أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 5th October,2001 العدد:10599الطبعةالاولـي الجمعة 18 ,رجب 1422

الاخيــرة

دوافع النوازع
الأخاء
د. محمد بن عبدالرحمن البشر
يطيب لي أن اتحدث عن الإخاء وهو منقبة من مناقب بني البشر وخلة من الخلال المحمودة التي حثت عليها الكتب السماوية وعمق الإسلام الاخاء في أفئدة المؤمنين فأصبح منهاجا لحياتهم، وديدنا لسلوكهم، وهو في ذاته متعة واشباع لذة وآثاره واضحة المنافع محمودة العواقب، واخوان الصفاء ذخائر للفتى، وزينة في الرخاء وعدة للبلاء، ومعونة على الأعداء، وكم صديق كان مرآة لصديقه، يريه سيئاته فيتلافاها وحسناته فيحمدها ويدأب على فعلها، وخير الاخوان من اقبل عليك إذا أدبرت الدنيا عنك، وسُئل أحدهم: كم صديقاً لك؟
قال لا أدري: الدنيا مقبلة عليَّ والناس كلهم اصدقائي، وإنما اعرف ذلك إذا ادبرت عني، وقال علي رضي الله عنه: لا تقطع أخاك على ارتياب، ولا تهجره دون استعتاب.
قال الشاعر:


إذا ذهب العتاب فليس ودٌّ
ويبقى الودُّ ما بقي العتاب

ومعاتبة الأخ خير من فقده، وشواهد التاريخ مليئة ببحور من الاخاء الصادق الذي كان نتاجه الظفر والعز والسؤدد، وإضافة صديق خير من معاداة آخر، فلا يستقلل المرء عدواً واحداً، ولا يستكثر ألف صديق، ولا يستبدل الصداقة بالعداوة، والمرء كثير بإخوانه والإخاء ضروب وأصناف، فمن الإخاء ما يكون شمعة مضيئة وقوة دافعة، وملجأ بعد الله، فإلى من أحببت تأوي، وبه تستنجد، وإليه تهفو، إذا كشرت الدنيا عن أنيابها وأخذت تموج كموج البحر، ومن الاخاء ما يكون صحبة ومحبة، فإلى من آخيت تأنس، وبحديثه وبأدبه تستمتع، وبمرحه تروح عن نفسك وذهنك، ومن الاخاء ما هو مشاركة مباشرة في الأموال والمصالح، وسماحة في المعاملة فما من أحد إلا ويتجاوز عن صاحبه، ويغض طرفه بين الفينة والأخرى، ويسد نقص أخيه.
وكسب الاخوان يحتاج إلى المحبة الصادقة، والاخلاص، والصفح، والوفاء ولين العريكة، وحلاوة المعشر، فقد قال الشاعر:


وجه عليه من الحياء سكينة
ومحبة تجري مع الأنفاس
وإذا أحب الله يوماً عبده
ألقى عليه محبة الناس

ما أجمل الإخاء وما أسعد الاخوان، عندما يسود الود، وتتعمق المحبة.

أعلـىالصفحةرجوع
















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved