أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Wednesday 26th September,2001 العدد:10590الطبعةالاولـي الاربعاء 9 ,رجب 1422

محليــات

لما هو آت
القارىء والصحيفة
د. خيرية إبراهيم السقاف
لست أنكر أنَّ مصدر الصحيفة وموردها هو القارىء...
والصحيفة التي لا تتكوَّن لها قاعدة من القراء ليست تحقق نجاحها، وبالتالي تحتاج إلى إعادة النَّظر في أهدافها...
وكما أنَّ المربِّين المعلِّمين يضعون في بَدْء أعمالهم أهدافهم من كلِّ ما يكوِّن عملية التربية والتعليم التي تكون محور أفكارهم ومن ثمَّ أعمالهم...، وتحرص مجموعتهم على صياغة هذه الأهداف صياغة قابلة للتَّنفيذ عند وضعها للتَّطبيق، ويقوم جدل علمي واسع حول الأهداف وقدرتها على تحقيق ذاتها حين تُرسم بما يشمل كافة جوانب المقاصد التربوية والتعليمية...، فإنَّ الصحيفة بوصفها «مدرسة» اجتماعية تحتاج أيضاً إلى ما يحتاجه المربون المعلمون إلى وضع أهدافها في صياغات قابلة للتَّنفيذ بل تكون محور الصحيفة في تطبيقها اليومي وهي تَرِد إلى القارىء.
فالصحيفة ليست مجرد ورق، مرسوم بالحروف على اختلاف أحجامها، وألوانها، مزخرفة بالأفكار، مزيَّنة بالصور، جاذبة بالخبر، مكدسة بالأسماء، أو محصورة بعدد محدد منها...
الصحيفة مدرسة خبر، بما يحقق لها سمة الصدق، وأمانة القول، ووضوح الرأي، واستقرار الثقة...
لذا تصبح صحيفة «المدْرسة» عندما تتبنَّى الأفكار الواضحة، وتركز على مصلحة الفرد، وتعمل على الكشف عن السالب من الممارسات سواء الفكرية أو السلوكية بما يعين على تلمّس الحقيقة، وتيسير أمر الوصول إليها دون تجاوز عاطفي تؤثِّر فيه الانطباعية الفردية مهما كان موقف المسؤول فيها أو الكاتب أو الصحفي المحرر من الموضوع أو الفكرة أو النبأ أو القضية بل تمثِّل الصحيفة موقف الحياد، والتجرّد، والموضوعية التي تعنى بما يصل إليه القارىء من قناعات أو يقف عنده من رأي، أو يتبنَّى معه من موقف في السماح له بحرية تحديد موقفه، وتكوين رأيه، واتخاذ قناعاته بما تقدِّمه له الصحيفة من «مادة متكاملة» بوضوح، وصدق، في متابعة جادة لاتبدأ من حيث ينتهي الآخر، ولا تنتهي حيث يبدأ الآخر، بل تكون «مدرسة» المنافسة العاقلة، والهادئة، غير أنَّها في جدية وثبات واعتدال.
مثل هذه «الصحيفة» تحرص على انتخاب كتَّابها ممَّن يمثِّلون سياستها المدروسة، وخطواتها الواضحة...، وبمثل ما تحققه من انتخاب واعٍ لكتَّابها، وصحافيِّيها، والمجموعة العاملة فيها، يأتي انتخابها لقرائها...
من هنا يأتي دور القارىء الذي في الأساس تنشأ الصحيفة من أجله، وتتَّجه له، ولا تتحقق استمراريتها إلاَّ به...
لذا عنت صحف العالم كلُّه تلك التي تمثِّل المدارس الصحفية العالمية بالقراء، وجعلتهم في مقدمة اهتمامها، بل وُضعوا الهدف الرئيس عند صياغة أهدافها، وخصِّصت لهم الصفحات لاتاحة فرص التعامل مع ما يقدمونه من مقترحات، ومناقشات، وآراء بل يخيل إليَّ أنَّ صحيفة ناجحة لا يتحقق لها النجاح دون أن تعنى بوضع وسائل اتصال فوري لقرائها تتلقى عنها كلَّ تفاعل منهم ومعهم.
والصحف الناجحة يكون «بريدها» هو عصب عملها... توظَّف له من النابهين، المجردين، ذوي الاعتدال العاطفي، والاتزان الشعوري، والرجاحة العقلية ما يكون من أهم وأول الشروط فيه عند تسليمه أمر «بريد القراء» لضمان الاعتدال، وعدم الاغفال لا للقارىء، ولا للكاتب الذي يكون ما يقدمه من أفكار أو آراء موضع نقاش من القراء، ولضمان كسب مورد انتشار الصحيفة... بل نجد في كبريات الصحف العالمية تخصيصاً من قبل رؤساء تحريرها لمناقشة رسائل القراء في مقالاتهم، أو في الزوايا الخاصة بهم. بينما في عالمنا العربي هناك من يظن أنَّ العناية برسائل القراء إنَّما هو حشو، وقفز على ما يجب أن يقدمه ذاته من ضمن ما يكتب، أو هناك من يحسب في عرض رسائل القراء ومناقشتها نزعة نرجسية تظاهرية من الكاتب أو الصحفي، وتلك نظرة قاصرة عند التَّحقق من حقيقة أنَّ للقارىء الأولوية في التعامل مع الصحيفة إذ حيث يجد الاهتمام به تحصد الجريدة عددا إضافيا من القراء، بما يحقِّق لها الانتشار والكسب وتحقيق هدف النجاح.
فالقارىء هو مؤشر نجاح الصحيفة...
وذلك عندما تحكم الصحيفة أمر التعامل معه بما تقدمه، وبما تختاره من كتَّابها، وبما تتفاعل به مع قرائها.
فاذهبوا إلى صفحات القراء في كلِّ صحيفة، وأقيموا احصاءً لعدد رسائل القراء لمن يكتب أو يحرر أو يعمل فيها، تستطيعون معرفة إلى أي كفَّة يميل ميزان نجاحها من عدمه.

أعلـىالصفحةرجوع




















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved