أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Thursday 29th November,2001 العدد:10654الطبعةالاولـي الخميس 14 ,رمضان 1422

الثقافية

على ضفاف الواقع
آخر محطات.. العتاب
غادة عبدالله الخضير
(1)
«ما أكتبه ليس إلا تفريغ سريع للذاكرة ذلك إني حريصة على ذاكرة نقية طاهرة.. لا تعرف طريقاً للحقد أو المساحات السوداء.. إن الكتابة تخلصني من اجترار الأفكار.. تخلصني من العيش في زحمة ماذا حدث.. ولماذا الذي حدث.. حدث؟؟».
(2)
عذراً سيدتي إذا كنت قاسية في الوصف قليلاً لكنني سأبوح لك بما أثقل ليلي.. وأرق نومي.. تعلمين يا سيدتي أن الأقسى أن تصدمي في ملامح خلتها ظناً أو يقيناً انها معك وانك إن غبت عنها زمناً ما واخترت العزلة موطناً وسكناً فإنك عند عودة لا محالة منها.. ستجدينها تماماً كنخلة معطاءة لازالت تمدك بظلها وثمارها الأشهى!!!!
لكن يا سيدتي التي....
اعلمي أن أقسى الأقسى انك في لحظة «حنيه» لزمن كان.. لا أيام كانت.. لعمر كان.. في تلك اللحظة الاجترارية لأجمل ملامح صادقة عايشتها تكتشفين أن يقينك أو ظنك لم يكن إلا خيالاً عابراً.. أو مشهداً حالماً رائعاً.. ذلك انك تصدمين عندما تعودين متأسفة بلهفة.. ومعترفة بخطأ ونادمة لكل ما اقترفته في لحظة مزاجية مطلقة..
تكتشفين يا غالية برغم كل شيء ان الملامح الصادقة تسربت إليها وسوسة الشيطان «هذا ما تطلقين عليه بلغتك المثقفة الواعية.. استنتاجات !!» تكتشفين أن عبثاً حدث في الذاكرة.. في تاريخ الذاكرة أنامل مجرمة تسللت وشوهت التواريخ.. والأرقام..والمواقف .. في ذاكراتك الأمينة «الصادقة!!!»..
تلك المسماة استنتاجات.. لم تكن إلا سوء ظن.. أعطيته أكثر مما يستحق.. وسمحت له أن يتسلل بهدوء إلى .. رغبتك القوية لمعرفة ماذا حدث؟
بذلك تصلين يا غالية برغم كل شيء انك في عزلتك كانت تحاك ضدك قصص وحواديث عدة والمؤسف بها أن الحديث كثر وأن لا ملامح واحدة على الأقل دافعت عنك «لوجه الله» .. كم هو متعب هذا الشعور!!
يا عزيزة.. سرق بيتي.. عدت إليه فوجدته فارغاً.. رغم أني تركته بين يدين أمينة.. ولكن اعترف لك ليس هذا ما يعذبني!! ان عذابي من تلك الذاكرة.. التي لم تخزن حتى الآن أن بيتي سرق.. وأنه فارغ تماماً.. من كل شيء.. انها الشريرة القاسية.. تعرض فقط بيتا زاخراً بكل محتوياته..وبكل الملامح التي سكنت معي فيه.. وبكل الذكريات التي كانت يوم .. كنا!!
يا عزيزة سرق بيتي.. عدت إليه فوجدته خالياً.. ولكن أيضاً ليس هذا الذي يعذبني.. عذابي يا غالية ان جاراً لي يسكن منذ زمن بجانبي.. بداخلي يوم سألته من سرق بيتي؟.. قال لي لقد رأيتهم وهم يسرقون.. لكنني في تلك اللحظة كنت اعتقد أنك تستحقين ما يفعل بك.. فتركتهم يفعلون ما يحلوا لهم.
يا عزيزة سرق بيتي فهل تعاد الأشياء التي تسرق؟
(3)
فكرت كثيراً في معنى الصدق.. وتساءلت هل الصدق معناه أننا نعترف للآخرين بما نحمله لهم من مشاعر حب أو كره؟ هل هذا فقط المقصود؟ أم أن أنبل أنواع الصدق هو ذلك الذي ندافع فيه عن شخص ما في غيابه.. ان لا نفكر به بسوء مهما حدث؟؟
لا انتظر رداً..
لا انتظر رداً..
لا انتظر رداً..
(4)
المواقف هي التي تجعلنا نعرف بعضنا البعض..
والبعد على سيئاته في بعض الأحيان.. يجعلنا نحدد قيمة بعض الملامح..
والذاكرة بما تختزنه أحياناً.. تقوي حضور وجوه أسرفت في الغياب..
وحسن الظن.. بمن عايشناهم يجعلنا نردد «الغائب حجته معه».
والفهم الحقيقي لشخص ما.. لا ينتحر سريعاً لأن هذا الشخص تغير لظرف ما..
والصدق عندما نأتي «للجد».. هو أن لا تتسرب إلى أذهاننا فيروسات القيل والقال..
والصداقة إذا كنا بصدد الحديث عن الصدق والصادقين والأصدقاء.. أن لا نترك للشيطان فرصة يقنعنا خلالها.. ان ما نفعله هو التضحية التي لا غنى عنها!!
(5)
يا سيدتي..
أكرر هذه الكلمات كتبت.. للخلاص منها.. لعدم العودة إليها مرة أخرى.. إني مثلك لا أرتاح إلا عندما.. أبوح بما في فكري.. الفرق بيننا أن هذا البوح لا يصبح عندي كنشيد الصباح!!

أعلـىالصفحةرجوع




















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved