أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Tuesday 3rd July,2001 العدد:10505الطبعةالاولـي الثلاثاء 12 ,ربيع الثاني 1422

الاقتصادية

شيء من المنطق
القبول في كلية الملك فهد الأمنية، ، لمن؟!)2(
د، مفرج بن سعد الحقباني
كنا في الأسبوع المنصرم قد تطرقنا الى التطلعات التي يرمي لتحقيقها صاحب القرار الأمني من وراء قصر القبول في كلية الملك فهد الأمنية على خريجي الجامعات وفقا للتخصصات العلمية التي تلبي حاجة القطاعات الأمنية المختلفة التابعة لوزارة الداخلية، واليوم نتواصل مع هذا الموضوع من خلال التطرق الى بعض الملاحظات ذات العلاقة التي ربما تتبادر الى أذهان بعض المهتمين بالشؤون الأمنية وذلك على النحو التالي:
الملاحظة الأولى: أن قصر القبول على خريجي الجامعات سيؤدي الى اختلاف مستوى القبول في كلية الملك فهد الأمنية عنه في الكليات العسكرية الأخرى التابعة لوزارة الدفاع والحرس الوطني حيث ستظل هذه الأخيرة تعتمد على قبول خريجي الثانوية العامة،
ولهؤلاء نقول بأن الاختلاف في مستوى القبول ربما يكون من المتطلبات الضرورية خاصة إذا أخذنا في الاعتبار اختلاف التخصص وطبيعة العمل بين الرجل العسكري ورجل الأمن، ففي الوقت الذي تسعى فيه القطاعات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع والحرس الوطني الى احتضان الشباب القادر على التعامل مع المتغيرات العملية والبيئة التي تقتضيها طبيعة العمل العسكري، فإن طبيعة العمل في القطاعات الأمنية تقتضي النضج العمري والثقافي والعلمي لرجل الأمن الذي يساعد على التعامل اليومي مع كافة فئات المجتمع بكفاءة وفاعلية عالية ربما لا تتوفر لخريجي الثانوية العامة خاصة في هذا الوقت الذي يشهد تغيرا كبيرا في التركيبة الفكرية لفئة الشباب، وبالتالي فإن هذا القرار قد أبقى على متطلب القطاعات العسكرية وحقق متطلب القطاعات الأمنية لكونها في الواقع ذات طبيعة تخصصية مختلفة،
الملاحظة الثانية: أن قصر القبول على الجامعيين سيعني عدم قبول خريجي الثانوية العامة في الكلية مما سيضاعف من المشكلة الاجتماعية التي أوجدها تزايد أعداد الخريجين من الثانوية العامة،
ويمكن القول في هذا الخصوص أن قصر القبول على خريجي الجامعات قد أصاب أكثر من عصفور بحجر واحد،
العصفور الأول: أنه حقق المصلحة العامة التي تقتضي مثل هذا التوجه كمتطلب ضروري لتطوير العمل الأمني، العصفور الثاني: أنه ساهم في زيادة فرص العمل المتاحة أمام خريجي الجامعات مما يعني أننا قد ساهمنا في حل مشكلة اجتماعية ذات أبعاد متشعبة خاصة إذا علمنا أن توفير فرصةعمل لعنصر العمل المتخصص أصعب بكثير من توفيرها لغير المتخصص، ، العصفور الثالث أنه من المتوقع أن يصاحب هذا القرار قرار آخر يقضي بالتوسع في قبول خريجي الثانوية العامة أو ما يعادلها في المعاهد المتخصصة التابعة للقطاعات الأمنية المختلفة كإجراء يهدف الى توفير الكوادر الأمنية المتخصصة في مجال العمل الميداني الذي يخدم أغراض كل قطاع وفقا لمجال تخصصه الأمني، وبالتالي فإن من المتوقع أن يكون لهذا القرار آثار إيجابية على سوق العمل وعلى مستوى الأداء الأمني دون أن يصاحبه أي من الآثار السلبية التي قد يراها البعض من المهتمين،
الملاحظة الثانية: أن قصر القبول على خريجي الجامعات سيمكن القطاعات الأمنية من الحصول على الكفاءات العلمية المتخصصة ولكنه لن يمكنها من الوفاء باحتياجاتها من رجال الأمن القادرين على التعامل مع الأعمال ذات الطبيعة الميدانية،
وهنا نشير الى ثلاث حقائق رئيسة تتعلق بمجال العمل الأمني: الحقيقة الأولى أن صاحب القرار الأمني يحفظه الله أحرص ما يكون على اتخاذ كل ما من شأنه تلبية احتياجات القطاعات الأمنية بكافة احتياجاتها المادية والبشرية مما يعني عدم التفكير في احتمالية اتخاذ قرار مهم لا يلبي احتياجات العمل الأمني، الحقيقة الثاني أنه من غير الثابت القول بعدم قدرة خريجي الجامعات على التعامل مع الأعمال ذات الطبيعة الميدانية خاصة إذا علمنا أن متوسط أعمال خريجي الجامعات لا يتجاوز 22 عاما،
وبالتالي فإن المطلوب فقط هو صياغة البرامج التعليمية والتدريبية في قالب متكامل يستطيع تأهيل خريج الجامعة للتعامل مع الطبيعة الميدانية للعمل الأمني، الحقيقة الثالثة أنه كما أشرنا سابقا من المتوقع أن يصاحب القرار قرار آخر يقضي بالتوسع في قبول خريجي الثانوية العامة في المعاهد الأمنية التابعة للقطاعات الأمنية كإجراء يهدف الى توفير الكفاءات الأمنية المتخصصة في العمل الميداني مما يعني قدرة القطاعات الأمنية على تحقيق حاجتها من الكفاءات المتخصصة في كل مجال بما فيها مجال الأعمال ذات الطبيعة الميدانية،
إشارة: أتمنى أن يكون لدى القطاعات الأمنية المقدرة الكافية لتقدير احتياجاتها من الكفاءات المتخصصة حتى يتحقق للقرار البيئة العملية المناسبة كما أتمنى أن تكون كلية الملك فهد الأمنية قادرة على صياغة مناهجها العلمية والميدانية بالشكل الذي يحقق الصياغة الأمنية والجنائية المناسبة للعقول المتخصصة حتى يكون النتاج كما يريده صاحب القرار كما تتطلق له القطاعات الأمنية المختلفة،
أستاذ الاقتصاد المشارك بكلية الملك فهد الأمنية

أعلـىالصفحةرجوع




















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved