* مَنْ منا لم يمارس الصراخ .. سواء الصراخ إليه .. أو الصراخ في الآخرين؟
* فالصراخ بمعنى التحذير من الخطر هو أمرٌ هامْ...
* والصراخ في أوقات متباعدة وبسبب جوهري أمر ضروري وطبيعي وصحي...
أما الصراخ الدائم والذي يصبح عادةً فهو غير الطبيعي وغير العادي والمدمّر أيضاً.
والصراخ يرتبط في ذهن الطفل بالخوف ويسبب حرمانه من السعادة، بل ويؤخر العملية التعليمية لديه.
فقد أصرت الكاتبة وعالمة النفس (برنداكرو) أن تذهب إلى إحدى المدارس وتسأل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الثالثة عشرة والخامسة عشرة بأن يكتبوا موضوعاً بعنوان (الشيء الذي يخيفني في المنزل) فكانت الإجابات كالتالي:
قالت طالبة: أشعر بالخوف حينما يصرخ أبي أو أمي.
قالت أخرى: أشعر بالخوف حينما يصرخ والدي.
(وقالت ثالثة: أشعر بالخوف حينما يصرخ بي أبي في أمي أو يصرخ الإثنان في وجه بعضهما).
وقالت رابعة: الصراخ يخيفني.. حينما يصرخ أبي أو أمي، حينما يصرخان بي ويعذبانني، حينما يصرخ بي والدي ولكنني لا أشعر بالخوف حينما يعذبني لأنني أعلم أنه في هذه الحالة يعذبني لسبب ضخم،.
* وهنا يبدو أن الأطفال لا يخافون من العقاب بقدر خوفهم من الصراخ.
(قالت طالبة: مدَّرستي تخيفني حينما تصرخ في وجهي).
وقالت أخرى أخاف من أي معلمة تصرخ لي أو في الفصل كله.
ومن المؤكد أن هؤلاء الأطفال يعانون من الضغوط نفسها التي يتعرض لها الوالدان فإذا نظرنا إلى الظروف المعيشية للأسرة لدى هؤلاء الأطفال يتضح أن ظروفهم صعبة.. ويتضح أنه من أسباب الخوف المتعددة هجوم الوالدين على الأطفال.
وهنا لا بد أن أقول: إنه مهما كانت أسباب الخوف فهو يجعل الطفل يشعر بالضيق والتوتر..
* فيقول أحد الأطفال (أرتجف حينما أشعر بالخوف).
* يقول طفل آخر (أشعر بشيءٍ يَسُدُّ حلقي).
ويقول ثالث: أشعر بالتوتر والجوع
وقد اتضح من الدراسات أن كل تلك الأعراض يعاني منها الكبار أيضاً عند الشعور بالخوف.
* قد يشعر بعضنا بالرضى لأنه لا يمارس هذا الصراخ بطريقة دائمة ولكننا ندرك أيضاً أننا قد نصرخ في ظل ظروف خاصة حينذاك نشعر بالراحة لأننا قد فجرنا عواطف وانفعالات داخلية عنيفة لدرجة أنه من الصعب التحكم فيها. وسيعي الطفل الدرس إذا جلسنا معه بعد انفجارنا وصراخنا وتكلمنا معه بهدوء عن الأسباب التي دعتنا للصراخ والصياح.
* ومن المعروف أن الأم قد تصرخ في طفلها وهي تعني بذلك عدم الموافقة وفي ذات الوقت يبدي أطفالها عدم اهتمام.
وبمعنى آخر حينما تجد الأم أنها قد تخسر الموقف تندفع للصراخ.
يقول صبي في الرابعة عشرة من عمره: لا أعتقد أن الأم يجب أن تصرخ في طفلها حينما تريد أن تقول له أنها لا توافقه على موضوع معين.
كذلك لا أعتقد أن صمتها في حالة عدم الموافقة سيكون أمراً حكيماً... فعلى الأم أن تشرح لطفلها شعورها دون صراخ ولتعلم أن (الصراخ لا يحل المشكلة)....
وقفة : ليس لنا إلاَّ التعامل بالحب والهدوء والاتزان فالحب يحقق لنا الكثير من الإيجابيات في التعامل مع الآخرين فعلينا إعطاء المزيد من الحب والعطاء والتعاون والبعد عن الأنانية وحب الذات...
ونعم للحب والتفاهم ولا .. ثم لا ... ثم لا .. للصراخ.
لحظة دفء : قال الشاعر :
إنما أولادنا أكبادنا تمشي على الأرض
لو هبت الريح على بعضهم لامتنعت عيني عن الغمض.
ص . ب 40799 الرياض 11511 |