Saturday 19th January,200210705العددالسبت 5 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

هل لتركيا علاقة ببناء قلعة أجياد..؟
د. عمر بن غرامة العمروي

لقد شاع، وذاع خبر هدم قلعة أجياد في مكة المكرمة، حتى أصبح زوبعة إعلامية مفضلة، وفرصة سانحة مجللة، لكل من أراد أن ينال من بلادنا المقدسة، وحكومتنا الرشيدة، وشعبنا المخلص الوفي، وكل ما سمعته وقرأته في وسائل الإعلام، المحلية والعالمية عن قلعة أجياد، لم يبين حق الملكية الخاصة فيها، ولا من بناها، ولا أسباب بنائها، كما لم يبين العلاقة المزعومة لتركيا وصلتها بقلعة أجياد، ولست أحسن حظاً ممن سبقوني في الكتابة عنها، كلا، لكني من باب الدفاع عن بلادنا المقدسة، وعن ديننا، وعن حكومتنا وسياستها المستمدة من كتاب الله، وسنة نبيه وأمينه على وحيه محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، ودحراً لمزاعم ومطامع الصهيونية العالمية، وأتباعها في كل مكان من المعمورة أبين عن القلعة المذكورة ما يلي:
أولاً: من قام ببنائها:
بناها أمير مكة المكرمة يومئذ: سرور بن مساعد بن سعيد بن سعد بن زيد بن محسن بن أبي نمي، الذي تأمر في مكة من (يوم السبت 13 من ذي القعدة سنة 1186ه إلى شهر ربيع الثاني من عام 1202ه، والذي قام بشراء ما حولها من بيوت، وأنفق على بنائها أموالاً طائلة.
ثانياً: متى كان بناء القلعة:؟
قام الأمير سرور المذكور ببناء القلعة في سنة 1196ه، وبعد عامين نقضها، وأعاد البناء مرة أخرى على الشكل الذي بقيت عليه من عصره حتى هذا العام 1422ه.
ثالثاَ: أسباب البناء: كان السبب في بنائها هو الحرب التي قامت بينه وبين عمه أحمد بن سعيد أمير مكة، ودامت عشر سنين، يوم ثار سرور على عمه وانتزع الإمارة منه في 13/11/1186ه.
رابعاً: جعلها الأمير سرور مقراً لمراقبة أمن البيت الحرام، من جهة، ومنع عمه الأمير أحمد من دخول مكة من جهة أخرى، وبقيت القلعة على ما أراد لها الأمير سرور حتى دخل الأتراك الحجاز، وحينئد اتخذوها لنفس المقصد والغاية ووضعوا فيها بعض الأسلحة والمدافع، فلما دخل الملك عبد العزيز مكة وضمها إلى حكمه، أوقفها على الحرم حتى صدر أمر خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بالتوسعة الكبرى السابقة، واللاحقة ان شاء الله، ثم أمر أيده الله باستثمار موقعها وما جاورها لصالح البيت الحرام خاصة، والعمار والحجاج عامة.
إذن بقي أن نتساءل مع أنفسنا، ثم مع المجتمع الإسلامي، والعربي خاصة، والعالمي عامة، ما هو الحق المزعوم لتركيا في القلعة؟ وما هو الأثر الإسلامي المزعوم أيضاً؟ فأقول وبالله التوفيق:
أولاً: ليس للدولة العثمانية الإسلامية الأولى، ولا لدولة تركيا العلمانية الحالية اليوم، أي حق ملكية في قلعة أجياد، لا خاصة ولا عامة.
ثانياً: ليس لحكومة تركيا الحالية أي حق خلفته قواتها فيما قبل سنة 1335ه ولا ذكر، ولا آثار، ولا أثر حتى تثير ما أثارته من ادعاءات كاذبة خاطئة.
اذن ماذا تريد تركيا؟ وهل هي التي أنشأت هذه الزوبعة وخططت لها؟ لننظر إلى الأبعاد السياسية ما هيتها، وغايتها، ومن هو الذي وراء ذلك؟ فأقول حسبما أراه وأعلمه:
إن تركيا في هذه المزاعم والنعرات الإعلامية فيما نعلمه ونعيشه من واقعنا، ومما تعانيه الدول الإسلامية، ويعانيه المسلمون في كل صقع من المعمورة، ما هي إلا وسيلة نفثت الصهيونية في سياستها سمومها، ومن خلال وسائل اعلامها أعلنت مآربها في أبواقها المسعورة، بعد أن أحكم الغربيون مخططاتهم المتفق عليها، المتمثلة في فصل تركيا عن العالم الإسلامي، وضمها إلى تبعياتها للهيمنة عليها، وفعلاً هيمنت وللأسف، وضمتها إلى مجتمع أوربا المسيحي، الذي فرض عليها النهج العلماني، وجردها من النهج والتبعية للدين الإسلامي، ثم ما لبثت أن تحالفت مع اسرائيل مؤخراً، على المسلمين.
