أول صحيفة سعـودية تصــدرعلـى شبكـة الانتــرنت صحيفة يومية تصدرها مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر

الطبعة الثانيةالطبعةالثالثةاختر الطبعة

Friday 7th December,2001 العدد:10662الطبعةالاولـي الجمعة 22 ,رمضان 1422

مقـالات

معوقات البحث التربوي
د. خليل إبراهيم السعادات
ارتبط البحث التربوي العربي بالعملية التربوية في مختلف أبعادها وبالقضايا التي تطرحها فاهتم بتطويرالمناهج وبتقويمها وبأساليب التدريس. وبالتعليم وبإعداد المدرسين وبتدريبهم أثناء الخدمة وبتقويم الكفاية الداخلية والخارجية للمؤسسات التعليمية وبأساليب التقويم التربوي وتقنياته عامة. كما اهتم بمسائل ذات طابع استشرافي وبوضع الاستراتيجيات التربوية الى غير ذلك من محاور الاهتمام وقد ساعد على اتخاذ القرارات من اجل تطوير النظم التربوية في بعض جوانبها.
جاء ذلك في دراسة للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم واشارت الى ان انتشار البحث التربوي واعتماده منهجاً لتقويم العملية التربوية وتطويرها يختلف من بلد لآخر باختلاف درجة القناعة باستخدامه وباختلاف الطرق التي تمارس فيه ومستوى موثوقية النتائج التي يفضي اليها ويمكن القول ان البحث التربوي في الوطن العربي واقع قائم يحاول ان يتفاعل مع العملية التربوية، وذكرت الدراسة أربع صعوبات ومعوقات للبحث التربوي وهي: أولاً: افتقاره الى سياسة واستراتيجية توجهانه حيث أشارت دراسات عديدة الى عدم وجود سياسة واضحة المعالم للبحث التربوي على المستوى العربي يمكن ان تستند اليها المراكز البحثية والجامعات لتحديد محاور البحوث وتنفيذها والى عدم وجود استراتيجيات تضبط الأولويات بالرجوع الى طلبات المجتمع واحتياجاته ومتطلبات خطط التنمية. كذلك من صعوبات ومعوقات البحث التربوي العربي افتقاره لسياسة تنيره وانخفاض نسبة البحوث التطبيقة في الدوريات العجيبة وارتفاع نسبة البحوث الوصفية والتاريخية.
ثانياً: افتقاره للأصالة والإبداع حيث تقر عدد من الدراسات ضعف الأصالة والإبداع في البحوث التربوية على مستوى الأقطار العربية وان كان ذلك بنسب متفاوتة وتتمثل هذه الظاهرة في ان البحوث المنجزة عبارة عن تكرار لأبحاث الغير مع ادخال بعض التعديلات الطفيفة عليها ولا توجد بها إضافات حقيقية للمعرفة في مجالات تخصصها والكثير فيها يمس موضوعات تربوية هامشية من مثل الاتجاهات او تصديق المقاييس أو وصف بعض الظواهر والكثير من هذه الأبحاث هو من النوع الوصفي ولذلك تستخدم الاساليب الاحصائية المبسطة.
وقد يرجع ضعف الأصالة والإبداع الى عدة عوامل من أهمها عدم ارتباط البحث التربوي الارتباط الوثيق بالواقع الثقافي والاجتماعي ويذكر كثير من الكتاب ان البحث التربوي في العالم النامي مغترب عن ثقافته الوطنية، والحل الجذري لهذه المشكلة لن يكون إلا باستجابة علماء التربية العرب الملحة لأوطانهم وعدم التبعية للغرب التي يتسم بها البحث التربوي العربي حيث ان كثيراً من رسائل الماجستير والدكتوراه ليست في جوهرها الا محض استعادة لبحوث أجنبية أو محض تطبيق لأدوات بحث غربية على عينات من العرب وعدم التعامل مع البحث التربوي باعتباره فرعاً معرفياً يمتلك فكره الخاص ويحمل دينامية نموه وتطوره وتاريخه الخاص وفلسفته وسوسيولوجيته ومدارسه ومناهجه وأزماته.
ثالثاً: مآخذ في مستوى منهجية البحث حيث ان المآخذ والأخطاء في منهجية البحث التربوي ليست ظاهرة في الوطن العربي فحسب بل هي ظاهرة شائعة أيضا في البلدان الغربية فقد ذكر بعض الكتاب الاجانب وجود أخطاء في بناء البحوث التربوية وفي تنفيذها وفي اعتبار البيانات اللازمة لإجراء المقارنات، والمشكلات الفنية في تصاميم البحوث التربوية هي مشكلات عامة موجودة على مستوى عالمي ولكنها متأصلة في العالم العربي الاسلامي. ويعاني البحث العلمي التربوي في العالم العربي من تناقضات كثيرة وكبيرة ولعل أهمها التناقض الصارخ بين جوهرالبحث التربوي بما هو تلاحم وتكامل بين أفعال الشك والتساؤل والملاحظة والافتراض والمتابعة والتصنيف والمقارنة والتشخيص والتحقق والاستنتاج والاستقراء والتحليل والتركيب والتقويم من جهة وبين اجراءات البحث التربوي بما هو تقليد أعمى لنموذج جامد من الاجراءات المتكررة من جهة أخرى.
ومنهجية البحث التربوي العربي والبحوث بصفة عامة تتعرض لعدة نقائص من أهمها انها غير مرتبطة بمدرسة فكرية معينة وينقصها العمق، والاجراءات البحثية غير دقيقة تماماً ولذلك فإن نتائجها غير موثوقة بدرجة كافية والكثير من هذه الابحاث يعجز أصحابها عن إعطاء تفسير كامل لنتائجها أو استخلاص المؤشرات الهامة منها ولذلك تظل أهميتها متدنية ومحدودة.
رابعاً: معوقات ذات علاقة بالظروف العامة للبحث التربوي العربي حيث يعاني البحث التربوي من ظروف منها النقص الحاصل في عدد الباحثين وان اختلف ذلك من بلد لآخر ومن مركز بحث لآخر وقد ترجع هذه الظاهرة الى محدودية نسب الباحثين في البحث العلمي على مستوى الوطن العربي.. وضعف الميزانيات المخصصة للبحث التربوي وندرة مشاركة القطاع الخاص في التمويل ومحدودية الخدمات المكتبية التي تعود لعدم قدرة المكتبات على متابعة الإصدارات الحديثة نظراً لارتفاع تكلفتها وعدم وجود فهارس بعناوين المجلات التربوية العربية، وصعوبة الحصول على البيانات البحثية وعدم وجود قواعد للمعلومات أو ندرتها وقلة البحوث الجماعية وضعف الاستخدام الميداني لنتائج البحوث التربوية.
وخلصت الدراسة الى ان البحث التربوي في الوطن العربي يتعرض لعدة معوقات تمثل تحديات يتعين حلها على ان هذه الصعوبات والمعوقات تختلف من حيث طبيعتها ومن حيث حدتها من مؤسسة الى أخرى ومن بلد لآخر. ويوجد من المراكز والمؤسسات البحثية ماله امكانات مادية وعلمية وبشرية لا تتوفر في مراكز أو مؤسسات أخرى وهو وضع يطرح قضية التكامل والتنسيق بين المؤسسات البحثية في البلد وعلى مستوى الدول العربية حيث إن اعتماد التكامل والتنسيق يمكن ان يحد من المعوقات أو من بعضها وهو ما سنلقي الضوء عليه في المقال القادم بحول الله.
وعلى رب العالمين الاتكال.
كلية التربية جامعة الملك سعود

أعلـىالصفحةرجوع

















[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved