رئيس التحرير : خالد بن حمد المالك

أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانية الطبعةالثالثةاختر الطبعة

Tuesday 24th July,2001 العدد:10526 الطبعةالاولـي الثلاثاء 3 ,جمادى الاولى 1422

الاقتصادية

مشروع مياه الحني والدعوة لترشيد استخدام المياه
عبدالله بن عبدالرحمن الحمين
وقّع معالي وزير الزراعة والمياه الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز بن معمر يوم السبت الموافق 16/4/1422ه عقد تنفيذ المرحلة الثالثة من مشروع مياه الحني على مؤسستين وطنيتين بمبلغ يتجاوز 744 مليون ريال بالاضافة لتكاليف المرحلة الاولى وهي حفر الآبار والتي يتجاوز مجموع مبالغها 55 مليون ريال وعلى وشك الانتهاء من تنفيذها، وتكاليف المرحلة الثانية وهي التمديد من موقع المشروع بالحني حتى موقع الخلط وخزانات التجميع عند مفرق رماح من طريق الدمام الرياض السريع بمبلغ يتجاوز 576 مليون ريال وقد بدئ في التنفيذ.
يعتبر مشروع مياه الحني من اكبر مشاريع المياه المنفذة في المملكة المعتمدة على المياه الجوفية من متكون ام الرضمة الذي سيمد مدينة الرياض لأول مرة بمياه من طبقات جيرية ودلومايتية اضافة لما تستمده الرياض من طبقات البياض والوسيع والمنجور والجلة وكلها طبقات رملية.
مدينة الرياض من اكبر مدن العالم في قلب الصحراء فلا هي واقعة على بحيرة ماء ولا على نهر جار ولا على ساحل بحر وتستمد مصادر مياهها للشرب والاستخدامات الأخرى من مياه جوفية ومياه بحر محلاة من أكبر محطة تحلية في العالم وهي محطة الجبيل على الساحل الشرقي للبلاد، وتشهد هذه المدينة نمواً سريعا ومضطردا أسوة بما تشهده البلاد من نهضة شاملة في جميع المجالات حيث يصل السكان في هذه المدينة قرابة الأربعة ملايين نسمة وبنمو حضري سنوي يصل الى حوالي 8%، بينما النمو السكاني العام في المملكة في حدود 8.3% في السنة وهذا يتطلب استمرار الدراسات والابحاث لتدعيم المصادر المائية لهذه المدينة وغيرها من مدن المملكة المختلفة.
بدأت الدراسات على متكون ام الرضمة كأحد المتكونات المائية الممكنة لإمداد مدينة الرياض عام 1399ه عندما قامت الوزارة بتكليف إحدى الشركات الاستشارية بحفر بئر انتاجية وبئر اختبارية ضمن دراسات متكون أم الرضمة في هجرة الحني الواقعة جنوب حقل مياه الحني 32 كم من طريق خريص الاحساء. وعلى ضوء نتائج اختبار البئر الانتاجية ومراقبة الهبوط في مستويات المياه في البئر الاختبارية على بعد 50 مترا عن البئر الانتاجية اتضح امكانية الاعتماد على هذا المتكون لتغذية مدينة الرياض وتم على ضوء نتائج الاختبار وقف طلبات الاستثمار الزراعي في هذه المنطقة بمساحة 50x60 كم حيث كان لدى الوزارة خيارات عديدة لتدعيم مصادر مياه الرياض منها تنفيذ حقل مياه مرادف لحقل الوسيع في موقع جنوب الحقل الحالي او تنفيذ حقل الحني. وفي منتصف عام 1413ه قامت الوزارة بحفر بئرين انتاجية واختبارية شمال المنطقة المقترحة لحقل الحني للتأكد من ثبات النتائج المائية جنوب وشمال المنطقة المقترحة لحقل الحني وقد اتضح للوزارة ذلك من خلال اختبارات الضخ للآبار الانتاجية والاختبارية التي نفذت لذلك الغرض.
قامت الوزارة بدراسة خصائص الطبقات المائية ومواصفات الآبار والبعد عن مدينة الرياض لتحديد الاختيار النهائي الممكن لتدعيم مصادر المياه لمدينة الرياض حيث اتضح ان حقل الوسيع اقرب لمدينة الرياض 110 كم ولكن طبيعة الطبقة الرملية المنتجة تحتاج لمواصفات فنية خاصة وتكاليف حفر الآبار فيها اعلى منه في متكون ام الرضمة كما ان الانتاجية اقل من إنتاجية أم الرضمه في حقل الحني الذي يبعد عن الرياض بحوالي 218 كم ومواصفات وتكاليف الحفر للآبار اقل منه في متكون الوسيع كما ان انتاجية متكون ام الرضمه اعلى من انتاجية متكون الوسيع اضافة الى ان الحفر لمتكون ام الرضمه لن يكون له تأثير على آبار مشروع الوسيع فيما لو اختير الموقع المرادف لمشروع الوسيع والذي سيبقى خيارا مطروحا للمستقبل.
بدأت الوزارة في منتصف عام 1414ه بطرح خمس مجموعات من الآبار كل مجموعة تضم 14 بئرا ثلاث عشرة منها انتاجية وبئر مراقبة واحدة ليبلغ مجموع الآبار سبعين بئرا خمس آبار منها لمراقبة مستويات المياه في الحقل وقد تم توزيع هذه الآبار على خمسة مقاولين وطنيين لضمان سرعة الانجاز لكل مجموعة كما روعي ان تكون هذه المجموعات بخطوط مستقيمة تبعد البئر عن الاخرى في المجموعة الواحدة بمقدار كيلومتر واحد وتبعد كل مجموعة عن الاخرى بمقدار كيلومترين لضمان ان تكون هذه الآبار بخطوط مستقيمة وبعيدة عن تأثير بعضها البعض. وقد كانت النتائج لحفر هذه الآبار مشجعة ولله الحمد حيث يمكن لهذه الآبار انتاج ما لا يقل عن 350 الف متر مكعب من المياه يوميا كما ان الهبوط في كل بئر في حالة هذه الانتاجية لن يتجاوز باذن الله من مترين الى ثلاثة أمتار وبنوعية مياه 2000 ميكروموز/ سم )1300 جزء بالمليون(.
للمحافظة على منطقة الحقل فقد صدرت الموافقة السامية الكريمة بحظر المنطقة الواقعة فيها الآبار وتمديداتها ومنطقة التوسع المستقبلي للحقل وبمساحة لا تقل عن 50x60 كم كما تم عمل بتر خرسانية حول حدودها المسافة بين كل بترة والاخرى حوالي 265 مترا.
ان الدراسات التي تمت لاختيار موقع حقل الحني واختبارات الضخ للآبار الانتاجية والمراقبة تمت باشراف مهندسين جيولوجيين من ابناء هذا البلد المعطاء كما تم تنفيذ حقل الآبار تحت اشراف المهندسين الجيولوجين والفنيين الوطنيين وبمقاولين سعوديين كما يتم تنفيذ المراحل اللاحقة للمشروع من قبل شركات وطنية وتحت اشراف مهندسين وفنيين وطنيين في الوزارة ويحق لنا ان نفخر بانجازات بلادنا التي تتم بأيدي أبنائها كما يجب علينا ان نحافظ على هذه المشاريع المائية العملاقة والاستجابة لدعوات ولاة الأمر يحفظهم الله والتي يوليها معالي وزير الزراعة والمياه الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز بن معمر كل اهتمام وعناية نحو المحافظة على المياه وترشيد استخدامها حيث يوجد وبكل أسف من يهدر المياه في كثير من الاستخدامات وقد بُذلت الجهود والاموال الكبيرة لتأمينها اضافة الى انها مورد ناضب ولعل ما اشار اليه معالي وزير الزراعة والمياه من رفع لتسعيرة المياه يكون عاملا مساعدا للمحافظة عليها وترشيد استخدامها بعد ان نفذت الوزارة بتوجيهات سامية كريمة ثلاث مراحل من الحمله الوطنية لترشيد استخدام المياه بدأت المرحلة الاولى منها في نهاية شهر صفر من عام 1418ه. حفظ الله لهذه البلاد أمنها واستقرارها .


أعلـىالصفحة رجوع