* استأْثَرَ رئيس جنوب أفريقيا، نيلسون مانديلا، بالجانب الأكبر، من خطاب صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، الذي ألقاه، في مأدبة العشاء التي استضافه فيها رئيس جنوب أفريقيا في منزله. تحدث ولي العهد، عن نضال مانديلا الشريف، في سبيل الحق والمساواة والعدالة، وعن معاناته وتضحياته حتى ينال شعبه، أهدافه، ويُحقق تطلعاته العادلة، وحريته المستحقة.
* الزيارة كانت الأخيرة لمسؤول عربي كبير، قبل أن تنتهي فترة رئاسة مانديلا، الذي اختار ألا يرشح نفسه لفترة رئاسية أخرى، وهو بذلك ضرب مثلاً آخر على تميزه، عن كثير من زعماء الاستقلال في العالم الثالث، الذين لم يتخلوا عن الحكم، حتى دخلت الدبابات الانقلابية، قصورهم «الجمهورية».
* الإشادة بمانديلا، وبمبادىء الحق والعدل والمساواة، التي كرس حياته لها، وتخصيص فقرات كبيرة من الخطاب الرسمي لها، كانت اختياراً مُوَّفقاً لسمو الأمير، لأنها، أولاً، إقرار بالفضل لمن يستحقه، ولأنها، ثانياً تأكيد لمركزية هذه القيم في الضمير العربي، وتأكيد لمركزيتها في الخطاب العربي، أو أنها هكذا يجب أن تكون.
* في خضم الحديث البارد، عن العوْلمة، والتجارة الدولية، واقتصاديات السُّوق، افتقد العرب كثيراً، في خطابهم اليومي حرارة هذه المعاني النبيلة، والقيم الفاضلة، التي يجب أن تُميِّز، عروبتهم، وقوميتهم، عن غيرها من النزعات الوطنية المتعصبة، والقوميات الشُوفينية المتطرِّفة.
* الكهول أو الشيوخ، المحبطون، من العرب، قد يقولون، اننا سمعنا مثل هذه الهتافات من قبْل، ورفعنا هذه الشعارات منذ زمن، ثم دارت الأيام دورتها، فإذا هي باطل وقبض الريح. والشَّباب، أو المراهقون من العرب، قد لا يكونون، سمعوا بها، أو أحاطوا علماً، لانشغالهم بسَماع أحدث الأغاني، ومشاهدة آخر المسلسلات، أو لانهماكهم في البحث عن عمل، أو مسكن أو غير ذلك من أمور الحياة التي تزداد صعوبة، يوماً.. بعد يوم.
* إلا أن العربي، يُخطىء خطأً فادحاً، إذا ظن، أن بيْع قيم الحرية، والعدالة والمساواة، والحق، سيشتري له خبزاً، أو يؤمِّن له مسكناً، أو يأتي له بوظيفة.
* والتاريخ العربي الحديث والمعاصر، يُثبت، ان الانظمة، والايديولوجيات، التي رفعت، شعار الخبز، قبل الحرية، انتهت بفقدان الخبز والحرية معاً.
* يحتاج الشُّيوخ والكهول، المُحْبطون، والشباب، المُنشغلون، أو اللاهون، إلى زعماء، يذكرونهم، بقيمة هذه المبادىء العظيمة. وضرورتها، ومركزيتها في الضمير العربي، والأوْلَويات العربية، والمُستقبل العربي.
* العرب، أحرار، يُناصرون، الأحرار، في كل مكان، ويَأْبَوْن الظُّلم، لأنفسهم، ولغيرهم ، ويعشقون قيم الحق والعدالة والمساواة، أو هكذا يجب أن يكونوا.
وإذا، ما نسُوا، فُطوبى، لمن كان، لهم، من المذكِّرين.
|