أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Sunday 1st July,2001 العدد:10503الطبعةالاولـي الأحد 10 ,ربيع الثاني 1422

تحقيقات

« الجزيرة » تنقل صوراً من معاناة الجائعين في تشاد:
الشيخ د. المحيميد: سبعة ملايين يواجهون خطر الموت جوعاً في تشاد المسلمة وينتظرون دعم إخوانهم في المملكة
الأطفال أكلوا ورق الأشجار.. والأمهات يتسابقن لجمع الحبوب من بيوت النمل
* الرس- محمد بن عبدالله الدخيل:
لا شك ان المسلم حينما يتحدث عن الجراح المتجددة في جسد الأمة الإسلامية لا يعلم حقيقة من أين يبدأ فنحن نرى ونسمع هنا وهناك عن تلك القلوب المنكسرة والدموع المنهمرة لشدة الأمر الحالك، ان ذاك هو مصاب اخواننا المسلمين في دولة تشاد: جوع وتشريد وضياع.
انه حرى بالمسلم ان يطرح تلك المأساة نصرة لاخوان العقيدة ونصرة لأولئك الضعفاء البؤساء الذين لاحول لهم ولاقوة الابالله العلي العظيم، إننا في هذا نخاطب تلك القلوب الرحيمة والأيادي البيضاء الكريمة أن يمدوا يد العون والنصرة لإخواننا المسلمين هناك، لقد تجرعوا غصص الألام والحسرة وشربوا كأس المرارات والحرقة، شمس حارقة وارض قاحلة وعيون باكية وقلوب منكسرة من لها بعد الله الا انتم ايها المسلمون .
اننا نضع بين ايديكم حقيقة تلك المحنة العظيمة منطلقين في ذلك من الشعور بوحدة الجسد الذي اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ولتسليط الضوء على جهود الاغاثة في هذا البلد المسلم التقينا مدير المكتب الإقليمي لمؤسسة الحرمين الخيرية بالقصيم الشيخ الدكتور محمد بن عبدالله المحيميد والذي تحدث في البداية عن الموقع الجغرافي لدولة تشاد تلك الدولة الأفريقية التي تقع في وسط وشمال أفريقيا وتعتبر من أكبر الدول الأفريقية مساحة إذ تبلغ مساحتها 284.1 كيلو متر مربع ويحدها من الشمال: ليبيا ومن الشرق: السودان، ومن الجنوب أفريقيا الوسطى، ومن الغرب النيجر ونيجيريا والكمرون وعاصمته إنجمينا «فورلامي سابقاً».
وتبلغ نسبة المسلمين في تشاد «85% »من عدد سكانها البالغ «8.6» ملايين نسمة والنسبة الباقية موزعة على «10%» وثنيين و«5%» نصارى واللغة الرسمية للبلاد هي الفرنسية والعربية وفي الدولة لهجات كثيرة وتكاد تكون العربية هي القاسم المشترك بينها.
وقد دخل الإسلام إلى دولة تشاد على يد التجار المسلمين الذين قدموا إليها من شمال أفريقيا في أواسط القرن الأول في حدود سنة «666» ميلادية، وقيل كان دخوله إليها على يد نفرمن أصحاب القائد المسلم عقبة بن نافع- رحمه الله- وكانت موزعة على عدد من الممالك قبل أن تتحد في دولة واحدة.
وأول مملكة اعتنقت الإسلام هي المملكة السيفية التي أصبحت تعرف بمملكة كانم.
ويعتمد المسلمون هناك في مصادر رزقهم بعد الله تعالى على الزراعة وتربية المواشي والتجارة.
زيادة الجفاف
سمعنا عن المأساة الغذائية فما هو يا ترى حجم المعناة والمأسأة التي حلت بإخواننا هناك؟
بدأت المشكلة بسبب تأخر نزول الأمطار في وسط وشمال تشاد حيث الاعتماد عليها بعدالله في ري المزروعات وكذا الأعشاب التي تعتبر المصدر الوحيد لاعلاف البهائم.. وتفاقمت المشكلة بسبب زيادة الجفاف الذي حل بهم مدة عامين متتاليين فقلت أو انعدمت الموارد وارتفعت الأسعار وضاعف المشكلة هجوم الجراد على ما تبقى من مزروعاتهم.. الأمر الذي حمل بعض الرجال والشباب على الهجرة إلى المدن بحثاً عن لقمة العيش، وبقى النساء والعجائز والأطفال يصارعون المشكلة وحدهم مما نتج عن ذلك كثرة الوفيات وتفشي الأمراض.
صورة مؤلمة
من خلال زيارة منسوبيكم أو غيرهم الى هناك أمل من فضيلتكم ذكر بعض الصور المؤلمة هناك؟
ذكر الأخ الشيخ خالد الطويل - وفقه الله - وهو موفد من لجنة الأمير سلطان بن عبدالعزيز - حفظه الله - وهي إحدى المؤسسات الخيرية العاملة هناك - في تقرير له صوراً مؤلمة منها على سبيل المثال:
قال «لم نتخيل الموقف - يعني المجاعة - فقررنا زيارة المنطقة والوقوف على احوال الناس هناك بانفسنا حيث كانت المفاجأة، فبعد تجاوز قرية إنجامينا بلالا بعشرين كيلو متراً تقريباً وهي تبعد عن العاصمة ما يقارب )400( كلم - بدأنا نشاهد حفراً على جانبي الطريق وتبين لنا أن هذه الحفر هي في الأصل بيوت للنمل حفرها الناس بحثاً عن عما يخزنه النمل في بيته من حبوب صغيرة تسمى«الكريب» ولم نشاهد الناس يحفرون لأننا وصلنا في ساعة متأخرة.. وفي الصباح الباكر انطلقنا نبحث عنهم للتأكد من ذلك فلم نجد احداً في القرية بحثنا يميناً ويساراً فلم نجد إلا بيوت نمل محفورة فأشار إلينا دليلنا بالتوغل بعيد عن الطريق، فدخلنا عدة كيلو مترات فشاهدنا أناساً من بعيد كالأشباح فالبعض يهرب بمجرد وصولنا أو اقترابنا وأكثرهم نساء.. ومن المواقف المؤثرة امرأة حامل تقف على بيت النمل تحفره لاستخراج بعض حبوب الكريب وأطفالها يقفون بجانبها ينتظرون.. سألناها : هل عندكم شيء تأكلونه غير هذا الذي تستخرجونه من بيوت النمل؟ قالت: لا، قلنا، منذ متى وأنتم على هذه الحال؟ قالت: من نهاية الخريف الماضي أي منذ أكثر من ثمانية أشهر ونحن نعيش على بيوت النمل.. قلنا: هل عندكم ماشية؟ ضحكت مستغربة وقالت: من أين لنا بالماشية ليس عندنا شيء ما حتى الآنية التي نستخدمها للطبخ بعتها.. قلنا أين رجالكم؟ قالت: سافروا منذ عدة أشهر للبحث عن لقمة العيش ثم اضافت تقول إنني أحياناً أجلس أربع ساعات لا أستطيع الحركة من الجوع وقلنا لها: إذا انتهت بيوت النمل فماذا ستفعلين فأجابت إجابة اقشعر منها بدني واهتز قلبي حيث قالت: بلهجتها العامية«بس الله قاعد» يعني الله موجود.. نعم إنه التوكل على الله.
وجبة واحدة
وموقف آخر مؤلم امرأة تحفر بيت للنمل ويقف بجوارها طفلها وعمره ست سنوات تقريباً وهذا الطفل يحمل خلف ظهره رضيعاً عمره أربعة أشهر وهذا في الساعة العاشرة صباحاً حيث اشتدت الشمس والطفل الرضيع غطى رأسه العرق من حرارة الشمس.. بعد الحوار معها كانت إجاباتها نفس إجابات النساء اللاتي سبق لنا سؤالهن.. أنها على هذه الحال منذ عدة أشهر وزوجها ذهب لطلب لقمة العيش وتبدأ في حفر بيوت النمل من الصباح إلى المساء للحصول على وجبة طعام لها ولأطفالها وعندما وضعت في فم الرضيع تمرة واحدة اخذ يتذوقها بلسانه وعندما أحس بحلاوة التمرة اخذ يضحك وكأنه أول مرة يتذوق الطعم الحلو.
ويقول الأخ أحمد بن صالح الدود سكرتير مكتبنا في تشاد في تقرير بعثه من هناك بعد ان وقف على الوضع بنفسه: تبدأ النساء عملية البحث عن الطعام من الصباح الباكربأخذ ماء في جرة ويذهب لمسافة )4 أو 5 كيلو مترات( ويرجعن إلى البيت مع غروب الشمس ويقمن بتنظيف ما وجدنه من بيوت النمل من حبيبات ثم يتم طبخها، وهكذا تتناول الأسرة طعامها حوالي الساعة )8 أو 9( مساءً وهي الوجبة الوحيدة خلال اليوم والليلة.
ويقول الأخ أحمد وجدنا هناك نماذج للحصول على الطعام منها: حفر بيوت النمل
أيضاً ابو صابي: وهذه حبيبات لنبات يظهرايام الامطار صغير الحجم احمر اللون قوي يصعب مضغة الا بعد الطحن وهذا النوع قد لاتجد المرأة ما يكفيها الا لمدة يوم واحد فقط.
جمع الدريسة وهذا نبات شوكي يظهر ايام المطر وشديدة الطعن اذا وطأه الإنسان فتقوم النساء بطحنه ثم يخلط بدقيق ابو صابي لكي يتماسك بعضه كالعصيدة ثم يؤكل.
أيضاً شجرة الهجليج: وهي شجرة شوكية يلجأ اليها الناس كثيراً في اوقات المجاعة.
ولقد لخص الأخ أحمد اسباب المجاعة بقوله:
قلة الامطار التي استمرت لمدة عامين وكذا في هذا العام.
الطيور التي قضت على ما تبقى من الزراعة.
الجراد الذي اباد الاشجار ومنها شجرة الهجليج المهمة في مثل هذه الظروف.
حشرة ابو جعران التي اضرت بالزراعة في بعض قرى )منقلمي(.
وعلى أي حال لدينا تقارير وافية وأفلام مرئية واضحة تحكي قصة تلك المأساة من خلال صور مؤلمة ومبكية، يمكن طلبها من مكتب المؤسسة الإقليمي في منطقة القصيم.
مشاريع وإنجازات
فضيلة الشيخ ماهي المشاريع التي تنوي مؤسسة الحرمين الخيرية اقامتها هناك؟
لقد أناط فضيلة مدير عام مؤسسة الحرمين الخيرية مهمة الإشراف على العمل الخيري في دولة تشاد بمكتب المؤسسة الإقليمي في منطقة القصيم منذ أكثر من سنة، وهذا منهج حميد سلكته المؤسسة أخيراً أعني - توزيع مناطق العمل على فروعها في المملكة - فيه تركيز للجهود وتلافٍ للازدواجية - ومنذ ذلك التاريخ والأخوة في المكتب يخططون ويرتبون للعمل هناك وقاموا بعدد من الزيارات الاستطلاعية هناك - أثمرت ولله الحمد - عن الحصول على ترخيص رسمي من الحكومة التشادية للعمل هناك ومن ثم فتح مكتب للمؤسسة في العاصمة )إنجمينا( وتم تعيين بعض الدعاة وتولي الإشراف على بعض المدارس وحفر بعض الآبار وتركيب مضخات عليها وتنفيذ مشاريع إفطار للصائمين ومشاريع الأضاحي ولايزال العمل جاريا لزيادة المشاريع الخيرية هناك وتنويعها بما يحقق الهدف الأسمى للمؤسسة ألا وهو نشر العقيدة الإسلامية الصحيحة وتبصير الناس بأمور دينهم وردهم إليه ودعوة غيرالمسلمين للإسلام.
الأمل قائم
الا يوجد الامل في تحسن الاوضاع في تلك البلاد؟
وضع البلاد من الناحية الاقتصادية في الجملة سيء جداً وتعتبر دولة تشاد من أفقر الدول الأفريقية حيث لاموارد اقتصادية ولا ميناء بحرياً ولكن الأمل كبير بالله جل وعلا القائل: «فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا»، ومما يبشر بتحسين الأوضاع هناك اكتشاف البترول بكميات طيبة والعمل جار لاستخراجه وتصديره. كم من المساعدات ارسلت حتى الآن الى المسلمين هناك؟
يعمل في دولة تشاد عدد من المؤسسات والهيئات الإسلامية الخيرية.. وليس لدينا أرقام عما تم إرساله من قبل.. وفيما يتعلق بمؤسسة الحرمين الخيرية منذ أكثر من سنة ونحن نعمل في تشاد أعمالاً خيرية مختلفة ذكرت شيئاً منها آنفاً أما ما يتعلق بالمجاعة فالعمل جار على قدم وساق لجمع التبرعات حيث تم تشكيل لجنة لهذا الغرض برئاسة المدير التنفيذي في المكتب الإقليمي في منطقة القصيم الشيخ احمد الغماس وقد قامت بجهود طيبة ومشكورة وسوف يغادر وفد من المؤسسة إلى هناك منهم فضيلة الشيخ ابراهيم بن عبدالكريم الحجيلان مدير شعبة أفريقيا في المكتب والشيخ حسين العقلان مدير مكتب المؤسسة في الرس وذلك في بداية الإجازة الصيفية للإشراف على تنفيذ أعمال المؤسسة الخاصة بمواجهة هذه المجاعة.
بلد الخير والعطاء
هل من كلمة للمسلمين هنا في هذا البلد المعطاء لدعم اخوانهم في تشاد؟
نقول لأهل هذه البلاد إن ما يحصل في تشاد أو غيرها من المآسي والمحن ليس امتحاناً لأهلها فحسب بل هو امتحان لنا نحن ليبين الصادق في الاستجابة لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من الكاذب.. ولذا فالمؤمل من الجميع أن يدرك ذلك ويبادر في الوقوف مع إخوانه بما يستطيع من المساعدات المالية أو العينية وليتذكر المسلم أن ما ينفقه من صدقة عائدها عليه أولاً في الدنيا قبل الآخرة فهي من أعظم أسباب حفظ المال وبركته وتطهيره قال تعالى«خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها» وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما نقص مال من صدقة». أما في الآخرة فقد قال تعالى: «ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً» إلى قوله تعالى: «فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا».
وقال صلى الله عليه وسلم: «المسلم في ظل صدقته يوم القيامة».
وليعلم الجميع أن النصارى يعملون على قدم وساق لاستغلال هذه المحنة في تنصير المسلمين فهم يقدمون النفقة في يد والانجيل في اليد الأخرى.. فهل نقطع الطريق عليهم.
وهل نشكر الله جل وعلا على ما أنعم به علينا في هذه البلاد المباركة من نعم عظيمة ونبادر بالوقوف مع إخواننا في محنتهم امتثالاً لقول نبينا عليه الصلاة والسلام «مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» علماً ان المؤسسة بجميع فروعها ومكاتبها قد فتحت أبوابها لاستقبال جميع مايردها من تبرعات سواء كانت مالية أو عينية.. نسأل الله تعالى أن يرفع عن إخواننا في تشاد وغيرها من بلادا المسلمين ماحل بهم من المصائب والمحن وأن يقر أعين الجميع بعز الإسلام والمسلمين واتحاد كلمتهم وصلاح حالهم.
محنة عظيمة
كما كان لنا هذا اللقاء مع مدير مكتب مؤسسة الحرمين الخيرية في محافظة الرس الشيخ حسين بن صالح العقلان حيث تحدث الينا عن هذه المأساة قائلاً:في هذه الايام يعيش اخوان لنافي تشاد محنة عظيمة: قحط وفقر وذلك لقلة سقوط الأمطار لمدة عامين مما نتج عن ذلك حصول مجاعة جعلتهم يأكلون اوراق الشجر ويحفرون جحور النمل بحثاً عن الحبوب التي تخزنها، وعندما سمع الأخوة في مؤسسة الحرمين الخيرية ما اصاب اخوانهم هناك هبوا لنجدتهم ونصرتهم امتثالاً لأمر رسولنا صلى الله عليه وسلم القائل:« المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً».
ومن هذا المنطلق عمل مكتب مؤسسة الحرمين بالرس على جمع التبرعات النقدية والعينية من قمح وتمر وأرز.. وغيرها تمهيداً لإرسالها الى اخواننا هناك وبإذن الله سيتولى وفد من مكتب مؤسسة الحرمين بالقصيم الاشراف على توزيع هذه المعونات على المتضررين، والوقوف مع اخوانهم المسلمين في هذه المحنة راجين من الله العلي القدير التوفيق والسداد، كما لا يفوتنا في هذه المناسبة الإشادة بالجهود الكبيرة والجبارة التي تبذلها حكومة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله لخدمة المسلمين في أنحاء المعمورة وتفريج كربهم والمسارعة الى نجدتهم وإغاثتهم، وفي الختام نسأل الله العلي القدير أن يفرج عن اخواننا هناك وأن يبارك في الجهود وان يرزقنا الاخلاص في القول والعمل وان يخلف الله على من تصدق ويجزيه خير الجزاء .
هاتف المكتب الاقليمي بالقصيم هو 063850076، 063850078، فاكس 063850075.
مكتب مؤسسة الحرمين الخيرية بالرس هو: 063339339، فاكس 063339449.

أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved