أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Saturday 30th June,2001 العدد:10502الطبعةالاولـي السبت 9 ,ربيع الثاني 1422

منوعـات

توهج الأزرق
شعر عبدالله بن ثاني
عَللاني، بكَاذِبَاتِ الأَمَاني إِنَّ مابي قَدْ شَفَّني وَبَراني
دُونما أَرْتجيه خَوْضُ المنايا لست أَرْضى من القطوفِ بداني
جَفَّ صَمْتي تَوَهُّجاً من هَجيرٍ مَسْتجيرٍ من هَدْأةَ الجَرَيانِ
لا تلوما، فقد تَشَبَّثْتُ بالرّيحِ وقدْ صَاحتْ ليلتي بِلساني
والموتُ يُهَدّدني مِنْ أَرْكانِ الكَوْن
يَتَعَّرى جسداً معجوناً بالحزنِ وطينٍ من عارٍ
يَمْتَصُّ دِمَاءً، حُبْلَى بغبارٍ من شكّ
يَأْكلُ من قَيْءِ امْرأةٍ، تَقْرَعُ أَبْواباً صَمَّاء
بعُكَّازَيْن ورَأْسٍ مَقْطوعٍ
والمنفى يُثْقلني
مِنْ أَعْلى عَيْنَيْها السوداوين إلى خُطَاها
تُذْكيني وَحْشةُ لَيْل البيدِ بصمتِ قبورٍ
تَنْشُرني أُغْنيةً للقُبْطانِ قُبَيْلَ غروبٍ في نارِ
وصداها عَرْبَدَةُ الشُّطْآن وَحَسرةُ أَرْضٍ ثَكْلى
تَشْكو منْ ثقل القَمْل ...
وبقايا أَطْفالٍ تبكي عاريةً في جَوْف جُمَادى
وتعجُّ ثقوبُ الأَرْض عليّ سُعَالاً
وتُمَزِّقُ شَعْري جُوعاً
فَعَقَرْتُ جَوادي المذعورَ وكَسَّرْتُ سُيوفي
وَتَنَفَّسْتُ كقيح مَحْبُوسٍ
ورقصْتُ على نطْعٍ من جلدٍ تحت رياحِ الثلجْ
سَتُفَجِّرني الغُرْبةُ بُرْكاناً!!
وَسَيَعْصرني الحُزْنُ كَقَوسِ رَبَابْ
أَيُّ قَلْبٍ من اليَبَابِ مُسَجَّى سيرى الجَدْبَ حَافلاً بالرُّواءِ
وَتَحَجَّرْتُ ، والذي عَاثَ بالأُنْ س كَنُودٌ مُخَضَّبٌ من دِمَائي
أَيُّ عَهْدٍ مِن الترانيمِ بالأَمْ س سَيَأْتي بما يَفُوق بكائي
هو مني الجَفَافُ منْ مَطْلعِ العُمْ ر ولا شيءَ غَيْرِ نَوْحِ حدائي
يا شالَ قُرُنْفلِ كَف تَهْتَزُّ وداعاً
لغيابِ عَنَاكبِ ليلِ الأَرقِ المَحْمومْ
المخلوقات بهذا القَلْبِ حَيَارَى
وحشودُ النَّمْل الأَسْودِ في عَيْن سُهَيْل المَصْلُوبِ
على جِذْعٍ أَطْول من لَيْلِ المسجونْ
وَأَشَدُّ سواداً من حَظ في حَمَأٍ مَسْنُونْ
في هذا الجو المُفْعم بالموت سؤالٌ
يَتَرَنَّمُ خَلْفَ الضحْكةِ في عَينيكِ بَريقاً نَوْرانياً
في جَوْف بَنَفْسجةٍ حَرَّى أَعْذَبُ من عِطْرِ الليمونْ
للناسِ الحَشَفُ البالي ولهم أَبْوابٌ مُوصدةٌ
وشتائمُ من سَجَّانٍ يَتَوهَّجُ فِي آخر ساعاتِ المَنْفَى
كتجهّم وَجْهِ الطَّاعون ....
ويَُمزّقُ من عيني صورَ العشقِ الأزرقِ ونجوماً
كنتُ أراقبُهَا كلَّ مساءٍ جنّ الليلُ عليها
خلف جبالِ )امّ وعالِ( المَجْنُونةِ من حُمَّى الدوران
بكفِ طيورٍ حُبْلى ، تَحْمِلُ جُثَثاً من نورٍ وهواءٍ
يَلْتَفُّ حِبالاً حولَ الجَسدِ الأَرْضيّ المُتفجّرِ حباً
ويُحاولُ أَنْ يَجْتَثَّ جذوري من سيدةٍ حسناء
تُشَرِّدني وَأَنَا أَسْتَفُّ تُرابَ الأرضِ جنوناً
سيدتي: أَيَّ همومِ الأَرْضِ أُطيق ؟؟
قد تَوَلَّى عَنْكِ الصَّباحُ فَمَا أَطْوَلَ هذا البَقَاء ثُكْلاً وأَسْرا
واعترتكِ السنونُ بالسُهْد عَسْفاً ذُقْت فيه من العذابِ الأَمَرّا
كَيْف أَنْسى صدودَ أُمّي وشَيْبي عاثَ في عارضيّ هَزْلاً وجِدّا
فَكَأَنّي نَفْثٌ بِصَدْرِ يتيمٍ وقد تَسَامَى لكنّه ذابَ صَبْرا
كَيْف أَتُوبُ؟
وقد ذقتُ صَديداً وتجرعتُ الزرنيخْ
ورأيتُ البؤسَ تَأَبَّطني، يَتَقلَّبُ في حُجْر النَّملِ
وَقَطاةً تَتَحمَّلُ أَثقالاً ....
ورأيتُ قلاعَ اللونِ الأَسْود أًسْلاكاً متناثرةً في كُلِّ مكانٍ
والأطفالُ تطاردني ، وتعيرني باللونْ
وتحاكمني ،
وتجّردني من كلِّ القيمِ الإنسانية في ذي قار
إِنْ كَان الشكّ يراودكِ
فوددتُ لثغركِ تقبيلَ سُيوف بني ذُبْيَان ....
ورأيتُ أبا لَيْلى مطعوناً بخناجرَ تغلب والأعْرافِ القبليّة
والنَّصْلُ من الفُولاذ المسقى
والغِمْدُ من الشَّجَران
والحارثُ فوق نعامتِه مَقْهورُ من قَتْل بجيرٍ
في شِسْع كُلَيْبْ
فلماذا الحبُّ صَهيلٌ وطبولُ وصليلُ
وكواكبُ لَيْلٍ تَتَهَاوَى وَتَحَمْحمُ مُهْرٍ
آتٍ من آخر دهليزٍ ....؟؟
ورأيت الوسواسَ القَهْريّ يُطَوّحني خَلْفَ
غَيَاهبِ كَوْكَبِنَا المَهْزُومْ
ابكيا لي ، فقد تَمَرَّسْتُ بالهَوْ ل عُصُوراً وخُضْتُ بَحْرَ الصراع
والذي فيّ من يقينٍ تَعَرّى من جُنُونٍ وغُرْبةٍ وارْتياعِ
ضقتُ ذَرْعاً مِنْ حُمْرةِ الفَجْرِ فما تَفْترُ نَزْفاً يَرْتَوِي من ذراعِي
إن في الدَّهْرِ حَيْرةً وَعِثَاراً وتراتيل آيةٍ من وداعِ


أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved