أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Sunday 15th July,2001 العدد:10517الطبعةالاولـي الأحد 24 ,ربيع الثاني 1422

مقـالات

)مراسلات ومطالعات(.. و.. )مداخلات(..؟؟؟
حماد بن حامد السالمى
.. هذه محطة لفحص دوري من نوع آخر؛ فحص يختص بالكلمات لا السيارات. ويتناول بعضاً من المطالعات والمراسلات والمداخلات؛ لا )الكفرات والليات والسلندرات(؛ محطة فيها؛ من تلك الأدبيات التي تربط بين الكاتب وما يكتب؛ والقارىء وما يقرأ. إنها محطة اختيارية؛ أتوقف عندها بين وقت وآخر؛ لأجدد اللقاء والحوار مع الآخر.
الأبناء.. )طوفان( القوة والبناء..
.. نشرت جريدة )الاقتصادية( في عدد يوم الجمعة السادس من يوليو الحالي 2001م؛ خبراً قليلاً في كلماته ؛ كبيراً في مغازيه ودلالاته. ومن مغازيه ودلالاته ما يفيد بأن دراسة طبية سعودية اكدت أن نسبة )50%( من الشعب السعودي؛ هم دون ال)15( عاماً..!
.. وأوردت جريدة أخرى؛ هي )عكاظ(؛ قبل ذلك بخمسة أيام؛ خبراً مثيراً؛ عن فصل )21( طالباً سعودياً من جامعة أردنية؛ في قضية تسرب أسئلة والطلبة السعوديون والطالبات؛ يقولون بأنهم ظلموا؛ وأولياء أمورهم يقولون؛ بضعف الموقف لعدم وجود ملحقية في عمّان؛ والجامعة تتهم الطلاب والطالبات ب)الترويج(..!
.. ومن وجهة نظر خاصة؛ فإن كلاً من الدراسة الطبية والخبر القادم من عمّان؛ يؤديان معنى واحداً ويصب في خانة أكثر من )عشرة ملايين( إنسان سعودي؛ هم طوفان قادم من أجل قوة الأمة وبنائها؛ جلهم تحت سن العشرين سنة من العمر؛ وكل واحد من هؤلاء؛ يشكل مشروعاً مثقلا بالمطالب العديدة؛ تلك التي تبدأ برغيف الخبز؛ ولا تنتهي عند مقعد في جامعة.. هذا المقعد الذي من أجله؛ اضطر عشرات الآلاف من طلاب وطالبات؛ إلى السفر إلى آخر الدنيا؛ والتغرب عن الوطن والأهل والخلان من أجل العلم.
.. قرأنا هذا الخبر؛ وقرأنا هذا التقرير؛ فماذا فعلنا من أجل ملايين الاطفال الذين سوف يكبرون ويصبحون شباناً بعد سنوات قليلة..؟
.. وحدث لأبنائنا كل ما حدث في الأردن؛ وقد يحدث في غيرها غدا.. وليس بغريب أن يحدث مثل هذا؛ وليس لنا أن نلوم إلا أنفسنا؛ وتلك الجهة المخولة بتوفير مكان لكل طالب أو طالبة بعد الثانوية العامة.
.. وقد قيل لي بعد نشر هذا الخبر؛ بأن عدد الطلاب السعوديين والطالبات في الأردن؛ )قد( يصل إلى )70 ألفا(..! واستعجبت من هذا الأمر؛ لأن مثل هذا العدد؛ ربما لايتوفر في جامعتنا الثماني..! وإن كان مثله قد يكون في كليات ومعاهد كثيرة.. ولو أضفنا إلى هذا العدد؛ عدد من يدرس من طلابنا وطالباتنا في دول كثيرة؛ مثل البحرين والامارات واليمن والسودان ومصر وسوريا وغيرها؛ لربما جاوز ال)100 ألف( طالب وطالبة.
.. وبما أن دولاً غير عربية؛ مثل هنغاريا وسلوفاكيا على سبيل المثال؛ أدركت حاجتنا إلى مثل هذا التعليم العالي؛ فإنها رغبت أن تربح في هذا السوق مثل غيرها..!! فراحت تعلن في صحف كثيرة منها صحفنا؛ عن أمكنة في جامعاتها لطلابنا وطالباتنا. وهاتان الدولتان؛ كانتا من ضمن المنظومة الشرقية الشيوعية أيام الاتحاد السوفياتي البائد..
.. وفي هذه الحالة؛ وما يقابلها من سياسة )التريث( التي تتبعها وزارة التعليم العالي؛فتبرر بها عدم الترخيص لجامعات أهلية في البلاد؛ فإن الخوف على مستقبل أبنائنا في الغربة؛ له ما يبرره أيضا؛ ولنا أن نطالب التعليم العالي؛ بعدم التعالي في هذه المسألة بالذات على الأقل؛ من أجل أن نبقي على أبنائنا وبناتنا بيننا؛ ونبقي على ثروتنا في بلدنا الذي نحبه حتى العظم.
)سطوة( شحاذين..؟!
.. من أطرف ما قرأت في الاسبوع قبل الماضي؛ الخبر الذي نشرته صحيفة المدينة بتاريخ )13/4/1422ه( وجاء فيه؛ أن متسولاً؛ )مبتور( اليد..! )خطف رجلاً( من دوريات مكافحة التسول من شارع المسيال قرب الحرم المكي؛ ثم حمله على ظهره؛ وفر به هارباً داخل الحارة؛ سالكاً شوارع طويلة؛ وزنقات متعرجة بحارة المسيال؛ بعيدا عن الأعين..! وهناك؛ كان )كمين( من الشحاذين في انتظاره؛ فأوسعوه ركلاً وضرباً ؛ حتى لا يعترض طريقهم مرة أخرى..!
.. إن هذه الحادثة على ندرتها وطرافتها؛ فيها عبرة وعظة لمن أراد ان يعتبر أو يتعظ؛ من أولئك الذين مازالوا يحسنون الظن بكل من رفع يده وقال:)حسنة لله يا محسنين(.. لأن معظم هؤلاء في )هذا الزمان(؛ مدلس كذاب؛ أو محتال يجيد التمثيل ويندر أن تجد من هذا الصنف؛ من لا يتاجر بشوهة قد ولدت معه؛ أو عاهة قد حدثت له وقد يكون صنعها هو بنفسه؛ بقصد استدرار العطف والشفقة.
.. والشحاذ )المبتور(؛ الذي خطف رجلاً مسئولا في جهاز رسمي؛ وفرّ به هارباً؛ هو - بدون أدنى شك - - من صنف الشحاذين المحترفين؛ الذين يعمدون إلى خطف الأطفال والقصر؛ في غفلة من آبائهم وأمهاتهم؛ ثم يقومون بفقء أعينهم؛ أو بتر أيديهم وأرجلهم؛ والعمل على تشويههم؛ ثم )يسرحون( بهم بعد ذلك؛ مستعطفين متسولين؛ حيث تتفطر من مناظرهم أكباد الناس؛ مثلما تفطرت عليهم أكباد الآباء والأمهات.. وهذه جريمة كبرى تجرى باسم الإحسان؛ وتجارة عظمى تربو باسم العطف المضلل في المجتمع.
.. إن كثيراً من المحسنين في بلدنا هذا خاصة؛ يحسنون عن حسن نية؛ ويعطون عن نقاء طوية؛ وما دروا أنهم بذلك يشجعون على البطالة؛ ويدعمون خطط التستر والتحايل على مخالفة الأنظمة. وأن بعضهم غفر الله لنا ولهم - في صدقاتهم تظاهر بائن؛ خاصة عندما يوجه إلى عماله متسيبة؛ أو جاليات متخلفة؛ تتهرب من أنظمة الاقامة؛ وتتستر بعطف المجتمع. و)قد( تنجح في التحايل والانزواء؛ بفعل غفل الغافلين؛ وزيف بعض المحسنين.. وقد طالبت ادارة مكافحة التسول في العاصمة المقدسة؛ بالكف عن العطاء لمثل هؤلاء المتسولين )المتسلطين(؛ وأعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في وقت سابق؛ عن )سقوط(؛ )4000( متسول خلال حملتها الشاملة..!
.. ومن المستفاد من مثل هذه الحادثة الغريبة العجيبة؛ أنه )ليس كل فقير أو مسكين أو محتاج متسولاً أو شحاذاً. كما أنه ليس كل متسول أو شحاذ فقيراً أو مسكيناً أو محتاجاً(.. وعلى هذا؛ وجب ترشيد الصدقات والأعطيات؛ والبحث عن كل فقير مسكين محتاج )متعفف(؛ والكف عن كل من تظاهر بالفقر والمسكنة؛ ولم يردعه حياء أو عفة.
ال)وايت(.. وال)ونيت(...؟
.. في مقالي المنشور هنا يوم الاحد الفارط؛ في خصوص الماء ونقصه؛ وما يسببه ذلك للناس؛ من نكد ونغصة؛ جاء كلام على )الوايت والفنطاس(؛ ورجحت نهج الدكتور سعيد فالح الغامدي؛ في استخدام لفظ )فنطاس(؛ وهربه الدائب ؛ من لفظ )وايت(؛ لأن الأولى عربية صرفة؛ والثانية أعجمية )غير( صرفة..!
.. وما إن ظهر المقال؛ حتى جاءت المداخلات؛ وقال من قال؛ من أدباء ولغويين ومفكرين؛ فوقفوا إلى جانب أخينا سعيد فالح و)فنطاسه(؛ بل زاد بعضهم تنويراً لي وللقراء؛ فكشف الغطاء؛ عن صلعة )الوايت(؛ وطلعة )الوانيت(..
.. وكنت قد بحثت كثيراً من قبل؛ لأصل إلى أصل )وايت( و)ونيت(؛ فلم أعثر على ما يفيد؛ لا في المراجع العربية؛ ولا في المعاجم الأعجمية. وقد رأيت بعضاً من كتابنا؛ يتهرب عمداً من استخدام لفظ )الوايت(؛ في التعبير بما هو شائع بين الناس اليوم؛ ومنهم صديقنا الدكتور احمد سعيد درباس؛ ففي كلمة له بجريدة الندوة عدد يوم الثلاثاء 12/4/1422ه؛ لجأ إلى الأصل الانجليزي في هذا المعنى؛ وهو )تنكر( Tanker؛ للتعبير عن )ناقلة المياه(.
.. وناقلة المياه هذه؛ سماها الفرس من قبل؛ )صهريج( وانتقلت اللفظة إلى العربية معربة على حساب الفنطاس ولكن عندما تفجر النفط في بلادنا؛ فجر معه تعبيرات كثيرة ليس لها أصل في لغة بلاد النفط؛ ومنها )وايت( و)ونيت(.. فما أصلهما..؟ وماذا يعنيان..؟
.. قال بعض العارفين بما كان يدور في ندوة الأستاذ عبد العزيز الرفاعي رحمه الله؛ ان )الوايت( و)الونيت( كانا حاضرين )لغة( في النقاشات والمداولات التي دارت منذ سنوات مضت؛ وأن النتيجة كانت إلى صف )الفنطاس( أيضاً.. فقد تبين - جليا - أن شركة أرامكو في بداية عملها في حفر الآبار في المنطقة الشرقية؛ قبل أكثر من ستين عاماً؛ جلبت معها سيارات قليلة - لم يكن قبلها غيرها - منها ما يحملا الماء؛ ومنها ما يحمل النفط؛ وقد دهنت بعضها بألوان منها الأبيض؛ ورقِّم بعضها بأرقام للتمييز بينها؛ فكان من ذلك )فنطاسات( بلون أبيض؛ وسيارات )بيك أب( بأرقام مركبة؛ منها ذات الرقم )1/8( .. وكان المعنيون من الاداريين؛ يطلبون من السائقين السعوديين الذين قدموا من البادية؛ ولا يعرف معظمهم القراءة أو الكتابة؛ يطلبون منهم تحريك السيارة البيضاء مثلا؛ )الوايت( Whit. وهي )ناقلة ماء( أو تحريك السيارة )البيك أب(؛ ذات الرقم )1/8(؛ فيكتفي بقول )ون إيت(؛ التي هي One Eight. ومن ذلك؛ شاع استخدام لفظة )وايت( على )ناقلة الماء(؛ التي هي صهريج في الفارسية؛ و)فنطاس( في العربية ثم شاع استخدام لفظة )ونيت( على )البيك أب(؛الذي هو ناقلة بضائع في الأصل.
.. وأخيراً.. عاش )الفنطاس(..! رغم أنف )الوايت( و)الونيت(. ورغما عن )الصهريج( أيضا..!
أسود )حمى الإفلاس(.. بعد القلاعية والمتصدع..!!
.. بعد )تصدع(؛ حمى الوادي المتصدع؛ و)انقلاع( أختها القلاعية؛ وهما اللتان أصابتا المواشي على التراب الوطني؛ وأودتا بثروة حيوانية هائلة؛ ظهرت في بعض الناس )حمى الإفلاس(؛ ونتيجة لذلك؛ لجأ بعض تجار المواشي والأغنام؛ إلى أهل الصحافة والأقلام؛ طالبين منهم النصرة والمؤازرة والإفهام.
.. ومن هؤلاء الذين نكبوا ب)سنة التصدع والتقلع(؛ تاجر للمواشي أعرفه؛ كان صاحب فلوس ثم أفلس..! كتب إلي يندب حظه؛ ويشكو سوء حاله؛ وتحرج مآله. وأنه قد تحمل الديون؛ وكثرت عليه المطالبات؛ وباع كل ما يملك؛ حتى أثاث مكتبه المتواضع؛ وحتى ان جهات؛ مثل مصلحة الزكاة والدخل؛ باتت تضيق عليه الخناق وتلاحقه؛ غير مصدقة إفلاسه؛ ولا مقدرة إملاقه؛ ويتساءل في تأسف وتحرق وتألم؛ عن دور )الغرف التجارية( في المملكة؛ الذي هو وأمثاله من تجار المواشي من أعضائها؛ كيف تخلت عنهم في المحنة؛ وتنكرت لهم في الضيقة؛ فلم تعد تسأل عنهم البتة؛ وقد كانت تبحث عنهم؛ يوم أن كان لديهم ما يدفعون لها من اشتراكات سنوية..؟!
.. وقد نما إلى علمي؛ أن حالة تاجر المواشي هذا؛ ما هي إلا عينة من حالات كثيرة؛ نُكب أصحابها؛ بعد ان نققت مواشيهم؛ او حيل بينهم وبين ما كانوا قد أبرموا من عقود؛ ونحو ذلك. ثم أصبح لدينا اليوم؛ رهط من طبقة التجار والمستثمرين؛ الذين خرجوا من سوق العمل إلى سوق الفلس؛ ومنهم من راح يختفى؛ لانه يتعفى من ان يراه احد في مثل حاله هذا.
** وإذا كانت الغرف التجارية مسؤولة عن هذه الحالة التي وصل اليها بعض من اعضائها؛ وهي تتحمل مسؤولية اخلاقية واعتبارية بدون ادنى شك. فإني أتساءل بدوري: ماذا فعلت لهم وزارة التجارة..؟ هل تدخلت لمعالجة أوضاعهم المحرجة..؟ وهل حاسبت الغرف التجارية على سلبيتها التي يدعيها هؤلاء..؟
** ثم ماذا فعلت وزارة الزراعة؛ وهي المعنية بالثروة الحيوانية وتنميتها في البلاد..؟ هل ساعدت في مسألة التفكير في تعويض المتضررين جراء نكبة التصدع والتقلع..؟ مع الأخذ في الاعتبار؛ أن لا أحد من هؤلاء التجار؛ كان طرفاً أو سبباً في الإصابة بحمى التصدع؛ أو الحمى القلاعية؛ كما لم يكن في حسبان أحد منهم؛ أن يصاب ذات يوم؛ بحمى الإفلاس الخبيثة هذه..!
Assahm2001@maktoob.com
Fax 027361552

أعلـىالصفحةرجوع




















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved