* موسكو أ.ش.أ:
يرى محللون روس أن العديد من العسكريين والسياسيين في بلادهم ينظرون الى الوجود العسكري الأمريكي في آسيا الوسطى والتي ظلت منذ أمد بعيد تمثل امتدادا طبيعيا لروسيا أنه يشكل تهديدا لهم .
وذكر راديو صوت أمريكا في سياق تقرير أذاعه أمس أن الكثيرين في روسيا يرفضون اليوم وجود قوات أمريكية في المناطق التي كان الجيش الأحمر موجودا فيها لحماية الاتحاد السوفيتي السابق فيما مضى حيث يشعرون بأن الجنود الأمريكيين أخذوا أرضا تابعة لهم عندما قالت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي انها بصدد بناء قاعدة في جمهورية قيرغيزستان لاستخدامها في العمليات الحربية في أفغانستان.
وكانت الولايات المتحدة قد أرسلت بعد الهجمات التي تعرضت لها في الحادي عشر من سبتمبر قوات الى جمهوريات آسيا الوسطى التي كانت جزءا من الاتحاد السوفيتي فيما مضى وهي جمهوريات طاجيكستان وأوزباكستان وقيرغيزستان .. وفي الأسبوع الماضي صرح رئيس جمهورية قيرغيزستان عسكر عكاييف أن حكومته قد تنظر في مسألة تمديد اتفاقية مدتها عام واحد أبرمتها مع الحكومة الأمريكية لاقامة قاعدة عسكرية في بلاده.
وقال الراديو في سياق تقريره ان الكثيرين من الروس يخشون من أن ذلك يعني استمرارا للوجود العسكري الأمريكي في آسيا الوسطى لمدة طويلة ويخشون أيضا من أن تصبح الولايات المتحدة ضيفا ثقيلا على المنطقة بل أنها قد تحاول أن تحل محل روسيا كصاحبة النفوذ الأكبر في آسيا الوسطى.
وقد انتقد زعيم مجلس النواب في البرلمان الروسي جينادي سيلزنويف الولايات المتحدة أثناء زيارة قام بها الى طاجيكستان الواقعة على الحدود الشمالية لأفغانستان لسعيها الى اقامة قواعد عسكرية في آسيا الوسطى وقال ان تلك الدول تقع ضمن منطقة نفوذ روسي.
وفي هذا الصدد نقل الراديو عن بافيل فيلجانهور وهو محلل عسكري مستقل في موسكو القول ان الكثيرين في روسيا ينتابهم هذا الشعور .. وان عددا كبيرا من العسكريين والسياسيين الروس يعتقدون أن أي مكسب تحققه الولايات المتحدة في المنطقة التي كانت جزءا من الاتحاد السوفيتي يمثل خسارة لروسيا اذ لاتزال روسيا تعتبر تلك المنطقة جزءا من دائرة نفوذها.
وعلى الرغم من التحسن المستمر في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي إلا ان فيلجانهور يقول ان وجود قوات أمريكية في مواقع تستطيع منها التجسس على المواقع العسكرية الروسية مسألة تثير القلق في موسكو .. مشيرا الى أن العسكريين الروس يعتبرون أن الوجود الأمريكي في تلك المنطقة يهدف الى جمع معلومات عن الأنشطة العسكرية الروسية أكثر مما يهدف الى جمع معلومات عن أسامة بن لادن.
وأشار راديو صوت أمريكا الى أن العديد من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة يزدحم بمواقع عسكرية لاتزال خاضعة للحكومة الروسية اضافة الى أن أكثر الأقمار الصناعية الروسية حساسية يجري اطلاقها للأغراض العسكرية والمدنية من قاعدة بايكنور في كازاخستان في حين تستخدم بحيرة ايسيكول في جمهورية كازاخستان لاختبار الأسلحة الروسية البحرية وفضلا عن ذلك توجد في طاجيكستان قوات روسية يقدر عددها بإثني عشر ألف جندي لحراسة حدودها مع أفغانستان.
ولفت الراديو الى أن المراقبين السياسيين يرون أن هناك سببا آخر لعدم ترحيب الروس بوجود قوات أمريكية في آسيا الوسطى وذلك السبب هو الغرور والكبرياء.
ويرى فيكتور كريمنيوك نائب مدير معهد يو اس. كندا في موسكو أن كثيرين من الروس لايتقبلون حقيقة أن بلادهم لاتملك المصادر التي تمكنها من القيام بدور مهم في آسيا الوسطى .. منبها الى أن وصول الأمريكيين الى هذه المنطقة واحتمال استمرار بقائهم فيها لبعض الوقت مسألة ينظر اليها من قبل البعض باعتبارها نوعا من التحدي للنفوذ الروسي وقد لايمثل ذلك بالضرورة تهديدا ولكنه مجرد تحد واستخفاف واهانة.
وأعرب كريمنيوك عن اعتقاده بأن الكثيرين في روسيا يفضلون بقاء الولايات المتحدة خارج المنطقة تماما ولكنه يعتقد أن روسيا بكل بساطة لاتمتلك الموارد المالية اللازمة لتوفير الاستقرار الذي تحتاج اليه آسيا الوسطى.
وقال الراديو انه برغم أن كثيرا من العسكرين والسياسيين الروس يتفقون مع هذا الرأي إلا أن العديد من المحللين يرون أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لايشاركهم هذا الرأي.
واختتم الراديو تقريره بالقول ان بعض المراقبين يرون أن الرئيس بوتين أدرك منذ البداية أن الوجود الأمريكي في المنطقة سيستمر طويلا ويتعين عليه الآن حسب رأيهم اقناع شعبه بأن الوجود الأمريكي في المنطقة لا يشكل تهديدا للمصالح الروسية.
|