أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 23rd November,2001 العدد:10648الطبعةالاولـي الجمعة 8 ,رمضان 1422

مقـالات

من حكمة الله ما يظهر في مخلوقاته
د. محمد بن سعد الشويعر
آيات كثيرة في كتاب الله، تدعو القارئ أن يتمعن في مخلوقات الله، وأن يتفكر فيما حوله، ليدرك عظمة الله وحكمته البالغة في مخلوقاته.. يقول سبحانه في جزء مما يدركه الإنسان في نفسه، ونسيانه المهمة التي خلق من أجلها، واستبعاده أن يعاد للحياة، مبعوثاً بعد الوفاة: (ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أُخَرجُ حياً) فكان الجواب في الآية بعدها باستفهام تقريري عن أساس نشأته، فكيف ينكر بعثه مرة أخرى، ( أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً) فيقسم الله جل وعلا وهو أصدق القائلين ووعده حق: (فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا) «مريم 6668).
فالله خلق الإنسان بما في جسمه من غرائب وعجائب، احتار فيها الأطباء والدارسون وتظهر أمام المختصين كل يوم أسرار، تبرز معها عظمة الخالق، وما أودع الله في الجسم البشري من أمور، وراءها حكم وغايات، قد قصر العقل البشري عن إدراكها، وكل ما أيقن أنه أدرك شيئاً، برزت أمور أخرى أمامه، تدعوه إلى التبصر في عظمة الله، وقدرته البالغة: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) «الذاريات:21».
فالله جل وعلا خلق الكون كله، ولا يعجزه شيء بل أمره بين الكاف والنون يقول للشيء كن فيكون، (إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) «يس82».
هذا الكون وما فيه كلّه، خُلِق وفق نظام رباني، جعله الله خاصاً لما تصلح به الخليقة، وخلق الإنسان من طين، ثم جعل نسله من ماء مهين، فأحسن الله خلقه، وجعل فيه خصائص، أهّلته ليكون خليفة الله في الأرض، وهيّأ له الله من خيرات الأرض، نباتات ومعادن، ومياهاً وطبيعة في الأرض تناسب متطلبات الإنسان، وما تستقيم به أموره، وتنتظم حياته.. فهو سبحانه يعطيه الكثير، ولا يطالبه إلا بالقليل شكر هذه النعم، وأداء حق الله فيها، وإخلاص العبادة له سبحانه.
جاء في الحديث القدسي: «ابن آدم خلقتك لأجلي فلا تلعب، وخلقت كل شيء لأجلك فلا تتعب»، فلا يوجد شيء مما حولنا من مخلوقات الله، إلا وله حكمة، ووراءه مصلحة لابن آدم، سواء أدرك ذلك أو لم يدركه، فكثير من النباتات مثلاً يراها الإنسان أمامه، ويتصور أنها لا فائدة فيها، بل قد يظهر أمامه الجانب الضارّ الذي يحس به الإنسان، عندما يأكل هذه النباتات، وقد تنفق فيها ماشيته..
لكن العلماء بالتجارب والأبحاث، بدأوا يدركون منافع طبية واجتماعية وغير ذلك، من تلك النباتات لتعيد الإنسان إلى الفطرة، ونبذ التركيبات الكيماوية، التي يتناولها في الأدوية.. وهذا جزء يسيرمما أدركه ابن آدم من المصالح والفوائد، من تلك الأشياء التي صار يظهر له كل يوم فائدة، هي من الله نعم تستحق الشكر، وأداء الواجب بحمدها والإخلاص في العبادة لمن أوجدها.
لقد خلق الإنسان من ضعف، وظهر للحياة لا يدرك مما حوله شيئاً، فجعل الله له السمع والبصر والفؤاد، وهيأ فيه خالقه جميع الحواس، ليدرك ما حوله* وليعرف فضل الله عليه، الذي كتب رزقه، وهو لا يزال في بطن أمه ولكن يشغل حواسه التي وهبه الله، فيما يقوي صلته بخالقه: اعترافاً وإدراكاً، وعبادة واخلاصاً، والعقل الذي فضل الله به الإنسان على سائر المخلوقات، لابد من استعماله فيما ينفع، ويمكن الإيمان، ليزداد الإنسان يقينا، ويكبر عقله بما أدرك من حكم فيما خلق الله، وفوائد متعددة للإنسان والحيوان والنبات وكلها تعود لمصلحة الإنسان، وفوائد في حياته، تستقيم معها مصالحه.
ولذا جاء في كتاب الله الكريم في مواضع عديدة: دعوة الإنسان إلى التفكر والتدبر فيما خلق الله، وفيما ينفع الناس من تلك المخلوقات، ومخاطبة عقله لكي يتمعن في ذلك، ليدرك ما وراء ذلك من حكم ومصالح.. يقول سبحانه: (إن في خلق السموات والأرض، واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) «آل عمران190»، وهم أصحاب العقول النيرّة، والأذهان الواعية.. ففي خلق السموات والأرض، واختلاف الليل والنهار، عِبَرٌ وعظات، لذوي الألباب، لكي يتفكروا في هذه الآيات العظيمة، وما وراء ذلك من حِكم بالغة، في مقدمتها الدلالة على وجود الله، وعظمته وقدرته البالغة، مما يدفع لصدق العلاقة به سبحانه، واتباع شرعه الذي شرع، وحسن التوكل عليه سبحانه، والإحسان إلى الناس.
فالله يحب المتوكلين، ويحب المتقين، وهم المراقبون لله في السر والعلن، ويحبّ المحسنين (فأحسن كما أحسن الله إليك) «القصص77».
فالله خلق البشر أزواجاً لحكمة بالغة، يظهر لنا منها عمار هذا الكون، ولاختبارهم بما أنزل عليهم من كتب، وما بلّغوا به من شرع، في حسن العمل أو سوءه، حتى يحق وعد الله وقضاؤه بمجازاة المحسن يوم القيامة بإحسانه، والمسيء بإساءته (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) «الملك2».
وجعل في الأرض، جميع الأسباب التي تتطلبها حياة البشر على هذه الأرض: هواء معتدل، وحرارة تتناسب مع جسم ابن آدم وما يحيط به من حيوان ونبات وطير وحشرات، ليرتاح في نفسه، وليتوالد ويتكاثر ما حوله، مما فيه مقومات حياة هذا الإنسان ومنافعه.
وجعل سبحانه الرياح لواقح للسحاب، ومسيّرة له، حتى تسقي الأرض بقدر ما أراد الله من هذا الماء، فلو زاد لأغرق وأهلك ما يصل إليه مما في هذه الأرض، من كل كائن حي، ولو نقص أو عدم لانعدمت حياة الكائنات بما فيها الإنسان، لأن الله جعل من حكمته البالغة، من الماء كل كائن حي، فأصله من الماء، وحياته لا تستقيم إلا بالماء، وبالماء طهارته في صلاته وعبادته، وغسله حياً وميتاً، وبالماء أهلك الله قوم نوح لما عصوه، وعاندوا رسوله، فلم يبقِ منهم أحداً.
وبالرياح فوائد ومصالح لعباده، إذا كانت معتدلة منتظمة، فبها تسير السفن في البحر، وبها تتلاقح الأشجار، ويُسيّر الله سبحانه بما تحمل من ماء تنتعش به الأرض، وتهتز وتربو، وتستقيم حياة الإنسان والنبات وغيرهما من الكائنات، بقدرة الله وتوفيقه، وغير هذا من فوائد ومصالح تتبدى بارزة أمام الإنسان، كما أمعن عقله، ودقق في تفكيره، ليدرك ما وراء هذا الكون، وما يحيط به من حكم قدرها الله لعباده، لعلهم يشكرون مما يحفظ للمجتمع الإنساني توازنه.
وبالريح أهلك الله قوم هود لما عصوا رسولهم ولم يستجيبوا لما دعاهم إليه، من وحدانية الله، وعدم إشراك غيره جل وعلا في هذه العبادة، التي هي سرّ خلق الإنسان،، وتواجده على ظهر الأرض، حتى يقضي الله أمراً كان موعوداً به الإنسان في فصل الجزاء، وتحصيل مافي الصدور.
ويدرك الإنسان حكمة الله في التوازن الذي هيأه جلّ وعلا، فيما حول هذا الإنسان، مما يدركه عقله بحكم معيشته على ظهر هذا الأرض قراراً، وجعل الجبال فيها أوتاداً، حتى لا تميد بمن على ظهرها، فلا ينعم بالحياة عليها أي كائن يقول جل وعلا: (ألم نجعل الأرض مهاداً، والجبال أوتاداًً، وخلقناكم أزواجاً، وجعلنا نومكم سباتاً، وجعلنا الليل لباساً، وجعلنا النهار معاشاً، وبنينا فوقكم سبعاً شداداً، وجعلنا سراجاً وهاجاً) «النبأ3031».
فإذا تمعن الإنسان في هذه الأشياء، التي مرّت في هذه الآيات: خلق السموات، وخلق الأرض، وخلق الإنسان، وما تستقيم به حياته: من نوم يريح بدنه عن عناء العمل، وليل يسكن فيه هو ومن حوله بهدوئه وطمأنينته، ولذة النوم فيه، ويقظة ينشط بعدها الجسم ليتجدد النشاط، بعد ذهاب ما علق بالجسم البشري من عناء ومشقة، ليباشر حياته المعيشية في النهار، كل بحسب ما هيأ الله له، ليكون للمعيشة لذة بالمكسب الحلال، الذي هو جزء من العبادة يؤجر عليها الإنسان، إذا صدق وأخلص النية لخالقه سبحانه.
ثم يلي ذلك ذكر الشمس وفائدتها: إضاءة وأثراً بوهجها في الإنسان والنباتات، إذْ لو زادت حرارتها عن المعدل في كلّ فصل من فصول السنة، لأضرّت بالإنسان، وأحرقت ما حوله، من أشجار ونبات، ولو احتجب وهجها ولم تطلع لكان في ذلك الضرر البالغ، يقول المختصون: ومن نعمة الله على الإنسان: أن جعل للشمس ارتفاعاً معيناً وبُعداً مستقراً، ودرجة حرارة ثابتة في فصول السنة، فلو زادت الحرارة لذابت المناطق الثلجية، وطغى الماء في أجزاء الأرض، وازداد مع ذلك بخر البحار، الذي يزيد من الأمطار، فتكون الكوارث التي لا يعلمها إلا الله، وتستحيل الحياة على وجه الأرض. ولو احتجبت لأظلمت الأرض، ونقصت درجة الحرارة ليتجمد كل ما على وجه الأرض، فانظر الحكمة البالغة وراء هذه المخلوقات، والفوائد التي هي من مصالح البشر في حياتهم، قد سخرها الله باعتدال وانتظام، وتعمل في دقة متناهية.. ودلالة التعبير الإلهي في ذكر الشمس، ووصفها بالسراج، باعتباره جرماً مضيئاً، مرتباطاً بمصالح العباد في الأرض، ذلك أن الشمس هي أصل النور، ومصدر الإشعاع، ولهذا الإشعاع فوائد ومنافع في النباتات والحيوانات والطيور والإنسان، وفي موطن آخر يصف الله القمر بأنه منير، وبأنه علامة هو والنجوم، لمعرفة السنين والشهور، ومواقيت العبادات في الصيام والحج.. وهذا من الحكم الظاهرة للبشر حسبما يرون وينتفعون كما يجدون من الحكم منافع النجوم التي يهتدون بها في ظلمات البحر والبر..
ويبين الله جلت قدرته، بعض الحكم في المخلوقات التي أوجد، ويحس بها بنو آدم، وهذا كثير في القرآن الكريم، وفي السنن المطهرة، حيث يجد ذوو العقول النيّرة، حسن النظام في ملكوت السموات والأرض، والبرهان الساطع، والدليل الواضح، على وجود الله سبحانه وتعالى، وقدرته البالغة، ووحدانيته، إذْ لا شريك له في ملكه، ولا في خلقه: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله عما يشركون) «الأنبياء22».
فهو المتفرد بالخلق والرزق.. وهو المستحق وحده للعبادة، ليبتعد البشر من عبادة المخلوقات: من بشر أو شجر، أو جنّ أو نجوم، أو غير ذلك من المخلوقات، التي ابتكرها الناس، وزينها لهم عدو الله ابليس، لكي يعصوا خالقهم، كما عصاه هو وعاند من قبل، لأن من وقع في إثم ومعصية، لا يهنأ له بال حتى يجذب الآخرين معه.
وعصيان ابليس لربه، وامتناعه عن السجود لآدم، بعدما أمر الله الملائكة بالسجود، فاستجابوا إلا ابليس فأبى واستكبر أن يكون من الساجدين، محتجاً بأمْرٍواهٍ، وهو أنه خُلِق من نار، وآدم خُلِق من طين.
وفي نظرة أن النار أفضل من الطين، لأنها أقوى وأمكن، فكان هذا لحكمة أرادها الله جلّت قدرته، ومحكُّماً يمتحن الله به القلوب، في حسن الاستجابة لأمر الله، وطاعة رسل الله فيما يدعون أممهم إليه، لأنهم لا يفترون على الله، ومعصومون من الكذب عليه سبحانه.. ولذا جاء التشديد والوعيد، بالعذاب، وسوء المصير لمن كذب على الله، أو على أنبيائه، لأن الكذب عليهم عليهم الصلاة والسلام ليس كالكذب على غيرهم، فهم يبلغو ن عن أمر الله ما يؤمرون به، وتعمّد الكذب على الله، هو كذب في شرع الله، واستهانة به.. (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله) «النحل105».
ولذا كان من الزم الأمور، الإيمان والتصديق: الإيمان بالله، وبملائكته، وبكتبه وبرسله، وباليوم الآخر، والقدر خيره وشره.. والذين عاندوا رسل الله، وعصوا الله، من الأمم قديماً وحديثاً وخاصة أهل الكتاب الذين قص الله خبرهم علينا في القرآن الكريم.. كانوا يبدلون كلام الله، ويفترون على الله الكذب، ويكتمون ما أنزل عليهم، ويعدلون فيه بما تصف الألسنة، وتهوى الأنفس، فاستحقوا بذلك غضب الله، لأنهم بذلك عصوا الله عن معرفة، وبسابق إصرار.
وإذا كانت قضية الخلق، والإيجاد من العدم، في أصل النشأة من طين، وفي التواصل والامتداد من ماء مهين معروفة لدى بنى آدم، مما يرون في نفوسهم، وفيما حولهم من كائنات تتكاثر، ما لا ينكره إلا أحد اثنين: جاهل أعمى، لا يدرك مما حوله شيئاً، أو معاند طمس الله بصيرته فأراد أن يلبّس على نفسه وعلى ماحوله، في محاولة لاطفاء نور الله بما يتفوه به، فإن الشبيه بهذين الكفار، الذين ينكرون البعث يوم القيامة، بعد أن ماتوا وأرمّت عظامهم، (وقالوا ما هي إل حياتنا الدنيا نموت ونحيا، وما يهلكنا إلا الدهر) «الجاثية24»، وما أكثر الدهريين، في هذا الزمان ممن طغت عليهم الماديات، وأنستهم ذكر الله وعبادته على الوجه الذي شرعه لعباده، وصاروا يتعلقون بالأمور المحسوسة في حياتهم ونخاطب هؤلاء بأنهم ما خلقوا عبثاً، وإنما وجودهم لحكمة وغاية، وانه مثلما تدرك قلوبهم، أن المادة لا تفنى ولا تستحدث، فكذلك الروح التي هي سرّ هذه النفس البشرية، هي من أمر الله، ولا يدركون سرّها، فإنها خلقت في كل نفس بشرية لحكمة، ترتبط بمهمة الإنسان في هذه الحياة، ومجازاته بعد البعث مرة أخرى، بما جنت هذه النفس إن خيراً قدمت، وجدت خيراً ينفعها، وإن شراً بذرت حصدت ثمرة هذه الشر، ولا يظلم ربك أحداً.. فهو سبحانه عدل حكيم، لا يخفى عليه شيء من أعمال عباده المحصاة عليهم، (ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً) «الكهف49».
رآه من لا ينمُّ عليه: ذكر التنوخي في كتابه الفرج بعد الشدة: أن بعض ملوك فارس، سخط على حاجب له سخطاً شديداً، وألزمه بيته، وكان فيه كالمحبوس، وقطع عنه أرزاقه وجراياته، فأقام على ذلك سنين، حتى تهتّك، ولم تبق له حال.
ثم بلغه أن الملك قد اتخذ سماطاً عظيماً، يحضره الناس، في غير يومه ذلك، فراسل أصدقاءه، وأعلمهم أنه له حقاً يحضره لبعض ولده، واستعار دابة بسرجه ولجامه، وغلاماً يسعى بين يديه، وخلعة يلبسها، وسيفاً ومنطقة، فأعير ذلك، فلبسه وركب الدابة، وخرج من منزله إلى أن جاء دار الملك. فلما رآه البوابون لم يشكّوا في أنه لم يقدم على ذلك، الا بأمر الملك، وتذمموا لقديم رئاسته عليهم، فأشفقوا من عودها أن يحجبوه، إلى أن يستثبتوا. ودخل هو مظهرا القوة بأمر نفسه، ولم تزل تلك حالة مع طائفته، حتى وصل إلى الملك، وقد أكل وهو جالس يشرف.
فلما رآه الملك قطَّب، وأنكر حضوره، وهمّ أن يأمر به، وبالحجاب وبالبوابين، فكره أن ينغص يوماً قد فرده بالسرور على نفسه، واقبل الرجل فيما كان يخدم فيه قديماً، فازدادت الحال تمويهاً، على الحجاب والحاشية، إلى أن كاد المجلس ينصرم، وغفل أكثر من كان حاضراً عنه، فتقدم إلى صينية ذهب، زنتها ألف مثقال، مملوءة مسكاً، فأخذها بخفة، وجعل المسك في كمه والصينية في خفه والملك يراه.
وخرج وعاد إلى منزله، ورد العواري إلى أهلها، وباع المسك، وكسر الصينية وجعلها دنانير واتسع بها حاله.. ولما أفاق الملك من غد، وسمع من يخدم في الشراب، يطلب الصينية، وقهرمان الدار يضرب قوماً في طلبها، فذكر حديث الحاجب، وعلم أنه ما حمل نفسه على الغرر الشديد في ذ لك، إلا من الشدة و،الضر.
فقال لقهرمانه: لا تطلب الصينية، فما لاحد في ضياعها من ذنب، فقد أخذها من لا يردها، ورآه من لا ينمَّ عليه.. فلما كان بعد سنة عاد ذلك الحاجب إلى الشدة والضنك، بنفاد الدنانير، وبلغه خبر سماط يكون عند الملك في غد يومه، فأحال بحيلة اخرى حتى دخل الى حضرة الملك، وهو في مجلس أنسه، فلما رآه الملك قال: يا فلان نفدت تلك الدنانير؟. فبكى واعتذر اليه، وقال: ايها الملك قد احتلت مرتين على أن تقتلني فاستريح من عظيم الضر الذي اعانيه، وتعفو عني، وتذكر خدمتي، فاعيش في ظلك، وليس لي بعد هذا اليوم حيلة، فرقَّ له الملك وعفا عنه، وامر برد ارزاقه عليه، ورده لحالته الأولى في خدمته (3:183184).

أعلـىالصفحةرجوع





















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved