أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 28th June,2001 العدد:10500الطبعةالاولـي الخميس 7 ,ربيع الثاني 1422

نادى السيارات

قف
أسرع.. تنجو!! خالف.. تسلم!!
محمد بن سعيد السابر
نعم.. وللأسف فهذا هو اسلوب القيادة في الشوارع والطرقات في بلادنا ولابد ان نعترف بهذه الحقيقة شئنا أم ابينا!
الا ان ذلك لا يعني الهزيمة والاستسلام ولكن ايضا لا يعني الانصياع تماما وراء الطروحات الاكاديمية )العليلة( التي يخرج لنا بها بعض المنظرين الاكاديميين في وسائل الاعلام في مسعى منهم لحل المعضلة المرورية او بالاحرى استئصال شأفة «الارهاب المروري» في شوارع وطرقات مملكتنا الحبيبة.
ان الواحد منا ليعجب كيف يطرح البعض مفهوم «الوعي» و«الثقافة» كحل رئيسي يأتي مع الايام لعلاج هذه الفوضى المرورية في حين ان المنطق يفرض مبدأ تحول هذه الفوضى )من سرعة جنونية وتفحيط وقطع اشارات والانعطاف المفاجئ والخطير بين المسارات واستخدام الابواق المزعجة.. الخ..( الى عادات قد تأصلت في العقول بعد ان استمرأتها النفوس مع الزمن والمثل يقول «انقل جبل ولا تغير طبع».
فعلى سبيل المثال اذا كان هؤلاء المفحطون يهربون من دوريات المرور او الشرطة حين تبرز لهم افلا يدل ذلك على وعيهم بأن ما يقومون به هو عين الخطأ. مثال آخر: اليس السائق الذي يرغب في قطع الاشارة يلتفت أولاً ذات اليمين وذات الشمال تحسبا من وجود دورية مرور مثال آخر: اليس جميعنا نرى اثناء قيادتنا في الطرقات الدائرية )السريعة( كثيرا من السائقين المتهورين يخففون من سرعتهم على حين فجأة بسبب مشاهدتهم لاحدى الدوريات وهي متوقفة بجانب الطريق ترصدا لهم وباستخدام الرادار. لماذا خفف هؤلاء السائقون سرعاتهم فجأة؟ اليس ذلك دليلا على وجود الوعي لديهم بأنهم على خطأ؟
ثم لماذا نجد البعض منا لا تصدر عنه هذه التصرفات عندما يكون في بلاد أخرى كالولايات المتحدة مثلا. هل الوعي مرتبط بالمكان؟
وبعيدا عن الطرح الاكاديمي الذي تشبعنا به ومبدأ «الوعي» الذي اعيانا فان حل مثل هذه المعضلات المرورية لا يتأتى الا باستخدام التكنولوجيا الحديثة )على سبيل المثال كاميرات المراقبة( وتقنيات الرصد المفاجىء )كالمرور السري( والتطبيق المادي الصارم للعقوبات واخيرا التشهير العلني بالمخالفين المتهورين.
اما مبدأ التذرع بالمحسوبيات والواسطة فهو عذر واه وحجة داحضة لا اساس لها وذلك في حالة ربط المعضلة المرورية بجهات رسمية اعلى.
أما من حيث مبدأ «الوعي» الذي يتشبث به هؤلاء المتفائلون أصحاب الطروحات الأكاديمية، فإنه أمر مطلوب ولكن ليس بالمفهوم الذي يطرحه هؤلاء، بمعنى آخر فإن مفهوم الوعي يمكن غرسه بين أفراد المجتمع عن طريق تثقيفهم بأمور ومواقف تساهم في تحقيق سلامتهم وأمنهم المروري، على سبيل المثال تعليم السائقين مفهوم «النقطة العمياء Blind Spot» )انظر شرح هذا المفهوم في الصفحة المقابلة( وكذلك توعيتهم بضرورة اختيار الاطار المناسب للسيارة حسب ارشادات الصانع وإلا أدى ذلك الى تعرض الاطار للانفجار، وكذلك توعية السائقين بكيفية التصرف بمركباتهم في أوضاع معينة )على سبيل المثال: توعية السائقين بكيفية التصرف في حالة وقوع حادث أمامهم( ومن وسائل التوعية أيضا استخدام قطع الغيار الأصلية في المركبات )يوجد هناك شركات سيارات تروج لهذه المعلومة إلاّ أنها تبقى في اطار المعلومة التجارية في ذهن المتلقي بخلاف لو أنها صدرت من جهة رسمية(.
أما إن بقي الحال كما هو عليه من توعية للناس بأساليب مثل «يا بابا لا تسرع.. نحن في انتظارك!!» و«كنا ننعم بالسعادة قبل موت أبي بحادث مروري!!». وغير ذلك من وسائل اعلانية يتجاهلها السائقون فإننا سنجد أنفسنا كالذي يخطو خطوة للأمام وخطوتين للخلف في ظل هذا الانفجار السكاني الذي تشهده المملكة وغياب التربية المنزلية الصارمة.
إن المتفحص لأسلوب القيادة في الشوارع هذه الايام يلاحظ ان مفهوم القيادة السليمة انعكس رأساً على عقب، إذ يتوجب عليك أن تسرع وإلا سيصدمك الآخرون من ورائك! ويجب عليك ألا تترك مسافة قانونية بينك وبين السيارة التي أمامك وإلا ستجد من يسقط بسيارته أمامك! ويجب عليك أن ترتقي جانبا من الرصيف الخاص بالمشاة عند الاشارة الضوئية لأن هناك سائقاً غليظاً أوقف سيارته بشكل يمنع الآخرين من الانعطاف.
إذاً: أسرع.. تنجو! خالف.. تسلم!.
أما أولئك الذين أراحوا أنفسهم بتثبيت كاميرات المراقبة ونشر جزء كبير من القوة المرورية بشكل سري فإنهم يخطون للأمام يوماً بعد يوم والله المستعان.

أعلـىالصفحةرجوع





















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved