أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Saturday 25th August,2001 العدد:10558الطبعةالاولـي السبت 6 ,جمادى الآخرة 1422

الاخيــرة

أمي وخالتي وعمتي وأختي وزوجتي
بقلم: الأمير ممدوح بن عبدالعزيز *
مامن بشر إلا وله فيهن ومنهن نصيب، أو من بعضهن أو إحداهن في تربيته ونشأته، إلا قلة قليلة.
ومن تجربتي ومعايشة تجارب الكثير غيري واستطلاعات هنا وهناك للأسر خرجت بنتيجة مؤكدة إلا في حالات نادرة بأن أكثر الأسوياء من الناس والناجحين في الحياة هم نتيجة تربية نسائية بالدرجة الأولى والثانية، وربما إلى العاشرة. وما أعنيه من نجاح في الحياة وتفوق قصدت به الأخلاق والشخصية المتزنة، وحسن التقدير لكل الأمور.
فالسيدات الفاضلات يدفعن للمجتمع الرجل الفاضل، حتى وإن كان الأب أو المسؤول عن الأسرة غير فاضل، والعكس صحيح تقريباً، فمهما كان المسؤول عن التربية فاضلاً والمرأة التي ترعى بيته سواء كانت زوجة أو أختاً...الخ، غير فاضلة فإنه في الغالب بل شبه المؤكد لابد وأن يخرج من ذلك البيت شخص غير سوي.
ولقد كرَّم الله سبحانه وتعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام النساء المؤمنات أيما تكريم، بتوجيهات والتفاتات ربانية كثيرة. ومن يرعى ويراعي أوامر كتابنا العزيز وسنة نبينا الحبيب، يعي تماماً ما أرمي إليه، ولا يمكن لمجتمع مهما أوتي من قوة في العدة والعتاد أن يستمر إذا تسلل السوس ونخر في عظم الأسرة وهي المرأة، وأنا أتحمل مسؤولية القول إن أي نجاح يبدأ في أي مجتمع من المرأة وان أي صلاح ينتهي ويخبو إذا ما فسدت، وبذا تنهار الأمم.
قد يتساءل سائل (مخلص) كيف تنهار الأمم بفساد المرأة والغرب والشرق وأغلب العالم اليوم به من فساد النساء ما به ، وبالرغم من ذلك لم ينهر، والتقدم المعيشي يزيد عندهم ولاينقص، والترف والرفاهية ضاربة أطنابها في بلدانهم.
والإجابة هل ما يعيشه الغرب ومن يدور في فلكه مما قال به السائل يعتبر مثالاً يرضى به كل مخلص لأهله، وهل مجرد التنعم بالمأكل والملبس، والخدمات يجلب الخير والسعادة لطالبيها مع فقدان القيم؟ أوليس ذلك الفقدان يعتبر انهياراً وبداية لكل خراب؟.
وإذا سأل (غير مخلص) نفس السؤال ولكن دون أن يعترف أو يعرف ان هذا فساد، أجيبه بأنه لا لابد قد تربى تربية غير سوية في بيت أهله! فمن يقبل بأن يترك الأم والخالة والعمة والأخت والزوجة والابنة ترتع بما لا نرضاه للرجال؟! إن ترك الأمور تفرط دون ضوابط إيمانية إسلامية في أي مجتمع مسلم لهو المقتل والنهاية عاجلاً أم آجلاً. وان مايعيشه الغرب غير المؤمن من رتوع في الشهوات بلا حبل يربط الأمور كي لاتعصف بها الرياح، كما هو حادث عندهم الآن لهو أمر طبيعي لما بدأوه منذ أكثر من قرن. ولايمكن ان أقارن مجتمعاً رضي بكتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، منهجاً يحيا عليه ويتمنى أن يموت عليه بأي مجتمع عكس ذلك، والنتيجة معروفة سلفاً بان تلك الأمة المنحلة ستنهار عاجلاً أم آجلاً، بل ان الانهيار (المقنع) حاصل لديهم شعروا به أم لم يشعروا، فأين الاستقرار وهم يرون أسرهم تتشتت وتتمزق وكل يعمل على هواه، برضا الدولة والمجتمع ولن يوقف تلك الحمم اللاهبة والسياط التي تهوي كل يوم وكل لحظة على وجدانهم، إلا الرجوع إلى الحق، ومن الاستحالة ان يتم ذلك الآن إلا ان شاء رب العالمين فلماذا تتورط بعض المجتمعات الإسلامية فيما تورطوا به هم ويتمنون الخلاص ولا مناص.
إننا والحمد لله في بلادنا حكومة وشعباً آمنون مؤمنون بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً، وبذا لن يمسنا عذاب الخزي الذي يعيشونه بما ضيعوه من أمانة ربانية عندما أعطوا ظهورهم للحق... إلا ان فعلنا فعلهم، أو بعض فعلهم مما لايرضاه الرب سبحانه وتعالى.
إن المرأة الفاضلة لهي صمام الأمان في الحياة، وبدونها فإن الحياة تفسد، بل وتنهار، والحمد لله أنه (وإلى الآن)! فإن المرأة على العموم في بلادنا فاضلة، ودليلي على ذلك مانراه في مجتمعنا السعودي في غالبيته من تربية راقية، أشهد أنها من أفضل المجتمعات في العالم ولذلك نحن مستهدفون لتخريب هذا المجتمع، ولن يبدأ الخراب إلا عن طريق تخريب النساء.
لا أريد أن يؤول ما كتبته بأني أرمي إلى تجميد المرأة في بلادنا، بل أنادي بأن تشارك في كل عمل لايتعارض مع الشرع، ومجالات هذه الأعمال واسعة جداً ونحن في حاجة إليها في هذا الوقت.
تحية مني لأمي وخالتي وعمتي وأختي وابنتي المواطنة السعودية ودعائي بأن يزيدها الله ثباتاً.
* رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved