عزيزتي الجزيرة:
من خلال متابعتي لما يدور في الصحف المحلية من جدل حول ادخال تعليم اللغة الانجليزية للمرحلة الابتدائية في المدارس الحكومية وما أثير حول هذا الموضوع من نقاش حاد وآراء متباينة بين مؤيدين لهذه الفكرة ومعارضين لها فالمؤيدون كما فهمت ينطلقون من قناعاتهم بأن التدرج في تعليم هذه اللغة بدءا من المرحلة الابتدائية هي الطريقة المثلى لتسهيل فهمها في المراحل اللاحقة وبالتالي فان محصلته الحد من كثرة الرسوب الذي يعاني منه ابناؤنا وبناتنا في المرحلتين المتوسطة والثانوية وتدني مستواهم التحصيلي في هذه المادة.
أما المعارضون فقد خرجوا علينا بآراء واستنتاجات غريبة ومناقضة للواقع ومنها:
1 ان تعليم اللغة الانجليزية للصغار له آثار خطيرة على انتماءاتهم الوطنية والتبعية للاجنبي وسوف يصبحون لنا مسخا للخواجات يفكرون بعقولهم ويرطنون بألسنتهم.
2 ان الاطفال الذين يتعلمون لغة ثانية يحصل لديهم ضرر في النمو الذهني.
3 تعلم اللغة الانجليزية يبعد ابناء المسلمين عن لغة القرآن وحضارة الاسلام وثقافة أمتهم.
وسوف اكتفي بهذا القدر من هذه الاستنتاجات الغريبة التي يريدون بها استغفال ذهنية القارىء.
وقد نسي او تناسى أصحاب هذه الاستنتاجات ان المدارس الاهلية في المملكة ومنذ انشائها منذ أكثر من ربع قرن وهي تقوم بتدريس اللغة الانجليزية ليس فقط في المرحلة الابتدائية بل حتى في رياض الاطفال وقد تخرج من هذه المدارس خلال السنوات الماضية وحتى الآن مئات الالوف من ابناء وبنات هذا الوطن وواصلوا تعليمهم الجماعي وتحصيل أغلبهم على أعلى الشهادات الجامعية وقد تبوأ الكثير منهم مراكز قيادية سواء في الدولة او في الشركات أو المؤسسات الوطنية وكان للكثير منهم صولات وجولات مشرفة على منابر المؤتمرات في المحافل العربية والاجنبية فأصبحوا مصدر فخر واعتزاز لأمتهم ووطنهم وهؤلاء هم عبارة عن نماذج لمن درسوا اللغة الانجليزية منذ نعومة أظافرهم. فهل هؤلاء فقدوا انتماءاتهم الوطنية وأصبحوا طابوراً خامساً وخناجر مسمومة في خاصرة الوطن كما يدعي هؤلاء؟
أم ان هذه الاستنتاجات المقصود بها من يدرسون في المدارس الحكومية فقط دون غيرهم من الذين يدرسون في المدارس الاهلية أفيدونا أفادكم الله.
محمد عبد الله سالم |