Saturday 9th February,200210726العددالسبت 26 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

التخطيط في إدارة الاجتماعات
د. فهد بن عبدالرحمن المليكي

إن لكل إنسان في الحياة طموحاتٍ وأهدافاً... ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بالجهد المتواصل... والسعي الدؤوب... وبذل كل ما لديه من طاقات إنتاجية في حقله العملي... فلا يعرف العجز أو الكلل.. ولا القنوط أو الملل... والإنسان الناجح هو الذي يتمتع بالإيمان العميق.. والصبر والعزم الوثاب... والإدارة القوية المبنية على الأسس والقواعد الإدارية الصحيحة.
فالإدارة فن وذوق وتعامل للوصول إلى الأهداف المرسومة عن طريق استخدام أسلوب الثقافة والإبداع الإداري. فالفرد يكتسب الثقافة الإدارية من الممارسة العملية وقراءة المعارف والمصادر العلمية المتخصصة في الشؤون الإدارية التي تتيح له القدرة على صنع القرار الإداري.
فالاتصال الإداري نوعان: اتصال شخصي، ( شخص بشخص) أو اتصال جماعي (أكثر من شخص). فنجد الإنسان الناجح هو الذي يعرف كيف يتعامل مع نفسه أولاً ثم مع الآخرين.. لاسيما إذا كان في موقع المسؤولية، حيث يتوقف عليه نظام العمل...
فإن نجاحك مثلاً كمدير تتعامل مع الجماهير (Public) يعتمد على قدرتك في دعم الايجابيات والتصدي للسلبيات التي تحدث وانجاز الاتصالات اللازمة بطريقة جيدة وبأسلوب حضاري وحسن في إدارتك وكذلك تصرفك بمرونة ولباقة مع المشكلات والعقبات التي تحدث في جهازك الإداري.
وإن فئات الناس الذين سيتم اتصالك بهم هم الموظفون في إدارتك الذين يعملون في داخل الشركة أو خارجها أو رجال الأعمال العاملون بالتجارة الداخلية أو الخارجية أو القائمون بالتوزيع التجاري من الشركات المحلية أو الأجنبية.
ولذلك فإن اتصالك بهذه الفئات أوالمجموعات سيكون له أعظم الأثر لنجاحك في عملك وكذلك في انتاجك الذي هو هدف المسؤولين في إدارتك في الشركة أو المؤسسة...
من هنا تأتي أهمية عقد الاجتماعات... وإقامة المؤتمرات التي ربما تكون من أكثر الأساليب فعالية وتأثيراً في مجال اتصال شخص بشخص(Interpersonal communication) فنجد العنصر الفعال بل القلب النابض للاجتماعات الناجحة والمثمرة هو المخطط أو المدير المنظم الذي يدير الاجتماع والذي يحتاج لأن يخطط لاجتماع يحقق الأهداف المحددة التي تسعى الإدارة لتحقيقه.. والوصول إلى الغاية التي تنشدها.. ولذلك يكون هو بالضرورة في حاجة إلى إشراك المجتمعين من الأفراد أو الأعضاء في الإدارة دون النظر إلى نوعية أعمالهم الوظيفية في الإدارة وكذلك مهما كانت صفاتهم الشخصية حتى يمكنهم الاستفادة من إتاحة الفرصة أمامهم لاكتساب اكبر قسط من الخبرة عن البرامج التدريبية أو المواضيع المطروحة للنقاش
في الاجتماع. كما ان المخطط الحكيم هو الذي يجعل من كل اجتماع حدثاً مثيراً بكل نظام وهدوء.
إن المسؤول عن الاجتماع بحاجة إلى اختيار مكان للاجتماع الذي تتوفر فيه الامكانيات الضرورية التي تساهم في نجاح الاجتماع... وباختصار فإن هناك بعض الإرشادات التي على ضوئها يمكن ان يتبعها المخطط أو رئيس الاجتماع وتتلخص فيمايلي:
* هدف إدارة الشركة الذي سوف يناقش في الاجتماع.
* توفير المعلومات الهامة عن الموضوع المراد طرحه على طاولة الاجتماع للنقاش.
* توزيع الوقت عند النقاش في الموضوع واعطاء المشاركين الفرصة في إبداء الرأي وتبادل المعلومات عن الموضوع المطروح للنقاش.
* يجب احترام رأي الآخرين بدون تدخل أو تشويش خلال النقاش.
* اختصار المواضيع المطلوب مناقشتها في الاجتماع.
* تجهيز الخطة المراد مناقشتها والمدرجة في جدول أعمال الاجتماع ثم توزيعها على الأعضاء المجتمعين الذين تم اختيارهم قبل الاجتماع بمدة لاتقل عن خمسة أيام.
* يجب ان يكون هناك مقرر أوسكرتير يقوم بعملية التسجيل تحريريا وتسجيل (Recording) أحداث الاجتماع بواسطة أجهزة التسجيل الحديثة وكذلك متابعة المجتمعين والتأكد من حضورهم قبل عقد الاجتماع على الأقل 72 ساعة قبل الموعد.
إن تحديد نوع الاجتماع يعتمد على احتياجات الشركة... وما يؤمل المخطط أو المسؤول عن الشركة تحقيقه.. وكذلك حجم ونوع الإدارة في اتخاذ القرارات نحو المواضيع المدرجة في جدول النقاش. والاجتماعات أنواع تشمل مايلي:
الاجتماعات الكبرى مثل المؤتمرات الداخلية والدولية.
الندوات وورش العمل (Workshop) من أجل التدريب وفي هذا النوع يستخدم أسلوب المواجهة(Face to Face Communication) في عملية الشرح والتعليمات وتبادل المعلومات الفنية والثقافية.
اجتماعات سرية أو خاصة (Private Meeting) وتكون مقتصرة على أفراد معينين.
اجتماعات من أجل التفاوض (Negotiation) في قضايا داخلية أو دولية ذات الطابع الدبلوماسي السياسي أو العقود التجارية المتعلقة بالتجارة الداخلية أو الدولية.
اجتماعات ذات الطابع المفتوح (Open Meetings) امام المجتمعين وهذا النوع يكون النقاش فيه غير منظم وهدفه غير معروف بسبب الفوضى وعدم التركيز على المواضيع المراد مناقشتها.
ففائدة المؤتمرات هي إعطاء الفرصة في تبادل الآراء والمعلومات بين المجتمعين قبل صنع القرار في الموضوع المعروض على طاولة النقاش ومن الأفضل ان لايزيد عدد الحاضرين عن عشرين شخصاً بأي حال من الأحوال.. أما المؤتمر الذي يقام لهدف معين فهو بحكم هذا الهدف مثال على ذلك المؤتمرات الرسمية التي تشمل على جلسات رئيسية وجلسات اللجان.. أما المؤسسات الحكومية أو التجارية فنجد إن الاجتماعات هدفها التدريب في أكثر من موضوع لتسهيل سير العمل بالطريقة المطلوبة التي تخدم المصلحة الخاصة أو العامة.
أما من ناحية الندوات (Seminars) فهي وسيلة يمكن للخبراء عن طريقها تبادل الخبرات العلمية والأدبية وتكون الفائدة عامة لجميع الناس بدون تخصيص.
عند الدعوة للاجتماعات يجب الأخذ في عين الاعتبار بان الهدف الرئيسي من هذه الاجتماعات هو حل المشكلات التي لم تستطع الوسائل الأخرى حلها مثل الرسائل أو المطبوعات.. أو حتى المحادثات الهاتفية، ففي هذه الحالة وجب الاجتماع وعرض المشكلات أو القضايا الصعبة للنقاش وبهذه الطريقة يكون الاتصال المباشر بين القضية وأصحابها وكذلك القرارات والنتائج وردود الفعل (Feedback) عن الموضوع المطروح معروفة في الحال بدون انتظار.
فقرار عقد الاجتماع يأتي من المدير المسؤول الذي يدير الإدارة أوالمسؤول الأول عن الشركة.
طبعاً.. هذا بعد ان يتضح الهدف أمام المدير بان المشكلة تحتاج إلى نقاش واجتماع وفي هذه الحالة يقوم المدير باختيار الأشخاص الذين لهم علاقة بالمشكلة ومن له الحق ان يحضر الاجتماع.. وتحديد الطريقة الكفيلة لطرح الموضوع.. ومن يقوم بهذا الطرح أو الشرح عن المشكلة.. وما البرنامج أو الجدول الذي يجب ان ينفذ ... بمجرد القيام بذلك فإن هناك أشياء هامة يجب مراعاتها... على سبيل المثال الزمن (Time) الذي يستغرقه الاجتماع ومن هم الأشخاص الذين لهم حق المشاركة في طرح الأسئلة (Questions) ومناقشة الموضوع (Subject Discussion).
طبعاً.. اختيار الأشخاص يرجع إلى المدير المسؤول عن الجهاز الإداري الذي يقوم بإدارته في الشركة أي قطاع من القطاعات الخاصة. وهناك صفات وقدرات لابد ان تتوافر في الشخص الذي سوف يقوم بإدارة هذا الاجتماع ومن هذه الصفات مايلي:
* القدرة على التخطيط والتنظيم (Planning and Organization)
* القدرة على صنع القرار والمتابعة (Descison Making).
* قوة الشخصية والتحكم في الناحية النفسية بأسلوب مؤثر على المشتركين في الاجتماع.
* أن يكون ملما بقواعد وأسس إدارة الأعمال Business Administration والاتصالات الشخصية وبعض قواعد علم النفس (Principle of psychology).
* ان يكون قدوة في تصرفاته وحديثه مع الآخرين خلال الاجتماع.
* ان يكون لديه حسن المنطق عند اخراج الكلام مع احترام رأي الحضور.
وفي إطار مكان الاجتماع أو صالة أو قاعة الاجتماعات (Conference Room) فيجب ان تكون مجهزة بجميع الخدمات التي تساعد على عقد الاجتماع مثال على ذلك الأدوات المكتبية مثل الأقلام والأوراق ومساحة وسبورة وبعض الأجهزة التوضيحية الكهربائية المستخدمة في شرح المواضيع ذات الصبغة العلمية والثقافية. وهناك أجهزة متخصصة في عرض المواد التي لها علاقة بالموضوع المراد بحثه ومناقشته في الاجتماع مثل أجهزة الفيديو والتليفزيون وأجهزة التسجيل وسماعات الترجمة الفورية إذا كان الاجتماع على المستوى الدولي. وكذلك يجب التأكد من عمل الأجهزة التي لها علاقة بصالة أو قاعة الاجتماع مثل أجهزة التكييف والإضاءة وقوة المقاعد ونظافتها.
وهكذا سيتبين لنا من خلال هذا العرض السريع، أن عقد الاجتماعات بالطريقة الحديثة والمعروفة في دراسة العلوم الإدارية والاتصالية ليست صعبة التطبيق بل تحتاج إلى العمل والإخلاص والاجتهاد والصبر وتحمل وفهم مشكلات الآخرين ومواجهتها بكل محبة وترحيب وروح جماعية واحترام متبادل حتى يتحقق الفوز والنجاح والوصول إلى القرار الذي يرضي الجميع عن طريق عقد الاجتماعات عندما يكون هناك مشكلة تحتاج لذلك.ولكن الأهم من ذلك ماذا يحدث بعد صنع القرار تجاه المواضيع المدرجة التي تمت مناقشتها في الاجتماع.
هل سوف يكون هناك متابعة لتنفيذ هذه القرارات؟... أو سوف تصبح حبراً على ورق بدون أي اهتمام ويكون مصيرها الحفظ في الملفات التي مقرها قسم الأرشيف بالإدارة.. فالمتابعة في تنفيذ القرارات المتخذة تجاه المواضيع المطروحة للنقاش تمنع تكرار عرض المواضيع للنقاش مرة أخرى وتساعد على دعم الانتاج الفعلي لهذه القرارات.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved