم وكيل الوزارة للتطوير والتدريب كلمته موجهاً الدعوة إلى الحضور لمشاهدة تدريب عملي لكيفية إعداد الخطط لبرنامج دعوي تخلله الإجابة على أسئلة واستفسارات الحضور.
وجوب الدعوة إلى الله
كما ألقى معالي الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع عضو هيئة كبار العلماء محاضرة بعنوان:«وجوب الدعوة إلى الله وآدابها وآثارها(.
واستهل فضيلته محاضرته بالتأكيد على وجوب الدعوة إلى الله وفضلها، مبيناً أن الدعوة إلى الله تعالى هي رسالة الرسل، فالله تعالى حينما خلق عباده خلقهم لعبادته سبحانه وتعالى، وميزهم بميزة هي تميزهم عن سائر مخلوقات الله سبحانه وتعالى ألا وهي العقل، الذي يستطيع به العاقل أن يتدبر وأن يتأمل وأن يتفكر، وأن ينظر في آلاء الله وآياته ومخلوقاته، فيعرف أن الله خلقنا سبحانه وتعالى لحكمة عظيمة، هي عبادته، وأعطانا عقلاً نستطيع به أن نميز الخير من الشر والضرر من النفع، ولهذا جاء التكليف والتكليف لا يكون إلا مع العقل.
وأضاف فضيلته قائلاً: إن العقل هو من حجج الله تعالى على عبده، والله سبحانه وتعالى أرسل الرسل ليذكروا عباد الله العقلاء بحق الله سبحانه وتعالى، وبأنه سبحانه وتعالى هو المستحق للعبادة والتعظيم، وهو سبحانه وتعالى الخالق الرازق المانع المعطي، بيده مقاليد السموات والأرض وبيده ملكوت كل شيء.
وقال الشيخ عبدالله المنيع: لقد منّ الله على عباده حينما يكون منهم الصدود والغفلة عن عبادته، بأن أرسل إليهم الرسل ليبينوا للناس حق الله عليهم ويكونوا بشيرين ونذيرين، ويكونوا سُرجاً منيرة، مبيناً أن الرسالة انقطعت وختمت برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يبق بعد ذلك إلا الصالحون والمصلحون، والداعون إلى الله تعالى، والناهجون نهج رسل الله عليهم الصلاة والسلام في الدعوة إلى الله تعالى.
وفي هذا السياق، أكد فضيلته على أن الدعوة واجبة على كل قادر عليها، قال تعالى:
«قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين»، مفسراً معاني هذه الآية الكريمة بأن كل من دعا إلى الله فهو سالك مسلك الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفي قوله تعالى:« ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين»، هذا الاستفهام استفهام تقريري بمعنى لا أحسن ممن يدعو إلى الله، فإن الدعوة إلى الله هي قمة ما يمكن أن يكون سبباً من أسباب مرضاة الله، ومن أسباب قوة الصلة بالله سبحانه وتعالى .
ومضى فضيلة الشيخ عبدالله المنيع قائلاً: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عني بالدعوة العناية التامة ببعث البعوث والدعاة، فبعث مصعب بن عمير إلى المدينة المنورة، ليعلم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم، والتعاليم الأولية لهذا الدين الحنيف، ثم بعث معاذ بن جبل، وأبا موسى الأشعري إلى اليمن، وأبا الدرداء، وبعث غيرهم وغيرهم في بعوث متعددة إلى أقوام عديدة يدعونهم إلى الإسلام،
وكانت النتيجة أن جاء الناس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يدخلون في دين الله أفواجا ثم تتابعت الدعوة من أصحاب رسول الله، ومن التابعين وممن تبعهم ، ومن أصحاب الصلاح والهداية، ومن أصحاب الاستقامة والعلم، كلهم كانوا يدعون إلى الله سبحانه وتعالى.
وأعاد فضيلته التأكيد على أهمية الدعوة إلى الله تعالى، وشأنها العظيم، وأنها عمت والحمد لله جوانب الخير في البلاد الإسلامية قائلاً: إن الدعوة إلى الله لها فضل عظيم، وأجر كبير، وثواب جزيل من رب العالمين، مستشهداً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب : فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم»، متحدثاً عن مجالات وعبارات الدعوة.
وقال الشيخ المنيع: ينبغى على الداعية أن يكون على جانب من الاستقامة، ومن الاعتدال والصلاح، وأن يدعو إلى ماهو متمسك به، شعيب عليه السلام يقول« وما أريد أن أخالفكم إلى ما أدعوكم إليه»، ويقول الله سبحانه وتعالى في شأن من يأمرون الناس بمعروف ولا يأتون إليه«يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون» ، كما يجب أن تكون الدعوة إلى الله مبنية على الرفق واللين والحكمة والجدال بالتي هي أحسن، فضلاً عما يجب أن يكون عليه الداعي من التسلح بسلاح العقل والعلم، فالعلم والعقل كالماشية مع الراعي.
وأضاف فضيلته ان الحكمة في الدعوة إلى الله لها أثر كبير في الاستجابة، والسمع، والطاعة والانقياد، راوياً بعضاً من الصور المشرقة لمناهج الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله ، وذاكراً قصة الأعرابي الذي بال في المسجد، وكذلك الرجل الذي جاء للرسول صلى الله عليه وسلم ، قائلاً: يارسول الله أريد أن أسلم، ولكني لا أستطيع أن أترك الزنا، موضحاً أن الرسول صلى الله عليه وسلم بمنهجه في التعامل مع الرجل بالحكمة ، والعقل ، لامس ضميره وعقله حتى بين له أن مسلكه في منتهى السوء.
وأشار فضيلة الشيخ عبدالله المنيع إلى أنه بعد ان تهيأت والحمد لله الأمور للمسلمين، وانتشر تعليمه، وانتشر تطهير البلاد من المخالفات، فكانت آثاره أن انعدم الضلال والبدع والخرافات، وسلمت العقيدة، وكان الالتزام بمنهج الله، والتعقل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
وقال فضيلته: إن الدعوة إلى الله تعالى يجب أن تكون مبنية على المرابطة والمثابرة والصبر على ما ينال الداعي من أذى، ومن سخرية، ومما يناله الداعون إلى الله تعالى، يقول عز من قائل: «والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر»، وآثار الدعوة إلى الله وآدابها، حاثاً الدعاة على أن يقتدوا بمنهاج الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته في الدعوة إلى الله، وسيرة صحابته الذين تلقوا سنته عليه الصلاة والسلام، فيجب أن نتبع آثارهم، ونقول بقولهم وفعلهم، مشدداً على التمسك بالدعوة إلى الله لأنها وظيفة الأنبياء والمرسلين.
وتطرق فضيلته في محاضرته إلى القواعد الشرعية التي تنبني عليها الدعوة والتي يجب أن يأخذها الداعية في الاعتبار عند الدعوة إلى الله، مورداً فضيلته المقامات الأربع للدعوة، وشرحها شرحاً مفصلاً، مؤكداً على أن من الضروري أن لا يترتب على الدعوة شر أو ضرر، وإنما تكون النتيجة الدعوة للخير كله.
ودعا الشيخ المنيع الجميع إلى جعل نهجنا من نهج الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله تعالى، والصبر والاحتساب وبعد النظر، وأن نجعل ذلك قدوة لنا في سبيل الدعوة إلى الله فينبغي أن نلاطف إخواننا المدعوين حتى يكون لهذه الدعوة نتيجة وأثر طيب، معتمدين على الله ومتوكلين عليه لأنه سبحانه هو المستحق للعبادة والتعظيم.
واختتم فضيلة الشيخ المنيع محاضرته بالدعاء إلى الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه، وأن يجعل الجميع هداة مهتدين صادقين مصلحين ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يجعل الجميع دعاة لدين الله تعالى مخلصين لله سبحانه وتعالى،
بعد ذلك أجاب فضيلته على أسئلة الحضور.

أعلـىالصفحةرجوع




















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved