أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 28th June,2001 العدد:10500الطبعةالاولـي الخميس 7 ,ربيع الثاني 1422

مدارات شعبية

علي الحربي لـ «مدارات شعبية»:
الكلمة مسؤولية.. وليس كل ما ينشر يستحق النشر!
كثرة القنوات المهتمة بالشعر الشعبي أصابتنا بالملل!
* حوار: الحميدي الحربي
علي بن هليل الحربي.. شاعر استفاد من تخصصه في التاريخ بإثراء موهبته.. ويرى أن النشر مسؤولية خطيرة وأن ما ينشر اليوم ليس كله في مستوى تطلع القارئ الواعي. ولأنه يجمع بين الموهبة والثقافة حاولنا أن ننقل آراءه لقراء الجزيرة من خلال هذا الحوار السريع:
* لماذا أنت مقل في النشر؟
* أنا في الحقيقة أكتب الشعر لنفسي ولم أفكر بالنشر في أي وسيلة إعلامية لكن أحد الأصدقاء سرَّب للصحافة إحدى قصائدي فكانت بداية لفت نظر الصحافة الى شعري وإن كنت أفضل الالتزام بالمثل القائل «زر غبا تزدد حبا».
* كيف كان تلقيك لصدى أول قصيدة تنشر لك؟
* الواقع كنت سعيدا بذلك الصدى وإن كان لم يوصلني الى درجة الرغبة بالاستمرار في النشر.
* لماذا؟
* لأنني كما قلت في إجابة سابقة أكتب الشعر لنفسي ولا أعتقد أنه يعني الناس كثيرا.
* وبعد أن نشر لك عدة قصائد ووجدت التفاعل من الناس ماذا تقول؟
* أنا أعتبر أن من يطرح نتاجه الشعري للناس يجب أن يكون في مستوى تطلع كل القراء.. بمعنى أن يكتب ما يرضي الجميع وأنا لا أراني على استعداد للكتابة في كل وقت وكل غرض.
* الشعر مرآة الذات والصحافة بحاجة الى الشعر الصادق الذي يكتبه شاعرمثقف مثلك.
* يبتسم ويقول: هذه مجاملة أشكرك عليها.
لكنني أرى أن النشر مسؤولية وليس كل ما ينشر يستحق ذلك.
* لو أن كل الشعراء المجيدين عملوا بهذا المبدأ لما وجد ما يستحق النشر..ماذا تقول؟
* أنا أحدثك عن نفسي وكنت صادقا معك.. لكن يبدو أنك تريد أن تجرني للحديث عن ما ينشر وتقييمه وهذا مهمة الناقد وليس شاعر يرى نفسه في بداية الطريق.
* الذي أعرفه أنك كتبت الشعر منذ عقد من الزمان أو يزيد فهل ما زلت في بداية الطريق؟
* كلامك صحيح لكن من يقرأ قصائد المبدعين ويطلع على مصادر الثقافة المتنوعة يرى أن السنوات وإن تعدت العشر لا تكفي لصقل الموهبة وبلورة التجربة الشعرية وهذا ما أعنيه.
* ما دمت وجدت القبول لدى القارئ.. لماذا لم تتواصل مع الصحافة المعنية بالشعر الشعبي؟
* طموحي إلى أكبر من القبول وقد يكون هو العائق دون مواصلة النشر.. بالإضافة الى الأسباب التي أشرت إليها في إجابة سابقة.
* بين التاريخ والشعر علاقة وثيقة ومن خلال تخصصك هل استفدت شعريا من التاريخ؟
* نعم التاريخ يثري الموهبة الشعرية وقد يكون الحائل بيني وبين النشر هو ما درسته من آداب وأطلعت عليه بعد الدراسة وهو ما جعلني أدرك ثقل مسؤولية الكلمة سواء في الشعر أو النثر عندما تعلن للناس.
* «سألته وأنا أقول في نفسي ليت كل الشعراء يحذون حذوه» يقال إن الشعر الشعبي يمثل خطرا على اللغة العربية وقد يكون لهذا القول أثر في عزوفك عن النشر؟
* من يعتقد أن الشعر الشعبي غريب على اللغة العربية الفصحى أو يمثل خطرا عليها قد جانب الصواب، لأن الكثير من القصائد الشعبية ما هي إلا امتداد للفصحى، وإن لم تخضع لبعض القواعد اللغوية. وهناك من الصور البلاغية في الشعر الشعبي ما لم يرد في الشعر الفصيح وخصوصا في وقتنا الحاضر.
* ألا ترى أن كثرة القنوات الإعلامية التي تنشر الشعر الشعبي قد أساءت إليه بحيث تسرّب الملل الى نفوس الناس وجعل كثيراً منهم يعزف عن متابعته؟
* الكثرة دائما تولد الملل.. لكن في حال الشعر نقول إن وجود الغث يبرز قيمة السمين ويميزه لدى المتلقي الواعي.
* كثرة القنوات المهتمة بالشعر أوجدت ما يسمى بالشاعر النجم ماذا تقول عن نجومية الشعراء الإعلامية؟
* أنا مع نجومية القصيدة.. ولا أهتم كثيرا بالاسم ومن صار نجما عن جدارة فهو يستحق أما الإعلام فلا يصنع الموهبة وقد يصنع مؤقتا أسماء لكنها تنسى سريعاً.
* هل يعني هذا أنه لم يرسخ في ذهنك أي اسم من تلك الأسماء؟
* هناك أسماء رسخها نتاجها في الأذهان قبل الإعلام وبالتأكيد فإن للإعلام دورا كبيرا في إيصال الأسماء التي تستحق الوصول بنتاجها الجيد قبل أي شيء وأعذرني عن تحديد أسماء معينة.
* أنت في معظم إجاباتك تطبق «شعرة معاوية» ونحن نريد الصراحة في الإجابات؟
* إذا كانت الصراحة ترضيكم فقد كنت صريحا في كل إجاباتي لكنني أكره التجريح أو الإثارة التي لا تخدم الشعر.
* هناك شعراء يستحقون النجومية ولم يدركوها ربما لأنهم بعيدون عن الإعلام أو لأسباب أخرى هل تعرف أحداً منهم؟
* الشعراء المظلومون كثيرون وأنتم أدرى بهم أو يفترض أن تكونوا كذلك لأن مهمة الصحفي في نظري هي البحث عن الأفضل دائما.. وإعطاء كل ذي حق حقه!
* هل نفهم من هذا أنك تتهم الصحافة الشعبية بالتقصير؟
* أنا لا أتهم أحداً بعينه لكنني أرى أن الشاعر من حقه أن تبحث عنه وسائل الإعلام وليس العكس.
وأرى أن الصفحات الشعبية صحافة المؤسسات هي التي تقع عليها مسؤولية تقديم الأفضل.
* وماذا عن المجلات المتخصصة في الأدب الشعبي؟!
* لن أصفها ب«العبث» كما تصفها أنت لكنني أقول أن لها إيجابيات ولها سلبيات يدركها المتابع لها.. وبعضها نلمس فيه الاجتهاد لتقديم ما يستحق القراءة والمتابعة.
* وماذا عن البرامج الشعبية إن كنت من متابعيها؟
* برامجنا الشعبية كلها دون الوسط ونأمل أن تتحسن أحوالها لتواكب رغبات المستمعين والمشاهدين وتطور الوعي.
* الثقافة.. الموهبة.. المعاناة أي هذه الركائز أكثر أثراً في الشعر؟
* لكل منها أثره في الابداع فلا شعر بلا موهبة ولا ابداع بلا ثقافة والمعاناة تجعل الشعر أكثر صدقا ووصولا الى قلوب الناس.
* هناك من يرى أن التجديد في الشعر الشعبي يجب أن يكون في الشكل وهناك من يرى أن المضمون أهم. ماذا تقول؟
* بلا شك أنا مع من يرى أن التجديد يبدأ بالمضمون والمفردة فإذا توفر التجديد في هذين العنصرين شمل كل النواحي الشعرية.
* ومن يطالب بالتحرر من قيود الوزن والقافية هل تسمية شاعراً؟
* أنا مع من يقول: إن الشعر بأي شكل كان مقبول إذا صاغه شاعر.. أما من يلجأ الى التحرر من الوزن والقافية عجزا فاعتقد أنه لن يكتب ما يصل الى درجة الابداع.
* هل حاولت الكتابة بعيدا عن قيود الوزن والقافية؟!
* لي بعض المحاولات في مجال الشعر الغنائي لكنني أحتفظ بها لنفسي ولم أطلع عليها أحدا.
* ما دمت ذكرت الشعر الغنائي فنحن نسأل لماذا لم نسمع لك قصائد مغناة؟
* لم يطلب أحد من الفنانين غناء شيء من قصائدي ربما لأنني لا تربطني علاقة بأحد منهم.
* على مدى عشر سنوات ألم تكتب ما يكفي لإصدار ديوان مقروء أو مسموع؟
* لم أفكر بإصدار ديوان حتى الآن.. لأن الديوان في نظري يجب أن يحوي تجربة أكثر من عشر سنوات فالشعر المدوّن يبقى وقد وصلنا نتاج شعراء سبقوا عصر التدوين.. وكما قلت في إجابة سابقة الكلمة مسؤولية كبيرة يجب أن تعطى حقها من الرعاية.
* في نهاية اللقاء ماذا تريد أن تقول لقراء الجزيرة من عشاق الشعر الشعبي؟
* أولا أشكر الجزيرة على اهتمامها بالشعر والشعراء..
ومن ثم أقول للقراء الكرام إن وجدتم في هذا اللقاء ما يستحق القراءة فهذا ما أتمناه، وإن كان العكس، فاللوم على من أقحمني في هذا المعترك الذي أحاول الابتعاد عنه.

أعلـىالصفحةرجوع





















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved