أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Sunday 2nd December,2001 العدد:10657الطبعةالاولـي الأحد 17 ,رمضان 1422

الفنيــة

بين الكلاسيكية والتجريدية (1 - 2)
نجدت أنزور يوغل نظرية الصورة كبديل للحوار
عبدالرحمن الدخيل
المتابع لأعمال المخرج السوري الكبير نجدت إسماعيل أنزور يلاحظ حجم الاحتفالية الكبيرة الناتجه عن ثورة الرائيه الحالمة التي تحول النص إلى ملحمة بصرية غاية في الروعة وكأنما يريد أن يمدد ثورة هذا الكادر البصري ليملأ به دهاليز وطرقات الدراما المعاصرة التي كما يقول بأنها قد نفدت صلاحيتها وآن الاوان لأن نجد بديلاً آخر لها يلتزم بصنع الدهشة ويتفوّر حضوراً يثبت من خلاله النهج الفنتازي الجديد الذي طرحه بديلاً للكلاسيكية الدرامية الساذجة.
وقد استعاض أنزور عن الشكلية الأكاديمية للإخراج برؤى أكثر عمقا في إيصال النص للمتلقي بتوغله في طرح الكادر البصري من صورة وإضاءة وشكل البلاتوه وحتى استحداث مؤثرات بصرية وصوتية أخرى مصاحبة تخدم مسيرة الحبكة الدرامية التي يستعرضها وتقوي فصول الرؤية العامة أو السياق الدرامي الذي يسير في خطة النص.
إذن فالمبدع أنزور عرف تماما كيف يوظف المنهجية التي اكتسبها من خلال دراسته الأكاديمية في مخاطبته للمشاهد عبر كادر الصورة ونجح نجاحا باهراً في هذا المجال والشاهد على ذلك تلك الأعمال الكبيرة التي خرج بها إلينا «نهاية رجل شجاع» الذي ولدت من خلاله ثورة الكادر البصري، الجوارح، الكواسر، البواسل، اخوة التراب، الموت القادم من الشرق.. وغيرها وأخيراً «البحث عن صلاح الدين» فكل هذه الأعمال وغيرها تفوق أنزور في إخراجها على نفسه واستعاض فيها عن الإخراج الكلاسيكي بإخراج «فنتازي» جديد أحيا به الدراما من وهدتها أو نقل أعطى به بعداً آخر أكثر روعة وشفافية للشكل الدرامي الحديث.
ولم يكن بمستغرب بعد هذا النجاح الكبير أن تطاله يد النقد ممثلة في ثلة المحافظين الذين يرون في طريقة أنزور تلك خروجا صريحا عن الشكل الأكاديمي للإخراج بعدم تقيده بالحوار واختزاله إلى أبعد نقطة ممكنه كما عابوا عليه ابتعاده عن التصوير الداخلي ورأوا في ذلك عدم مقدرته الحرفية على تنفيذ رؤيته الإخراجية أو ضعفها داخل البلاتوهات المغلقة.
أما أنزور فرأيه كان أكثر ادهاشاً وهو يفنّد كلامهم هذا ذاكراً بأن مايريدون أن يفعله هي طريقة اذاعية حيث التقيد الصارم بالحوار والسيناريو المعد قبلاً لشكل العمل.
كما يرى بأن اختصار الحوار واختزاله يخدم فكرته الأساسية لنهجه الإخراجي وهي الترميز بالصورة فالرمز كما يقول أنزور دلالة على الفكرة ومن يفهم الرمز يفهم الفكرة وهو حسب رأيه بأنه يحترم عقلية المشاهد الذي هو ليس بحاجه فقط لكلمات الكاتب بل هو بحاجة أيضا إلى صورته وإلى تفعيل خياله باستحداث رائية بصرية توازى الحوار بل وتحل بديلاً عنه حتى تعمق الفكرة وتختمر أكثر في خيال المتابع للعمل الدرامي المطروح. وكمثال حي لهذا التبرير الذي ساقه أنزور وهو يرد على من انتقده نأخذ مشهداً من مسلسل «الجوارح» حيث هنالك شخصيتان تحيكان مؤامرة على ثالث ففاجأنا أنزور لتعميق حبكة المشهد أكثر وأكثر بقطع إلى صورة لعقرب أسود ضخم وهو يصعد على ستار خيمة في محاولة ناجحة لإعطاء المشهد ذروة صراعه وليصل بدون حوار وبايحاء صوري بسيط إلى ذهن المتلقي ويفجر تبعا لذلك خياله ويعني له لاحقاً الحجم الحقيقي لفحوى الكلام الخفي حول مؤامرة الشخصين. وفي رأيي أن هذه الفكرة التي ساقها مخرجنا الكبير تدل بوضوح على الفكرة وتخدمها وتفهم المتلقي ما يريده الكاتب ولذلك يلجأ أنزور للرمز كبديل حرفي للحوار ويسعى من خلاله إلى إيجاد رؤية أكثر عمقا في تفعيل الحدث وانفعال المشاهد معه. وهذا هدف من أهدافه التي تميز طريقته الإخراجية.. ونواصل.
aldhmi@suhuf.net.sa

أعلـىالصفحةرجوع


















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved