أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Sunday 23rd September,2001 العدد:10587الطبعةالاولـي الأحد 6 ,رجب 1422

اليوم الوطني

الشورى أحد أهم ركائز الحكم والإدارة تتكلم عن إنجازاتها في ذكرى اليوم الوطني:
الملك عبدالعزيز غرس مبدأ الشورى قبل (76) عاماً وجاء أبناؤه البررة وحافظوا على غرسه
بعد أن أمسك زمام الأمور في الجزيرة العربية.. الملك عبدالعزيز: لا أريد أن أستأثر بالأمر في بلادكم دونكم
شكل مبدأ الشورى أحد أهم الركائز الأساسية للحكم في المملكة العربية السعودية وأحد أهم المميزات التي جعلت المملكة تتفرد عن غيرها في مجال الحكم والإدارة لا سيما وأنه نظام أو مبدأ نابع من عقيدة الإسلام السمحة التي هي الركيزة الأساسية التي انطلقت بها المملكة منذ نشأتها.
وفي الذكرى الحادية والسبعين لليوم الوطني للمملكة العربية السعودية لابد لنا أن نتذكر ماضينا التليد وحاضرنا المجيد الذي نزهو به الآن بين مختلف الأوطان لما يحمل من شواهد وإنجازات حضارية تحققت في وقت قياسي بفضل من الله عز وجل.
ومن تلك الشواهد والإنجازات هي تلك التي حققها مجلس الشورى منذ تأسيسه قبل (76) عاما وهو ما زال عازماً على تحقيق المزيد من أجل دفع الأجهزة والمؤسسات والمصالح والتنظيمات والقوانين الحكومية والأهلية إلى أعلى المستويات للمضي في عجلة التنمية في كل المجالات.
وفيما يلي نقدم تقريرا موجزا عن انطلاقة الشورى منذ عهد المغفور له الملك عبدالعزيز ومرورا بمن تولوا الحكم من أبنائه بعد حتى عهدنا الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله.
رئيس مجلس الشورى
الشورى مرت بثلاث مراحل تميزت بالبناء والمراجعة والتحديث والتطوير
(142) قراراً للدورة الأولى و (428) للثانية والثالثة تعد بالمزيد
* تقرير:
أسامة النصار
إنجازات للأمانة العامة ولجنة العرائض تستقبل آراء وأفكار المواطنين
إذا أردنا أن نسترجع مسيرة الشورى في المملكة فيجب أن يدرك الجميع أن الملك عبدالعزيز رحمه الله هو القائد الأول لها فقد كانت أول قراراته التنظيمية بعد أن أمسك بزمام الأمور في الجزيرة العربية ووحد هذا الوطن الكبير هو تكوين مجلس أهلي للشورى حين دخوله مكة المكرمة ولقائه بعلماء المسجد الحرام للتشاور في الشكل الذي ينبغي لإدارة البلاد حيث قال: (لا أريد أن أستأثر بالأمر في بلادكم دونكم، وانما أريد مشورتكم في جميع الأمور).
ففي العام 1344ه أمر جلالة الملك عبدالعزيز بتأليف هيئة تأسيسية لوضع التعليمات الأساسية لتشكيلات الحكومة ودعا لتكوين المجالس الاستشارية بموجب بلاغ رسمي، ومن ضمن تلك المجالس مجلس عام يدعى (مجلس الشورى العام) ولما جاء العام 1345ه أنهت الهيئة التأسيسية وضع المواد الأساسية لنظام الحكم والإدارة ومن ضمنها ما يتعلق في القسم الرابع الخاص بالمجلس ومنها المتعلق بمجلس الشورى.
وفي 9/1/1346ه صدر نظام مجلس الشورى في (15) مادة ومن أعضاء متفرغين عددهم (8) وبذلك بعد أن صدر أمر ملكي كريم بتعديل القسم الرابع من التعليمات الأساسية المتعلقة بمجلس الشورى برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبدالعزيز النائب العام لجلالة الملك.
انطلاقة الشورى
وافتتح جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله يوم الخميس 14/1/1346ه أول دورة للمجلس بمكة المكرمة وترأس أولى الجلسات الأمير فيصل بن عبدالعزيز رئيس المجلس يوم الأحد 18/1/1346ه ونظر فيها في المعاملات ودرسها قبل عرضها على المجلس.
واستمر المجلس في أعماله بشكل فاعل، وفي عام 1349ه افتتح جلالة الملك عبدالعزيز الدورة الثالثة للمجلس بمدينة الطائف وقال كلمته الافتتاحية :(لقد أمرت أن لا يسن نظام في البلاد ويجري العمل به قبل أن يعرض على مجلسكم) وجرى في هذا العام تعديل عدد لجان المجلس بدلا من اثنتين وهي لجان الأنظمة والإدارة المالية. وتوالت إنجازات وأعمال المجلس وتم زيادة الأعضاء حتى وصلوا (20) عضوا في عام 1372ه وأصبح عدد لجان المجلس في عام 1373ه سبع لجان.
وفي عهد الملك سعود بن عبدالعزيز رحمه الله الذي كان متابعا لأعمال المجلس حيث تم في عام 1375ه إعادة تكوين أعضاء المجلس وزيادة عددهم إلى (25) عضوا، وبدأ بعد ذلك المجلس بالتطور والتقدم بالمتابعة والاهتمام التي أولاها أبناء الملك عبدالعزيز: الملك سعود والملك فيصل والملك خالد رحمهم الله جميعا وبذلك يكون المجلس القديم قد أنهى (51) دورة في خمسة وخمسين عاما عقد خلالها (5963) جلسة أصدر فيها (8583) قرارا الموازنات، وأنظمة تعليمات، وقرارات إدارية مختلفة.
مراحل الشورى
فقد مرت الشورى في المملكة بثلاث مراحل هي:
الأولى مرحلة البناء والتطبيق وهي التي كانت في عهد المغفور له الملك عبدالعزيز وهي أهم المراحل في تاريخ الشورى بالمملكة.
الثانية: وهي الفترة التي يمكن وصفها بمرحلة المراجعة والتقييم التي امتدت منذ بداية عهد الملك سعود حتى نهاية عهد الملك خالد خالد يرحمهم الله جميعاً.
الثالثة: وتمثلت بمرحلة التميز والتحديث والتطوير في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز يحفظه الله فقد صدرت التوجيهات الكريمة بإصدار نظام جديد لمجلس الشورى وهو بمثابة تحديث وتطوير للنظام السابق ومواكب لمتطلبات العصر تم فيه الجمع بين الممارسة والتطبيق والتطوير، حيث وقع النظام في (30) مادة، كما صدرت توجيهات كريمة باللائحة الداخلية للمجلس وهي في (34) مادة، وكذلك لائحة حقوق أعضاء المجلس وواجباتهم في (6) مواد، وأيضا قواعد الشؤون الوظيفية والمالية للمجلس في عشر مواد، وأخيرا قواعد التحقيق والمحاكمة لعضو المجلس وإجراءاتها في خمس مواد.. وبذلك يكتمل المجلس في كافة النواحي.
ففي يوم 16/7/1414ه رعى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز يحفظه الله الجلسة الافتتاحية للدورة الأولى وأزاح حفظه الله الستار عن اللوحة التذكارية لمقر المجلس قائلا : «بسم الله الرحمن الرحيم، على بركة الله نفتتح هذه اللوحة التي تمثل افتتاح مجلس الشورى في هذا اليوم المبارك».
وعقدت أولى جلسات المجلس الجديد برئاسة معالي الشيخ محمد بن إبراهيم بن جبير رئيس مجلس الشورى يوم الأحد 20/7/1414ه والتي خصصت لاختيار اللجان وتسمية أعضائها.
وجاء تكوين المجلس في دورته الأولى من (60) عضوا وبلغ عدد الموضوعات المطروحة في الدورة الأولى (142) قرارا، وعدد جلسات بلغت (141) جلسة وعدد اجتماعات الهيئة العامة (68) اجتماعا، وقد بلغ عدد اجتماعات اللجان في دورته الأولى أيضا (726) اجتماعاً.
أما الدورة الثانية فقد كانت بالفعل دورة الإنجاز حيث تم خلالها انجاز الكثير من الأنظمة ولا سيما الأنظمة القضائية التي من أبرزها نظام المرافعات الشرعية، ونظام الإجراءات الجزائية، ونظام السجل العقاري العيني، ونظام المحاماة، ونظام الاتصالات، فقد بلغ عدد الموضوعات المطروحة في الدورة الثانية (399) موضوعا وعدد قرارات المجلس (286) قرارا، أما الجلسات فقد لغت (301) جلسة، فيما بلغ عدد اجتماعات الهيئة العامة لهذه الدورة (56) اجتماعا.
ومجلس الشورى يعمل ضمن نطاق محدد الاختصاصات والصلاحيات كما حددتها المادة الخامسة عشرة من نظامه، أما دور كل عضو من أعضاء المجلس فهو الإسهام بفكره وخبرته فيما يعرض عليه من قضايا بغية تحقيق مصلحة أو رفع مفسدة في شؤون الدولة، ووفقا لقواعد الشريعة الإسلامية.
زيادة الأعضاء
أهم مراحل التطوير
لقد تميزت الدورة الثالثة الحالية بزيادة عدد أعضاء مجلس الشورى إلى (120) عضوا حيث ستساهم هذه الزيادة في مصلحة تسريع وتمتين العمل الشوري في البلاد ولتضيف المزيد من العلم والخبرة على قرارات المجلس ولجانه.
ولعل من المناسب الإشارة إلى المرتكزات التي حددها الخطاب الذي ألقاه خادم الحرمين الشريفين الذي قدم به الأنظمة الثلاثة حيث قال حفظه الله:« ولئن كانت العقيدة والشريعة هي الأصول الكلية التي نهضت عليها هذه الدولة، فإن تطبيق هذه الأصول يتمثل في التزام النهج الإسلامي الصحيح في العقيدة والفقه والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي القضاء وفي العلاقات بين الحاكم والمحكوم، وبذلك كانت الدولة السعودية نموذجا متميزا في السياسة والحكم وفي التاريخ السياسي الحديث.
ثم قال حفظه الله عن نظام مجلس الشورى (والنظام الجديد لمجلس الشورى إنما هو تحديث وتطوير لما هو قائم عن طريق تعزيز أطر المجلس ووسائله وأساليبه بمزيد من الكفاية والتنظيم والحيوية من أجل تحقيق الأهداف المرجوة منه.
إن الكفاءات التي سيضمها هذا المجلس ستختار بعناية بحيث تكون قادرة على الإسهام في تطوير المملكة العربية السعودية ونهضتها واضعة في اعتبارها المصلحة العامة للوطن والمواطنين.
مشاركة المسؤولين
في الاجتماعات
شهدت دورتا المجلس الأولى والثانية وكذلك الدورة الحالية الثالثة مشاركة عدد من المسؤولين في اجتماعات المجلس حيث حضر غالبية المسؤولين وعلى مستوى وزير إلى المجلس عندما نوقشت موضوعات تخص الوزارات والمصالح الحكومية المختلفة ومن أبرز من حضروا أعمال المجلس صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية عندما ناقش المجلس المستجدات لوضع ضوابط لاستقدام العمالة الأجنبية ووسائل استيعاب السعوديين في القطاعات الأهلية وكذلك صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية تناول المجلس بيانا حول الشؤون الخارجية والسياسات الاقليمية والدولية للمملكة. كما دأبت لجان المجلس المتخصصة باستقطاب مختلف المسؤولين والمهتمين في القطاعات الحكومية والأهلية أثناء دراستها لمختلف الأنظمة والتقارير وذلك للاستفادة من آرائهم وأفكارهم قبل تقدم مشروع النظام أو التقرير إلى المجلس للنظر فيه.
دور المجلس
على الصعيد الخارجي
للعب دور أكبر على الصعيد الخارجي في مجال العمل البرلماني انضم المجلس مؤخرا إلى الاتحاد البرلماني العربي وكذلك الاتحاد البرلماني الدولي كما أنه عضو مؤسس لاتحاد البرلمان للدول الأعضاء لمنظمة العالم الإسلامي حيث شارك المجلس في العديد من الفعاليات لدعم الأهداف والقضايا المشتركة والعادلة للأشقاء في الدول العربية والإسلامية ولتعريف العالم أجمع بتجربة الشورى الإسلامية الفريدة التي أخذت بها المملكة وبحث أطر التعاون والعمل المشترك قام المجلس بزيارة عدد من الدول الشقيقة والصديقة معززا بذلك دور المملكة على الصعيد الخارجي ومشيدا جسورا للتعاون والعمل المشترك على الصعيد البرلماني.
مشاركات الأمانة العامة
كما شاركت الأمانة العامة للمجلس في العديد من الفعاليات من منطلق التكامل والتعاون في تبادل الخبرات المتنوعة في سبيل السعي للتشاور والتنسيق بين الأمانات العامة ومن أبرز تلك المشاركات المشاركة الدورية في أعمال اجتماع الأمناء العامين لمجلس الشورى والوطني والأمة بدول مجلس التعاون الخليجي والتي أثمرت بإيجاد لجان مختلفة لتبادل الخبرات والمعلومات والزيارات بما يهدف لخدمة وتعزيز العلاقات الأخوية والاهتمام المشترك.
لجنة العرائض
تعد لجنة العرائض بمجلس الشورى أحد أهم القنوات لدعم أعمال المجلس من خلال استقبال لآراء ومقترحات المواطنين حول الأنظمة والمشروعات والتطلعات التي يسعى لها المواطنون إلى تحقيق ما يخدم المصلحة العامة فقد استقبلت اللجنة مئات العرائض التي تتضمن آراءهم وأفكارهم ومنها ما أخذ به المجلس بل ومنها ما أصبح الآن نظاما أو مشروعا نافذا أو سيتم العمل به قريبا.
لا زال غرس الموحد شامخاً
هذا باختصار لمحة موجزة عن مجلس الشورى الذي يعد أبرز شواهد نهضتنا وتحضرنا كوننا نمارس حياتنا أو نطورها وفق مبدأ التشاور.. وفي الذكرى لليوم الوطني وبعد واحد وسبعين عاما ماثلت عمر المجلس وانطلاقته تقريبا ها هو مجلس الشورى يبقى شامخا بعطاءاته وإنجازاته ولسان حاله يقول سنسعى لما هو أفضل بمشيئة الله تعالى متعهدا بالحفاظ على غرس المؤسس يرحمه الله الملك عبدالعزيز الذي أطلق الشورى وجاء أبناؤه من بعده وحافظوا عليها كما هو الحال في عهدنا الحالي عهد خادم الحرمين الشريفين الذي تعهد بتطوير وتحديث المجلس إلى أن وصل إلى ما عليه الآن.

أعلـىالصفحةرجوع













[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved