üü يدعو الأديب الرقيق الكلمة والقلب الأستاذ عبدالله الجفري رؤساء تحرير الصحف إلى أن يخففوا من حدة الأخبار في الصفحات الأولى فهي قاتلة وممضة ومحزنة وتزيد الهم وتسري الغم في أوردة القلب فيسكت ويغادر الحياة.
تماماً مثلما غادر المسرحي السعودي محمد العلي وصمت قلبه وهو يطالع أخبار الصحف..!!.
üü صور الجثث التي صارت تعتلي الصفحات الأولى تارة عربي أفغاني يفجر نفسه وتارة شهداء فلسطين مدثرين بالعلم.. وثالثة ورابعة.. ولقد كنت أحاول أن أربي في قلبي القدرة على الاحتمال لكن أسئلة طفلي أصبحت مخيفة..
أصبحت قاتلة هي الأخرى..
إنه يشاركني مطالعة الصحف..
فيسأل من هذا ولماذا مات.. وكيف..؟
وهو يسألني ويقرأ ويريد مني أن أوافق على ما تكتبه الصحيفة وأفسر له ما يعتور عليه فهمه..
الجيل يسأل..
والفم محتقن بالماء..
ولا ثمة إجابات..
كلها أسئلة معلقة..
من هو الصح..
ومن الخطأ..
ومن هو الأبيض النقي..
ومن هو الأسود المتسخ..
أين الحق..
وأين الباطل..
وأين الجيش الذي يحارب إسرائيل..
وأين ليلى وأين مريم بنات فلسطين اللاتي يبكين الأسر والحرب والقتل..
üü من حقي أن تحموني من الحرب..
تارة يفاجئني بها طفلي..
وتارة يقول..
سأخرج ورفاقي في الفصل ونقتل اليهود..
وتارة يقول..
وتارة أود أن أقول..
أصمت..
كف عن جلد قلبي بالأسئلة..
ودعني قبل أن أقرر أن أمزق كل الصفحات الأولى التي تؤلمنا بها الصحف..
ويتنافس رؤساء التحرير باختيار الكلمات الأكثر ألماً..
والصور الأكثر هماً وغماً وقتلاً..
كف قبل أن أمزقها..
وأكتفي بما تمزق من أوردة قلبي..
üü فيا أيها الجفري الرقيق..
هل تختفي آلامنا وهل تبقى قلوبنا تنبض بالفرح إذا ما رأفت بنا الصفحات الأولى..
أتراه ذاك يكفي!!!.. أتراه ذاك يجدي!؟!
|