Saturday 9th February,200210726العددالسبت 26 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

أنت
هل هناك طريق بين العنترية والانبطاح؟
عبدالمحسن بن عبدالله الماضي

هل من العقل مناطحة الجبل؟ وأيهما أسهل؟ طلوع الجبل أم الالتفاف عليه.. أم هدمه؟
يقولون إن الطير الحر إذا صادته الشبكة «خدم» أي استسلم.. بعكس الطيور الأخرى التي تعارك حتى يتناثر ريشها وتتكسر قوادمها.
وكان من عادات القبائل في الجزيرة العربية قبل توحيدها على يد الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه إذا قررت غزوا أو الدخول في حرب مع قبيلة أخرى أن تجمع كافة أفرادها بما فيهم الرعاة.. ويطرح الأمر أمامهم ويطلب من كل من لديه رأي طرحه.
فالأصل في هذا العمل أن القرار الذي يؤثر في القبيلة لا بد من الحرص في اتخاذه.. فالقضية ليست مكابرة أو معاندة أو حتى كرامة.. المسألة أن القبيلة كلها سوف تدفع ثمنا باهظا لا يتحمله أغلبها إن لم يكن كلها.
منذ ألف عام هجانا كبير شعرائنا ودعانا بالأمة التي ضحكت من جهلها الأمم!!.. ماذا تغير؟ وأين الخطأ؟.. تلك أسئلة ضرورية لمعرفة كيف نبدأ التعلم.. المشكلة أننا نعترف أننا نتجه إلى الأسوأ ولكننا لا نعترف أن هناك خطأ.
(ابن لادن) وجماعته اتخذوا القرار الخطأ كما هو واضح.. فنتائجه ظهرت في فلسطين وفي كشمير وفي الشيشان.. والقادم أسوأ.. أيضا ظهرت نتائج خطأ ابن لادن على قرارات محاصرة الجماعات الإسلامية في الغرب كله.. وهذا سوف يوقف نمو الإسلام في الغرب الأسرع نموا وانتشارا من بين الأديان خلال العقدين الماضيين في الغرب كله.. كما سيتم ترحيل ملايين العرب والمسلمين المقيمين إضافة إلى الحد من الهجرة العربية والمسلمة إلى الغرب.. أي أن الأمل من الاستفادة من المسلمين كوسيلة ضغط داخلية في دول الهيمنة قد تأجل عقودا أخرى.
والآن السعودية هي المستهدفة.. لم لا؟! فقد قدم (ابن لادن) المبرر المطلوب..
والسعودية هي البلد الذي بقي من البلدان المحيطة بإسرائيل التي لم تتضرر بعد.. ليس ذلك وحسب فالسعودية هي القوة الوحيدة عقائديا، وجغرافيا واقتصاديا التي لم يتم تحييدها.. وتحتفظ بعلاقات قوية مع أمريكا، التي تريد إسرائيل أن تنفرد بها.
على المستوى الرسمي في أمريكا يتم نفي أي روح عدائية تجاه السعودية.. لكن على المستوى الشعبي والإعلامي.. ومراكز القوى المؤثرة في القرار الأمريكي.. كلها تدعو إلى الانتقام من السعودية وشعبها الذي أنجب هؤلاء الإرهابيين.. وصدَّر الأفكار التي تدعو إلى الإرهاب.
المنطق يقول إنه إذا كانت الأمة ضعيفة لا يجب ان تتعارك مع الأمم القوية المعادية لها على أساس عراك كسر العظم.. وفي وضعنا الآن نحن أمام صراع وحرب مع إسرائيل القوية جداً المسنودة بأمريكا القوة الأعظم على الأرض.
لعبة كسر العظم مع إسرائيل ناهيك مع أمريكا لعبة قصيرة نظر.. لسبب بسيط وربما يراه البعض ساذجا وهو أننا أغلبية.. ومهما استخففنا بذلك إلا أن الأغلبية في النهاية سوف تنتصر فالأغلبية على مدى التاريخ دائما تنتصر.
إسرائيل سكانياً لا تزيد عن «3» في المائة من العالم العربي كما لا تزيد عن «9» في الألف من العالم الإسلامي المحيط بها.. ومع الزمن ستقل نسبة الإسرائيليين وسيذوبون.
إذاً دعونا نركز في أيامنا القادمة على تنمية أنفسنا وأوطاننا.. دعونا نسير ونتطلع نحو رفاه المجتمع بتعليمه وعلاجه وإنتاجه.. دعوا الزمن يأخذ دورته لصالحنا.
هل توافقونني الرأي بأننا لا نريد عنتريات.. ولا نريد كشعوب الدخول في حرب مع أمريكا.. نريد أن نلعب لعبة الزمن.. فالزمن محور أساسي في لعبة عراك الحضارات لابد من استخدامه.
بعضكم سيقول يا لهذا الجبان.. ويبدي عدم خوفه من فقده مكتسباته واستعداده للعيش في خيمة.. أما أنا وكثيرون غيري فإننا لا نريد فقد مكتسباتنا ولا نرغب العيش حتى ولو على مستوى المعيشة في الدول العربية والإسلامية الأخرى.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved