Friday 25th January,200210711العددالجمعة 11 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

القمة العربية القادمة: تحديات صعبة وخيارات محدودة
المملكة تحاصر الخلاف بشأن زمان ومكان انعقاد القمة
فلسطين والعراق قضايا ملتهبة أمام الملوك والرؤساء

  * القاهرة مكتب الجزيرة محمد حسن:
تأتي القمة العربية القادمة المقرر عقدها في بيروت نهاية مارس القادم في ظل أجواء دولية وإقليمية شديدة التوتر، وذلك في ضوء تحديات شديدة التعقيد على الصعيدين الاقليمي والعالمي، أبرزها استمرار الحرب الأمريكية ضد الارهاب، ووجود تكهنات بامتداد هذه الحرب لتشمل دولا أخرى، وعلى الجانب الآخر ما زالت اسرائيل تضرب بحصارها كافة الأراضي الفلسطينية، ووضعت الرئيس الفلسطيني قيد الاقامة الجبرية، وما زال الملف العراقي الكويتي مشتعلا، وتستعد الكويت لطرحه أمام القمة، اضافة الى الصورة السيئة للعرب والمسلمين في العالم، عقب أحداث سبتمبر، مما يعطي القمة القادمة أهمية بالغة على مستوى الجامعة العربية والشارع العربي، فعلى مستوى الجامعة هي أولى الاختبارات الحقيقية لامكانات عمرو موسى الدبلوماسية، وقدراته في رفع مستوى التوافق العربي بشأن مواجهة التحديات الاسرائيلية، وفي ضوء هذه الصورة الاجمالية، هل يمكن للقمة ان ترفع من معاناة الفلسطينيين؟ وهل يمكنها ان تضيف جديدا للملف الكويتي العراقي؟ او تحقيق اجماع عربي واضح حول حرب امريكا على الارهاب والتصدي لضرب اي دولة عربية؟
علاقات هددت القمة
لعل أول التحديات التي واجهها انعقاد هذه القمة، هي المصداقية امام الشارع العربي، في مسألة دورية انعقادها أولا ثم قدرتها على التصدي للمشكلات ثانيا: وقد نجحت القمة في الاختبار الاول حيث وقفت الحكومات العربية بحسم امام ما أثاره الشيعة في لبنان، من رفض حضور الرئيس الليبي معمر القذافي للقمة، ووصل الأمر الى حد اطلاق تهديدات موجهة للعقيد القذافي انطلاقا من اتهامه بالضلوع في اختفاء الامام موسى الصدر قبل 23 عاما، وبناء على ذلك رفضت ليبيا حضور القمة وطالبت بنقلها الى القاهرة، وكادت تلك الخلافات ان تحدث انقسامات حول المكان والزمان المحددين، لولا التحركات الدبلوماسية للأمين العام عمرو موسى، الذي اختار خلالها المملكة العربية السعودية كمحطة أولى في فض الخلاف بين طرابلس وبيروت، لما تتمتع به السياسة السعودية الخارجية من اعتدال وتأثير على الساحة العربية، وهذا ما ضمن للأمين العام احتواء الجدل بتأييد ودعم سعودي قوي، انقاذا حقيقيا للموقف، بعد اقناعه كلا الطرفين، بترك الخلافات الجانبية، والتطلع لصالح القضايا القومية المشتركة.
المكان والزمان
لم يأت اختيار مكان وزمان قمة بيروت مصادفة أو دون أسباب واضحة، فاختيار لبنان كمكان لقمة زعماء الدول العربية وباجماع عربي واضح قد يضيف للموقف العربي دلالات قوية، خاصة في ظل تلويح واشنطن بامتداد ضربات لدول أخرى، تأتي على قائمة تلك الدول العراق ولبنان، اضافة الى اتهامات اسرائيل الأخيرة لحزب الله بتعاونه مع ايران، لتدمير الدولة العبرية وجرها لحرب شاملة في المنطقة، فانعقاد القمة القادمة في بيروت قد يكون رسالة واضحة للولايات المتحدة واسرائيل، برفض ضربها لأي دولة عربية، وقد يشكل درعا للبنان من أي عمليات أمريكية قادمة، وسوف يكون تحديا حقيقيا لاتهامات واشنطن وتل أبيب للبنان وحزب الله.
فلسطين العراق
أهم التحديات الماثلة أمام القمة تتلخص في ملفي فلسطين والعراق، فالشعب الفلسطيني في حالة تزداد سوءا يوما بعد يوم، لا سيما بعد توقف مفاوضات السلام، واستمرار الارهاب الاسرائيلي، وهو ما يفرض الهيمنة الاسرائيلية على فلسطين في ظل غياب الدور الامريكي في الوقت الحالي وامتداد القوات الاسرائيلية حتى طولكرم ورام الله، ومحاصرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، هذا بجانب التأييد الامريكي الكامل لها للأعمال التي تقوم به اسرائيل، التي تهدف الى فرض حالة استسلامية تقود الى سلام الامر الواقع، كبديل عن السلام العادل والشامل، والتوسع في بناء المستوطنات على حساب السلطة الفلسطينية، ويتعثر الموقف الفلسطيني في ظل ما آلت اليه أوضاع الفلسطينيين من انقسامات حيال كيفية ادارة الصراع مع اسرئيل، خاصة في ظل موقف السلطة الفلسطينية التي اعتبرت ان سلوك الانتفاضة والمقاومة المسلحة يشكل انتقاصا لسلطاتها ولجهودها في سبيل التوصل الى تسوية سلمية، وهو ما تراه جماعات المقاومة بالاستسلام للارهاب الاسرائيلي ضد المدنيين، وفي ظل هذا الانقسام يظهر الاختلاف واضحا في مواقف الدول العربية تجاه طبيعة الدعم المناسب الموجه للقضية الفلسطينية، فهناك من يؤيد موقف السلطة من ترك المقاومة المسلحة والانتفاضة، وهناك من يؤيد الانتفاضة والعمليات المسلحة ضد سياسة اسرائيل، باعتبار ذلك هو الطريق الوحيد أمام السلطة مستندين في ذلك بنجاح حزب الله في اخراج اسرائيل من جنوب لبنان، وهناك طرف ثالث يرى تقديم الدعم السياسي والمادي للرئيس الفلسطيني، ويترك له مسألة المقاومة، دون تدخل خارجي من أي طرف عربي، وفي ظل تلك الاجواء تزداد القضية تعقيدا وتصبح أكثر صعوبة على القمة خاصة اذا غاب الرئيس الفلسطيني. أما الملف العراقي الكويتي، فانه يحمل جديدا في ضوء مبادرة مطروحة حاليا من العراق، وفي ظل معاناة من تهديدات أمريكية قد تنقلب الى واقع بضربة مثيلة لضربة أفغانستان، والموقف العربي ازاء امتداد الحرب ضد الارهاب الى الدول العربية، اضافة الى دور القمة في البحث عن آليات واضحة لتحسين صورة العرب والمسلمين بعد احداث سبتمبر، وضرورة فتح قنوات اتصال مع الرأي العام الغربي، ودوائر صنع القرار في المؤسسات السياسية الغربية، مما يدعم الموقف العربي في المرحلة القادمة.
عمرو موسى والقمة
وأخيرا فإنه من الأسئلة المحيطة بالقمة، تلك المتعلقة بقدرات عمرو موسى، على الخروج من القمة بنتائج بارزة تصب في خانة المصالح العربية، فقد علق الكثيرون آمالهم على قدرة عمرو موسى، وما قد يضيفه للقمة العربية من نقاط قوة، خاصة في ظل تشابك بؤر الخلافات داخل الدوائر الرسمية العربية، فهذه القمة هي الاولى في ظل أمانة عمرو موسى للجامعة، الذي وعد بتحقيق مزيد من التقدم في أداء الجامعة العربية، فالأمين العام يحاول ان تكون القمة امتحانا لقدراته الدبلوماسية، وعلى إحداث التغيير الذي وعد به لجعلها مؤسسة قابلة للحياة والاستمرار، ومتجددة مع روح العصر، ومتمكنة من مواجهة التحديات الكثيرة ولعل تحركه في أعقاب الخلافات بين ليبيا ولبنان، دلت على دبلوماسية نشطة وفعالة، خاصة فيما يتعلق بإصراره على أهمية مكان وزمان القمة، وحرصه على مناقشة الملف العراقي الكويتي واستمرار زياراته واتصالاته الاخيرة مع القادة العرب، كمحاولة منه لتجنب أي عراقيل قد تواجه القمة في ظل تزاحم أجندة العمل العربي بالعديد من القضايا المصيرية.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved