بمناسبة مرور عشرين عاماً من العطاء والعمل والبناء.. في المملكة العربية السعودية.. بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية صدر للاستاذ الاديب (سعود بن عبدالله بن طالب) وكيل وزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف والدعوة والارشاد للشؤون الادارية والفنية.. كتاب مختصر مفيد.. عن منهج (الفهد) في الحكم والادارة والقيادة والريادة.. سماه (فهد الأمجاد.. ومنهج الإسلام) تنظير دقيق.. لسيرة عطرة وإنجازات باهرة، وتطبيق بديع للمنهج الاسلامي العظيم، في اصول وقواعد الحكم والإدارة التي آمن بها وطبقها خادم الحرمين الشريفين.. في حكمه وأحكامه.. من واقع الالتزام والاستلهام، والاستنباط.. من نصوص الكتاب والسنة ومن أقوال الصحابة والتابعين، وسيرة الخلفاء الراشدين، وإجماع علماء المسلمين.
وقال المؤلف الاستاذ سعود بن طالب في مقدمة الكتاب (إن الغرض من هذا البحث هو الغوص فيما أُثر من كلام خادم الحرمين الشريفين، دراسة وتحليلا، لاستكناه حقيقة المنهج الذي اهتدى بضيائه في قيادة المملكة العربية السعودية.. الى مرافئ المجد، والعزة، ومنصات التقدم، والرقي، والازدهار مع الثبات الراسخ والاعتصام الكامل بالثوابت الإسلامية، والعقيدة الصافية).
وقد جاء الكتاب في ثمانين صفحة من الورق الصقيل الممتاز.. بطباعة جميلة ونظيفة، وغلاف أنيق.. قسمه الى أربعة فصول.. أو أقسام مع مقدمة وافية، وخلاصة شافية. وهي:
1 حقيقة المنهج الإسلامي.
2 أسباب اختيار المنهج الإسلامي للحكم.
3 خدمة المنهج الإسلامي.
4 الدعوة الى المنهج الإسلامي.
وتحت كل فصل من هذه الفصول عناوين فرعية اخرى يحدد المؤلف تحتها الاهداف التي كان يعمل على إبرازها للقارئ.
وقد تحدث في المقدمة باختصار شديد عن حالة شبه الجزيرة العربية قبل التوحيد والتأسيس.. تمهيدا للدخول في صلب الفكرة التي أجاد طرحها، وأحسن استخلاصها من تلك السيرة العطرة الكبيرة لخادم الحرمين الشريفين.. بأسلوب واضح مبين، وبصورة مختصرة مفيدة.. في محاولة ذكية.. لرسم الصورة التي يريد تحقيقها.. وسرعة إيصالها الى القارئ، وفهمه، لما تحمله من المثل، والمعاني، والمبادئ السامية المستنبطة من الكتاب والسنة.. اللذين سار على منهجهما خادم الحرمين الشريفين في إدارته الحكم وتصريف شؤون البلاد والعباد.. وقيادته وريادته للاسلام والمسلمين في جميع انحاء العالم.. وأبرز الركائز التي قامت عليها المملكة العربية السعودية.. كما حددها خادم الحرمين الشريفين.. وأوردها بنصوصها التسعة على الصفحة (23) وانطلاقها من تلك الثوابت والركائز الإسلامية.
ونصت المادة الثانية من نظام مجلس الشورى على ان (يقوم مجلس الشورى على الاعتصام بحبل الله، والالتزام بمصادر التشريع الإسلامي) ثم بدأ المؤلف في إيراد النصوص والشواهد من أقوال (الفهد) حفظه الله عن الالتزام بالإسلام والعقيدة الاسلامية الصحيحة من واقع مفهوم ومنهج خادم الحرمين الشريفين بهذا النص:
(العقيدة الإسلامية هي محور حياتنا، وهي عقيدة بعيدة عن التعصب.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس منا من دعا الى عصبية) وهي عقيدة الوسط الفاضلة المفضلة.. حيث يقول حفظه الله (إن الدين الإسلامي دين وسط.. لا رهبنة ولا تعصب فيه إذ ان التعصب من مسارات البغضاء، ومن أسباب التفرقة والعداوة بين المسلمين، ومهما أريد ان يلصق بهذه العقيدة من اتهامات فهي بريئة منها. اذا كان هناك نقص او قصور فهو منا نحن المسلمين، وليس من عقيدتنا الإسلامية) وفي هذا السياق يقول المؤلف في صفحة 17: إذاً فالمنهج الإسلامي كما يقرره الملك المفدى منهج يدعو الى العلم والعمل والتدبر وإعمال العقل ولايشك احد في ان منجزات العصر وتقنياته هي نتاج العلم والعقل، فيكون الإسلام داعيا اليها، ومستوعبا لها، وقد أكد على ذلك خادم الحرمين الشريفين بقوله: «إننا نومن جميعا ان الإسلام دين يخاطب العقل، ويناهض التخلف في جميع صوره وأشكاله، ويشجع حرية الفكر، ويستوعب منجزات العصر. والقرآن الكريم دعا الإنسان الى بذل أقصى طاقاته في استجلاء حقائق التنزيل، وفتح السبيل أمام الفكر، والرأي، والتدبر، لاستنباط الأحكام وتطبيقها».
ويواصل المؤلف البحث والتقصي.. في المهام الايجابية والمؤثرة والسبل المفتوحة للاستفادة من منهج الإسلام.. والجهد المبذول من خادم الحرمين الشريفين لاستقصاء واستجلاء كل ما ينفع الأمة، من وحي القرآن والسنة فيقول من أجل ذلك انطلقت فكرة خادم الحرمين الشريفين لانشاء «مجمع الفقه الإسلامي» وحدد الأهداف السامية، والأغراض النبيلة التي كان يرغب في تحقيقها لمصلحة الأمة قائلاً حفظه الله «لقد أردت من ذلك، أن يلتقي علماء المسلمين وفطاحلتهم في الفقه، ويتدارسوا تطورات العصر ومنجزاته، ويعطوا رأيهم في ضوء ماجاء في الكتاب والسنة» ثم علق المؤلف على ذلك بقوله «وهذا الذي ينادي به خادم الحرمين الشريفين ويدعو إليه العالم الإسلامي، طبقه عمليا في المملكة العربية السعودية، فأعطى من النتائج العظيمة والثمار النافعة ما أبهر العالم أجمع».
ويواصل المؤلف أبحاثه في تلك السيرة الكبرى لخادم الحرمين الشريفين لانتقاء ما يتفق مع الفكرة العامة، والهدف المحدد لمحتويات هذا الكتاب قائلا: وبعد تحديث الأنظمة السعودية، وصدور النظام الأساسي للحكم.. أكد حفظه الله.. الالتزام بالكتاب والسنة وقال «إن دستورنا في المملكة العربية السعودية هو كتاب الله الكريم الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وسنة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي لاينطق عن الهوى. ما اختلفنا في شيء رددناه إليهما، وهما الحاكمان على كل ما تصدره الدولة من أنظمة». ثم أضاف المؤلف: وقد نصت المادة الأولى من الباب الأول من النظام الأساسي للحكم على ذلك وأكدته بهذا النص «المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم» وتمشيا مع هذا المنهج الكريم، وخدمة لتلك التوجيهات القرآنية والإسلامية الخالصة تم إنشاء أعظم صرح علمي شهده التاريخ الإسلامي لخدمة القرآن الكريم.. وهو مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة، وبدأ التشغيل فيه عام 1405ه، وبلغ إنتاجه أكثر من مائة وستة وستين مليون نسخة من مختلف الإصدارات. وزعت على المسلمين في مختلف أنحاء العالم هدية من خادم الحرمين الشريفين دون مقابل، إيمانا منه برسالته، وادراكا لمسؤولياته تجاه كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. كما بلغت اللغات التي ترجمت إليها معاني القرآن الكريم أكثر من ثلاثين لغة. وبوحيٍ من هذا المنهج والتزاما بهذا المعتقد الإيماني الراسخ المستمد من الكتاب والسنة تخلى حفظه الله عن لقب «صاحب الجلالة» وفضل لقب (خادم الحرمين الشريفين) في ذلك قال (حفظه الله) في خطاب له عام 1406ه «وإنه ليسعدني دائماً أن أنادى دائما بخادم الحرمين الشريفين. وأسأل الله أن يجعلني وإياكم عند مستوى هذا الشرف العظيم. كما أسأله تعالى أن يوفقني لإتمام ما بدأته من مشروعات التوسعة والإنشاء والتخطيط في هذين البلدين الكريمين، وإنني أعتبر كل ما ينفق في هذا السبيل من ثروة البلاد مهما عظم مقداره فهو كسب عظيم، لأننا نؤمن بأنه إنفاق في سبيل الله، ولمرضاة الله في خدمة وراحة حجاج بيت الله الحرام» ويعلق المؤلف على ذلك بقوله (ص48) لا غرابة إذاً أن يشهد الحرمان الشريفان في عهده الميمون أدام الله توفيقه أعظم توسعة في التاريخ الإسلامي، وهي توسعة أذهلت العالم كله، ونالت الإعجاب والتقدير والإشادة من جميع المسلمين، وأبانت إرادة عظيمة، وعزيمة قوية، وتخطيطاً متقناً، ودراسة عميقة من لدن الملك المفدى (حفظه الله) وقد تم إنفاق عشرات المليارات من الريالات على هذه التوسعة المباركة التي يعجز القلم عن وصفها، مما جعل الحجاج والمعتمرين، يؤدون مناسكهم بكل يسر وسهولة واطمئنان. ثم وباختصار شديد يشير الى عناية خادم الحرمين الشريفين واهتمامه بالمساجد والجوامع في الداخل والخارج.. تواصلا مع اهتمامه بالحرمين الشريفين، فيقول (ص 52): فلا عجب إذاً أن نرى هذا الملك المؤمن «معلقاً قلبه بالمساجد» حتى لا تكاد تخلو بقعة في المملكة من مسجد أو جامع أقامه على نفقته الخاصة.. بل إنه صار ملجأً للمسلمين في جميع أنحاء العالم لسد حاجاتهم من المساجد والجوامع. وحول إنشاء وزارة الشؤون الإسلامية، والأوقاف والدعوة والإرشاد. قال: إنها من أجل أعمال خادم الحرمين الشريفين وأعظم مآثره في خدمة الإسلام والمسلمين ونشر العقيدة الإسلامية الصحيحة في العالم وابراز وسطية الإسلام، وسماحته، وشموليته لجميع مناحي الحياة. وفي هذا السياق يتابع المؤلف الأستاذ سعود بن عبدالله بن طالب قائلا (ص58): رأينا خادم الحرمين الشريفين يولي الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وتحكيم الشريعة الإسلامية اهتماماً بالغاً وعناية فائقة عملا بقول الله تعالى «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن» وقوله تعالى «قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني»
وفي هذا المعنى يورد المؤلف توجيه خادم الحرمين الشريفين، ورؤيته حول حال المسلمين اليوم بما يلي «إن الإنسانية اليوم تعيش في عصر مادي مظلم، يتنكر للدين ومبادئه، ويسخر من القيم الروحية، والفضائل الخلقية. عصر مليء بالشبه الإلحادية، تسوده الشحناء والبغضاء والإسلام وهو دين الله الجامع لأصول شرائع الأنبياء والمرسلين أقدر النظم التشريعية على تقديم العلاج الإصلاحي لأمراض العالم، وأسقام الإنسانية، والمسلمون مطالبون في هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى بالقيام بنشر مبادئ الإسلام، وإتاحة الفرصة أمام العقل الإنساني الحائر لفهم الإسلام فهما صحيحا، يعم مشارق الأرض ومغاربها» ثم يؤكد حفظه الله على أن تكون الدعوة وفق توجيه الله سبحانه وتعالى لنبيه موسى وأخيه هارون، حينما أمرهما أن يذهبا الى فرعون بقوله (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى» وقد أوضح المؤلف كثيرا من أوجه الدعوة والإرشاد التي استعملها، وأمر بها، ووجه إليها خادم الحرمين الشريفين بصورة تحقق التنوير والتبليغ بيسر وسهولة لمن اراد الله له التوفيق والقبول في كثير من المحاور الهامة والمؤثرة (ص64).
وفي خلاصة الكتاب أوجز المؤلف للقارئ الكريم.. ثمار تلك الجولة من ثمانية عناصر موجزة ومفيدة جاء من أبرزها قوله في الثمرة السادسة: أقام الملك العامل بما لايدع مجالا للشك البرهان القاطع والدليل الساطع من خلال التطبيق العملي. على أن الدين الإسلامي صالح لكل زمان ومكان. بل هو الصالح لمعالجة ما تعانيه البشرية من خواء روحي. في ظل طغيان الحياة المادية المعاصرة. وان الشريعة الإسلامية تستوعب التقنيات المعاصرة والمخترعات الحديثة، وتسخرها في خدمة البشرية والإنسانية جمعاء. وان الالتزام بوسطية الإسلام، والرفق واللين في الدعوة هي السبيل الوحيد لنشر الإسلام وترسيخ العقيدة الإسلامية في الأرض.
فجزى الله الاستاذ (سعود بن عبدالله بن طالب) خير الجزاء على هذا العمل الجيد المختصر المفيد عن سيرة ومنهج هذا القائد الفذ والرجل العظيم خادم الحرمين الشريفين الملك المفدى (فهد بن عبدالعزيز آل سعود) حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية وأطال الله من عمره، لنصرة الإسلام والمسلمين وفق هذا المنهج المستقيم، الذي يؤكد الالتزام التام بحمل الأمانة وتأدية الرسالة، كما جاءت ونزلت على نبي هذه الأمة، وخاتم الرسل محمد بن عبدالله عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلوات والتسليم. والله يحفظ لهذه الأمة أمنها، وأمانها تحت هذه القيادة الحكيمة الرشيدة إنه مجيب.
عبدالعزيز العبد الله التويجري الرياض |