Saturday 19th January,200210705العددالسبت 5 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

في الأفق التربوي
التربية كيف؟..ولمن؟ (2/3)
ا.د عبدالرحمن بن ابراهيم الشاعر

خلق الله سبحانه وتعالى الخلق وجعلهم شعوبا وقبائل، وخلق الذكر والأنثى للمحافظة على النوع، وعمارة الارض وعبادة الله وحده، ولتحقيق هذه الغاية جعل الله سبحانه وتعالى في البشر غريزة التزاوج. قال تعالى في محكم تنزيله «والله جعل لكم من انفسكم ازواجا وجعل لكم من ازواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون».
ان اقتران الشاب بالفتاة ذو معنى انساني عميق وابعاد نفسية واجتماعية يجب ان يعيها الطرفان، ويعيا ان التخطيط لحياتهما الزوجية يتطلب العديد من التنازلات من قبل الشاب ومن قبل الفتاة، لان الحرية والمصلحة اصبحتا مشتركة، وحياة كل واحد منهما لم تعد تخصه لوحده، واذا ما كتب لهما الذرية الصالحة تبرز مسؤوليات اخرى، تضاف الى سابقاتها تمثل حقوق الطفل. وتأتي في بدايتها حسن اختيار الاسم المناسب له،وقد لا يدرك البعض معنى اختيار الاسم المناسب واثره على الطفل في مستقبل حياته، فقد يكون الاسم سبباً للانطواء والخجل، وقد يكون مدعاة للثقة بالنفس والاعتزاز بها، فحري بالوالدين التفكير مليا في مايختارونه من اسماء لابنائهم.
وعموماً الطفل يولد ويبدأ في التفاعل مع بيئة غريبة عليه لا يملك اية معلومات تعينه على التعرف عليها، ولكنه يمتلك القدرة على استقبال وتخزين المعلومات في كل موقف يواجهه، والوالدان هما اللذان يحيطانه بالرعاية والحماية وتقديم كل ما يعينه على البقاء واكتساب الخبرات. والام مؤثرة على الطفل اكثر من الاب كونها اكثر التصاقا به ورعاية له، وحتى ينمو الطفل نموا طبيعيا لابد ان يحظى بقدر وافر من العلاقة الحميمة بأمه ليشعر بالاطمئنان، اضافة الى دور الام في رعايته صحيا. والواقع ان الام هي المعلمة الاولى للطفل، وعنها يتعلم الحديث والسلوك والقيم والعادات وعنها يكتسب المهارات التي تتدرج بتدرج مراحل نمو ادراكه. يعزز هذا التعلم فضوله وميله الى التعرف والاكتشاف، لذا نلحظ انه في مراحل متقدمة من مراحل الطفولة تكثر اسئلة الطفل واستفساراته بل تبلغ اسئلته حد التحقيق الملح للوصول الى الحقيقة التي يقتنع بها هو. لذا يوصي رجال التربية والتعليم بأن لاتكتفي الام بما وهبها الله من غريزة الامومة، بل يجب ان تدعم ذلك بالخبرة التي تكتسبها عن طريق التجربة والقراءة والاستماع الى اراء المختصين في مجال تربية ورعاية الاطفال. كما يجب ان تدرك ان تربية الاطفال ليست عملية تلقائية بل هي عملية مقصودة يسبقها تخطيط جيد يشمل احتياجات الطفل الاساسية والثانوية.
في دراسة حول العلاقة المتبادلة بين الام والطفل وجد ان العلاقة قد تؤثر تأثيرا مباشرا على نمو الجانب المعرفي لدى الطفل، ولكنها تؤثر تأثيرا ايجابيا على قدرة الطفل على الاستفادة من المساعدات الخارجية، وقدرته على تحمل الاحباطات التي قد تصادفه اثناء العمليات الاستكشافية التي يقوم بها. كما اشارت الى ان الامهات يسهمن بالنصيب الاكبر في مختلف الانشطة التربوية المتعلقة بالطفل في سن ما قبل المدرسة. والملاحظ ان دور الام في تربية الاطفال وتشكيل الوعي الثقافي لدى الطفل غالبا لا يرقى الى الدور المثالي والسبب في ذلك تركيز الام على تربية الطفل عن طريق توفير المطالب المادية له مثل الطعام والملابس والدواء والنظافة وحسن المظهر وهذا امر محمود على الا يكون على حساب الجوانب النفسية والتطبيع الاجتماعي والنمو المعرفي. الذي يتطلب تنمية القدرة على الاستيعاب النظري للوصول الى المعرفة، والترابط والتناغم بين المثير والاستجابة التي تحدث اكتساب المهارات وتصبح بعد ذلك عملية تلقائية.ان مفهوم التمايز في القدرات المعرفية يظهر بوضوح بين الاطفال في المدرسة حيث يأخذ الذكاء العام في التناقص او الاستقرار مع تقدم العمر في حين تبدأ اشكال الذكاء العددي، والمكاني في الظهور، ويحدد هذاالتمايز الفرص التربوية والتعليمية والتطبيقية التي تعرض لها الطفل في السنوات الاولى من عمره وقدرة الام على توظيف تلك الفرص لتنمية قدراته العقلية وتفكيره العلمي، لذا لابد ان تمتلك الام الآلية التي من خلالها تستطيع تشكيل النهج التربوي الذي تريده لابنها وفق قدراته وامكاناته الذهنية ووفق الامكانات المادية والمعنوية التي تمتلكها الام اضافة الى الوقت المتاح للام للسير في النهج التربوي الذي ترسمه لنفسها.فامكانات الام العاملة غير امكانات الام غير العاملة من ناحية الوقت المتاح، والفرق يمكن ان تتلافاه الام العاملة اذا ما اتقنت ادارة الوقت ووظفت دورها التربوي كما يجب وفق المساحة الزمنية المتاحة لها. وللحديث بقية..
والله المستعان.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved