من المؤكد.. شئنا أم أبينا.. اقررنا بذلك ام لم نقر..!! أن أي منتخب خليجي يمكن ان يتقبل الخسارة من أي منتخب مهما كان مستواه متواضعا.. سواء من الناحية الفنية.. او من حيث موقفه على الخارطة الجغرافية.. ويرضى بهذه الخسارة، وربما لاتمثل بالنسبة له قضية كبرى.. لكنه لا يمكن ابداً وبأي حال من الاحوال ان يرضى بهذه الخسارة من منتخب خليجي آخر.. مهما كان وضع هذا الآخر.. وفارق الامكانات، وعندما اقول فارق الامكانات فإنني لا أعني الفنية.. او الموقع.. او غيرهما من امور لم تعد هذه النظرة تنطبق عليها، وانما اعني الاحقية.. وفارق الامكانات الآتية المحيطة بتلك المباراة.. سواء خلالها.. او قبل الدخول اليها والتي تؤهل الآخر لذلك الكسب.. اذ تمثل هذه الخسارة قضية كبرى لديه..، وهذا امر لايحتاج الى جدال.. ويترجمه الواقع!
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق:
لماذا وصلت الأمور الى هذه المرحلة؟!.
وقبل الإجابة على هذا التساؤل لابد من الاشارة الى ان هذا امر طبيعي بين دول ذات خصوصية معينة.. مثل دول الخليج يحكمها تنافس من نوع خاص.. وهو امر ينطبق ايضا على منتخبات عالمية ذات طابع تنافسي، اما ثنائي «المانيا، انجلترا»، «البرازيل، الارجنتين».. وغيرها.. أو جماعي.. مثل امريكا الجنوبية.. الخ لكن بالنسبة لدورة الخليج.. فإن السؤال يأخذ بعداً آخر.. ينعكس بدوره على هذه المنافسة.. وهو امر لم يكن موجوداً في بدايات انطلاق الدورة.
صحيح ان ارتفاع مستويات المنتخبات وتقارب مستواها.. له دور في ذلك، اذ لم يعد هناك منتخب مميز.. يمكن ان يحظى بتفوقه بالاجماع، لكن مايهمنا في الاساس وما اعنيه بالبعد الآخر للتساؤل.. هو العلاقات التي تربط ابناء الخليج وهي صفة مميزة تنفرد بها الدورة.. وتمثل احدى سماتها وأحد اهدافها الرئيسية. في كل دورات الخليج الاخيرة.. وهذه الدورة احداها.. واحدثها.. نلحظ روح الاخوة والود.. تسود بين جميع المشاركين في الدورة من اعلاميين واداريين.. و..الخ.. عبر حوارات ومجالس ثنائية او اكثر.. او حتى عبر جولات ميدانية.. يحملون جنسية واحدة «الخليجي».. وتأشيرة تنطلق من القلب الى القلب.. ونظرة واحدة ترسم آفاق مستقبل واحد. فئة واحدة فقط.. «ضرب عليها سور له باب» لايملك مفتاحه الا جهة واحدة.. وربما شخص واحد.. هم اللاعبون.. الذين اصبحوا في عزلة او ما اشبه بذلك عن بقية المشاركين..، ولم تعد المسألة سكن الفريق المستضيف.. بقدر ما امتدت الى بقية الوفود المقيمين في مقر واحد.. وربما لا يلتقون الا في الملعب..!. لم نعد نرى صحفيا كويتيا يحاور لاعبا سعوديا في بهو الفندق..! ولا قطريا.. او بحرينيا..
ولم نعد نرى ثلة من اللاعبين من اكثر من دولة يقتعدون إحدى زوايا البهو.. في احاديث جانبيه.. يظلهم المرح.. وتحيط بهم الألفة!.
ومما لاشك فيه ان مثل هذه الامور انعكست بظلالها.. على أداء اللاعبين وعلاقاتهم في الملعب.. اذ اننا ندرك مدى عمق الروابط والاحترام فيما بينهم خارج حدوده.! بل ان مثل هذا الاسلوب انعكس بدوره على أداء اللاعب تجاه منتخب بلاده!!.. اذ من المؤكد ان خروج اللاعب من عزلته.. وابعاده عن الضغوط من شأنه ان يحرره من كثير من التراكمات التي تؤثر في ادائه.. فهو بشر.. يمثل كتلة من المشاعر والاحاسيس.. وبهذا الاسلوب فاننا نمارس حجرا ان صح التعبير على هذه الكتلة التي لاتجد الفرصة للتعبير الا داخل الملعب.
ولم تعد السرية في الاعداد امرا مهما.. وأحد عوامل الكسب.. بل ربما العكس.. فنحن نعيش عصر «عولمة» رياضية ان صح التعبير.. والمنتخبات جميعها مكشوفة للآخرين.. وبامكان اي مدرب السفر لدولة اخرى للاطلاع على اداء منتخبها والتعرف عليه.. كما يحصل الآن مع مدرب منتخب المانيا.. وكما حصل مع المدرب السعودي ناصر الجوهر عندما سافر الى الكويت.. وحصل مع الكويت عندما ارسل اللاعب عادل عباس الى السعودية..، ومن غير المعقول.. ان اي منتخب لايمكن ان يفاجئ الدورة بفريق جديد مجهول الاسماء والهوية للفرق الأخرى.. فممثلوه هم من خيرة لاعبي الاندية.. وكلهم معروفون، واصبحت شطارة الآخر في قدرته على التعامل مع المباراة خلال التسعين دقيقة!!. من جانب آخر.. اعتقد ان اي لاعب وصل الى مرحلة تمثيل الوطن وتحمل المسؤولية.. فانه يملك أيضاً من الشعور بالمسؤولية ما يجعله يدرك كيف يتحدث لوسائل الاعلام.. وعما يتحدث؟.
وبإمكان القائمين على الاتحادات الرياضية او مديري الفرق.. تنبيه لاعبيهم عن الخطوط الحمراء.. والصفراء.. وغيرها.. فيما يتعلق بالتصاريح والاحاديث.. اذا كان هناك ما يدعو للقلق من الحديث لوسائل الاعلام التي تعتبر الرئة الثالثة وهي بمثابة الاكسجين بالنسبة له!.لقد اشار الزميل جابر نصار من الكويت الشقيق الى هذه النقطة بشيء من الايجاز والحديث العابر في حديثه قبل ايام للتلفزيون السعودي القناة الأولى عندما قال إن السلبية الوحيدة التي لاحظها.. ثم تحفظ عليها وقال انها ملحوظة.. وهي عزلة اللاعبين.. الخ. واذا كان الزميل جابر اشار اليها على استحياء.. رغم جرأة طرحه.. فلعلي اكون اكثر جرأة وصراحة منه.. بطرحها على بساط اكبر.. وواسع.. ورفعها لمستوى اعلى.. وهو قادة الرياضة في دول الخليج.. لعلنا ندخل الدورة السادسة عشرة بإذن الله.. وقد ازيل هذا الحاجز وعادت دورات الخليج كما كانت.. عبر قرار جريء لهؤلاء القادة.. يترجم.. او بالاحرى يفعّل اهداف الدورة.. بل اهم اهدافها..!! وهو هدف لايمكن التشكيك في صحته..!. الله من وراء القصد،،،
|