وهل الغرب بصهيونيته ومظهر ألفته ومحبته لشعب تركيا، هل سيضع تركيا في المكان اللائق بها، مثلها مثل أي من الدول الغربية؟، أم ان المسألة مؤقتة، كقول أحد المستشرقين: «صلى المصلي لأمر كان يقصده، ولما انقضى الأمر لا صلى ولا صام» أي نعم هذه غاية الغرب من تركيا اليوم، فلما تورطت تركيا وفقدت هويتها وصلتها بالإسلام، أخذت تتصنع المزاعم ضد دولة الإسلام المملكة العربية السعودية، التي ستبقى بحول الله وقوته معقلاً للإسلام، وسيبقى حكامها بإذن الله رعاة وحماة للعقيدة الإسلامية عقيدة التوحيد مطبقين للشريعة السمحة الغراء، ومناصرين لها رغم كيد الكائدين، ودحراً لمكر الماكرين.
ثم نتساءل مع تركيا، ماذا عملتْ ببنات ونساء المسلمين فيها اللاتي نزعت حجابهن، وحرمتهن من مواصلة تعليمهن بالحجاب الإسلامي، ثم ماذا عملتْ هي في معالم الآثار الاسلامية في تركيا التي خلفتها الخلافة العثمانية؟ وأين مصيرها؟ هل تظن حكومة تركيا أن أبناء الشعوب الإسلامية عامة، والعربية خاصة، لا يعلمون ماذا فعلت بها، نعم، لقد علمنا بمصيرها، وأسباب طمسها، فعلى تركيا أن تراجع حساباتها مع نفسها، ثم تلوم الآخرين ان وجدت مجالاً للومها البغيض، وخلاصة القول مما تقدم:
1 على تركيا أن تعلم علم اليقين، أنها ليست وصية على المملكة، وان مزاعمها بشأن قلعة أجياد باطلة شرعاً، وعرفاً، وقانوناً.
2 ان ما قامت به تركيا يعتبر تدخلاً في سياسة المملكة وشؤونها الداخلية الخاصة.
3 على تركيا أن تبقى دولة صديقة للمملكة، ولا تطاوع دوافع الغرب ومقاصده، وغاياته وهو الذي طمس هويتها الإسلامية، وحولها من النهج الإسلامي إلى النهج العلماني.
4 على تركيا محاسبة نفسها أولاً فيما فعلت بنساء المسلمين فيها، ومراجعة حساباتها فيما فعلت بمعالم الدولة العثمانية الإسلامية.
5 يجب أن تعلم الحكومة التركية أن ما قامت به المملكة العربية السعودية، هو حق مشروع من حقوقها، لا يحق لأي كائن من كان الاعتراض عليه، ولا المساءلة فيه.
6 إننا في المملكة أعلم بديننا الإسلامي، وان حكومة المملكة العربية السعودية الأمينة على مقدسات الله، وإن خادم الحرمين الشريفين وفقه الله لكل خير واخوانه، وحكومته، هم أشهر حكام خدموا الحرمين الشريفين وسخروا لها كل الامكانات الخاصة والعامة، يبتغون بذلك وجه الله، ويعنون براحة الحجيج والمعتمرين، وأنهم أحرص خلق الله على ذلك، والدليل القاطع لكل متلسن ومتنطع، انهم احتفظوا برواق البيت الحرام الذي بنته الدولة العثمانية العلية، مع العلم انه يضيق صحن الحرم بسببه، ومثل ذلك المسجد النبوي الشريف.
7 وأخيراً فان كاتب هذا المقال ليرجو من كل مسؤول، وكاتب في بلادنا المقدسة أن يراجع ما كتبه سماحة الشيخ العلامة: عبد العزيز بن باز رحمه الله بعنوان: «ما هكذا تعظم الآثار» ليعلم الحكم في ذلك.
وفي الختام: أسأل الله عز وجل أن يحفظ علينا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأن يحفظ حكامنا وينصر بهم دينه، وأن يحفظ شعبنا الوفي كما أسأله سبحانه لكل من أرادنا وأراد بلادنا وحكامنا وشعبنا بشر، نسأل الله أن يرد شره وكيده في نحره، ويجعل تدبيره تدميراً عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved