أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Tuesday 9th October,2001 العدد:10238الطبعةالاولـي الثلاثاء 12 ,رجب 1422

الثقافية

لافتة
هيمنة الحكاية
عبد الحفيظ الشمري
الحكاية في صلب تكويننا الثقافي تأخذ شكل الهيمنة الكاملة.. اذ تؤثر هذه الرؤية على مجمل الطروحات الثقافية والأدبية حتى لا يخلو اي عمل من وجوده الحكائي الواضح.
فان نظرنا الى التاريخ سنجد ان الحكاية هي الرافد القوي لبنائه وتخليده في الذاكرة .. كما ان الأدب أخذ شكل الحكاية على لسان الطير والحيوان والجمادات كما في أدب الرسائل، وحي ابن يقضان، وألف ليلة وليلة، وكليلة ودمنة وأشباه اخرى.. ليأتي هذا الجهد القصصي محملا على قدرة الحكاية وبراعة الهاذىء، وحذق القائل أمام المنصتين.
الا ان ما يمكن ملاحظته هو سيطرة الحالة الحكائية على أجواء الأدب والابداع، والذهاب أكثر مما يجب الى تفاصيلها الدقيقة، والارتماء في أحضان «قال وقالت» حتى اخذت هذه الحالة في تقديم نفسها نيابة عن الاديب او المبدع او الكاتب.. لتسهم هذه الأنا الحكائية في بناء ادب البعض ليصبح مأسوراً الى هذه الأنا القولية التي تبين النرجسية والأنانية المفرطة.
وتارة تذهب الهيمنة الحكائية الى أبعد نقطة في مداها وتكوينها اذ تدخل في صلب أحاديث المتأدبين والزاعمين بأن لديهم أدباً وابداعاً لنرى البعض يسرف في منقولاته «الحكائية» ويرتمي في احضان القولية الفجة.. تلك التي لا تضيف الى الأدب والابداع الا مزيدا من التشوه والتسطيح.
اذكر ان آخر تجارب جيل كامل ممن سيطروا على الصفحات الثقافية والمنابر الالقائية والمناشط الخارجية باتوا الآن يسرفون في استخدام هذه الحكائية ويعتمدون في تقديراتهم وتحليلاتهم على هذه المنقولات الحكائية.. والمقولات العابرة حتى ان من بقي منهم هذه الايام يقيم الامور على هذا النحو المفجع لنجده يطلق الاحكام على تجربة جيل كامل جاء بعده بأنه لا يملك شيئا مستندا في هذا الحكم الضعيف على مقولات «فلان» أو حكاية «علان».
لا ننكر دور الحكاية وتأثيرها، وأثرها في الأدب وأهميتها في بناء السياق السردي اذ هي الفن الوحيد المؤهل لأن يستميل القارىء ويستدرجه نحو القصة او الرواية.. لكن ان تكون الحكاية أو المقولة هي الحكم على تجربة ما فإنها هي السقطة المدوية لهذه التجربة المؤذية.
ولكم ان تتذكروا هذا الغياب الذي يتركه الابداع عندما يتخلى عن دوره، وينسلخ من سياقه التاريخي ليتحول الى مجرد كذبة او لنقل حكاية تسلى بها هذا الجيل الذي سبقنا الى اعمدة الصحف، وصفحات الملاحق والمنابر والكتب حتى جاء اليوم الذي نكتشف فيه ان الامر لا يعدو كونه من قبيل تقبيل اقدام الفرصة، وانتظار اللحظة، والتوق الى اغتنام ما تجود به مكارم القرار الصائب وغير الصائب.
ما الذي سيفعله التاريخ بحقبة خاطئة كهذه.. هل سيدونها وتفضح الاجيال القادمة اهلها..؟ ام سيكون التاريخ كريما كعادته أحيانا ليسبغ عليها من كرمه العظيم تجاهلا وتنحية حتى لا يعود لها اثر.. ولا نعرف من هذا الامر الا تلك الرؤية القاتمة التي لم تلبث الا وتنقشع .. مخلفة في الفضاء فراغا قد يكون اجمل من مقالة او قصة او قصيدة لهج بها اهل تلك المرحلة الغاربة الى غير رجعة.

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved