Saturday 19th January,200210705العددالسبت 5 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

أنت
ماذا بعد؟
عبد المحسن بن عبد اللّه الماضي

لنفترض أن القرار السياسي الأمريكي كان أن الدين الإسلامي هو العدو ويجب إضعافه.. وإذابته إن أمكن .. ولنفترض أيضا أن القرار السياسي الأمريكي كان أن العرق العربي هو العدو.. ويجب تحطيمه وكسر نفسه وتفتيت دوله وإلغاء لغته.. إن أمكن .
ما الذي يجب على الفرد العربي والمسلم أن يفعله؟.. وما الذي يجب على كل دولة عربية مسلمة أن تفعله.. وما يجب على الأمة العربية والإسلامية مجتمعة أن تفعله؟.
صوت قوي في داخل أغلبنا يقول .. لن يتاح لنا أن نفعل شيئاً تحت مطرقة القمع والتهديد والتخويف والإغراء.. فالعالمان العربي والإسلامي يعانيان من الوهن والفساد.. والعنصرية العرقية والمذهبية تجاه بعضها بعضا.. تدرس في مدارسها احتقار بعضها وتلقنه لأطفالها.. فهي بذاتها تملك بذور تفرقها وتفتتها إلى كيانات أصغر وجماعات أصغر .
حينما تفتت الاتحاد السوفييتي.. استقلت بعض أجزائه.. وصارت أجزاؤه المسلمة هي الأضعف في اقتصاده والأوهن في بنيته الاجتماعية والأفسد في نظامه السياسي .
أما الأقليات المسلمة في أوروبا وأمريكا فقد كتبت عنها أوصاف يندى لها الجبين ويكفي أن الملتزمين منهم وهم من نحسن عادة فيهم الظن لم يستطيعوا أن يتفقوا حتى على موعد العيد ليس في أمريكا كلها أو الولاية بل في المسجد الواحد .. فكل مجموعة في المسجد الواحد تحتفل بيوم عيد مختلف عن الآخر .. وبذلك لم تتمكن الحكومة الأمريكية من اعتماد يوم محدد كيوم عيد ديني للمسلم الأمريكي أو المقيم في أمريكا .
بهذا الضعف وهذا الهوان .. كيف سيتم مواجهة ما يعد لنا؟.
منّا من سيقترح مناطحة الجبل .. وأن الموت بعزٍّ خير من الحياة بمهانة .. فشاعرنا الجاهلي يقول «لنا الصدر دون العالمين أو القبر» .. نحن نعرف أن شاعرنا المسكين لا يعرف من العالمين غير جماعته .. وحيث أن وضعه في زمن الجاهلية لا يختلف كثيرا عن وضعنا حاليا .. فعن أي صدر يتكلم؟ وعن أي صدر نبحث؟.
وشاعرنا المعاصر وصل به الانهزام المعنوي أن يرى في غارة 11 سبتمبر أنها فقط رد على تخلفنا وضعفنا وأن الكسب منها أن يرانا الغرب كعقارب لا كنوع من الذباب كما يقول نزار؟! .. هنا يستطيع الغرب أن يقول كما قال جدنا الحكيم أبو حنيفة لقد حان للغرب أن يمد رجليه .. وكما أن جدنا الأول اكتفى من الغنيمة بالإياب .. نحن نسعى أن يكون كسبنا الارتقاء إلى مخلوق أكثر إيذاءً.
ذاك كان حال شاعرنا الناطق الرسمي عن حالنا .. ماذا نقول عن رجال الأعمال لدينا فحينما تخاطب رجل الأعمال وتحثه على جلب بعض أمواله من الغرب في ظل الكساد والتهديد العالمي والحاجة المحلية .. يجيبك أنه أحسن له وأنفع أن تبقى أمواله تحت كساد الغرب وتهديده من جلبها إلى وطنه ..
قلة ثقة في رأيه وقلة مواطنة في رأينا.. حينها تعلم أن كل فرد منا يعيش في وادٍ له وحده.. وإن الثقة في المجموعة كما هي في الفرد معدومة.
ماذا عسانا كأفراد أن نفعل ؟.. فالقضية ليست فردية بل جماعية وتعني أمة كاملة .. وحينما يتم التعامل مع قضايا بحجم الأمة لا بد من أخذ الزمن بالحسبان .. المشكلة أن الزمن مستبعد تماماً من قاموسنا نتيجة لأسباب عديدة منها تربيتنا.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved