أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Sunday 23rd September,2001 العدد:10587الطبعةالاولـي الأحد 6 ,رجب 1422

اليوم الوطني

بناء المؤسسات الاقتصادية الحديثة
د.عبدالعزيز إسماعيل داغستاني
يجسد اليوم الأول من الميزان، 23 سبتمبر، من كل عام مرحلة فاصلة في تطور المجتمع السعودي الحديث شكلت في مضمونها وحدة وطنية رسم معالمها ووضع أسسها الملك عبدالعزيز يرحمه الله بتوحيده واعلانه للمملكة العربية السعودية. هذا اليوم، الذي يعتبره المجتمع السعودي اليوم الوطني، يحمل رؤية خاصة ترتبط فيه خصوصية الذكرى بنمط الاحتفال. ذكرى التوحيد الذي أرسى قواعد هذه الدولة على مبادئ الشريعة الإسلامية كمنهج حياة متكاملة بجوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. حياة ارتكزت على هذه المبادئ وعملت على تفعيلها وتطويعها بحيث تتلاءم مع معطيات العصر ومتطلبات التغيير في نمط فريد يحافظ على الثوابت ويتعامل مع الواقع بموضوعية وتدبّر وتعقّل. وهنا تكمن خصوصية الذكرى التي تعيد إلى الأذهان مرحلة التأسيس وتستشرف من أصولها رؤية مستقبلية تتسم بالعقلانية والشفافية يعكسها أسلوب الاحتفال، فيكون الاحتفال باليوم الوطني بمثابة الوقفة المسؤولة مع الذات. وقفة ترصد الإنجاز وتتطلع إلى مواصلة الركض سعياً لتحقيق مكاسب تنموية أخرى توفر للمجتمع السعودي حياة تليق بخصوصيته كمكة لخير أمة أخرجت للناس.
ورصد الإنجاز مهمة صعبة في دولة شمل الإنجاز فيها كل جوانب الحياة في المجتمع. وإذا كانت الإنجازات السياسية والاجتماعية والفكرية يصعب في الغالب رصدها بمعايير الأرقام، فقد يكون من الأيسر رصد الانجازات الاقتصادية التي يمكنها أن تجسد المنظر الكلي للإنجاز الكبير الذي تمتع به المجتمع السعودي منذ تأسيس الدولة السعودية الحديثة على يد الملك عبدالعزيز.
الاقتصاد السعودي هو الأكبر عربياً وهو أحد الاقتصادات المؤثرة على الساحة الاقتصادية الدولية بما يرتكز عليه من مقومات ومكونات تمكنت الحكومة السعودية من تطويره وتسخيره لخدمة الإنسان السعودي وبناء المؤسسات الاقتصادية الحديثة التي تمكنت بدورها من خلق هيكل اقتصادي حديث يمتلك مقومات النمو في قطاعات إنتاجية تجاوزت الشكل التقليدي لاقتصاد يعتمد على البترول كمصدر وحيد للدخل القومي؛ إذ تطورات مساهمة القطاع الخاص لتشكل جزءاً مهماً من مكونات الناتج المحلي، وتنوعت مصار تكوين الدخل فيه لتشمل قطاعات الصناعة والخدمات.
وإذا كانت ذكرى اليوم الوطني فرصة سانحة لتقويم ومراجعة الأداء والتطلع إلى مستقبل أفضل، فلعل في مراجعة حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي يمر بها الاقتصاد السعودي ما يحقق ذلك، إذ شهد الاقتصاد السعودي وتعايش وتفاعل خلال السنوات القليلة الماضية مع حزمة من الإصلاحات الاقتصادية بدأت بتفعيل دور مجلس الشورى وإنشاء المجلس الاقتصادي الأعلى والهيئة العامة للاستثمار والهيئة العليا للسياحة وإعادة تشكيل المجلس الأعلى للبترول والمعادن، وتطوير الأنظمة الاقتصادية والإدارية ومنها نظام الاستثمار الأجنبي الجديد. وهي في مجملها عملية إصلاحية تهدف إلى تعجيل وتيرة التنمية الاقتصادية وتهيئة الاقتصاد السعودي لمرحلة العولمة واستحقاقات الانضمام لمنظمة التجارة العالمية وعصر الانفتاح الاقتصادي.
هذه هي خصوصية ذكرى اليوم الوطني في المملكة العربية السعودية والتي تجعل هذا اليوم مرتكزاً للانطلاق نحو المستقبل برؤية تجمع الثقة بالتفاؤل وترسم لوحة مشرقة يفوح منها عبق الماضي وزهو الحاضر.
*رئيس دار الدراسات الاقتصادية الرياض.

أعلـىالصفحةرجوع













[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved