Saturday 9th February,200210726العددالسبت 26 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

لا وقت للصمت
هوامش..!!
فوزية الجار الله

تسمع الكثير وترى الكثير من الصور أثناء معايشتك اليومية للأشياء والأحداث وللآخرين...
لكن الذاكرة لا تستوعب أو تحتوي سوى تلك الصور أو الأصوات الي تلامس شيئاً ما في الأعماق..
ثمة عبارة سمعتها منذ فترة في أحد البرامج الثقافية التي تبثها احدى القنوات الخليجية.. العبارة لأحد المبدعين الفنانين العرب أثناء لقاء كان يتحدث فيه بهدوء واسترخاء عن نظرته للحياة وكيف يقضي أيامه.. كان رجلاً مسناً ومع ذلك كانت عيناه تفيضان حيوية وحباً للعالم بأسره.. هو فنان تشكيلي ونحات في الوقت ذاته وقد تضمن حديثه حكماً كثيرة كان من أجملها حين قال: «أنا أجد نفسي محظوظاً» أما لماذا؟ فلأني أملك أربعاً وعشرين ساعة في اليوم لا أحد يستطيع سرقتها مني.. هذه الساعات أستطيع بكل حرية ملأها بالعمل والابداع كما أحب دون منغصات..!» فماذا لو استعدنا هذه العبارة.. حاولنا الاقتراب منها وملامسة معانيها حرفاً حرفاً ووضعها مناراً لنا وإطاراً يتوج خطواتنا اليومية في هذه الحياة.
كلنا نعشق الحقيقة..
ولكن أيُّنا ذاك الذي يعي جيداً كيف يتعامل معها أخذاً وعطاء؟!
قرأت في احدى الصحف خبراً عن دراسة تقول: بأن الناس يكذبون (200) مرة يومياً وبمعنى آخر يكذبون مرة كل ثماني دقائق أي كلما ارادوا التواصل فيما بينهم عبر الكلام..
ويقول أحد علماء النفس معلقاً على هذه الدراسة ان معظم الأكاذيب من تلك الأكاذيب المألوفة الصغيرة مثل آسف لإزعاجك، أو الاعتذار بازدحام السير في الشارع عند التأخر... الخ. وفي النهاية تقول الدراسة دفاعاً عن الكذب «إن الحياة المشتركة» تصبح مخيفة اذا درج الجميع على قول الحقيقة دائماً، فشخص يتمتع بهذه الصفة يتهم على الفور بالعدوانية!
وفي اعتقادي أن هناك أكثر من فئة... واحدة تلقي الكلام جزافاً وكيفما اتفق باسم الصدق والوضوح ولا يهمها لو كان في ذلك إساءة للآخرين وهؤلاء مع مرور الوقت لايجدون من تحلو لهم مجالستهم.. أما الفئة الأخرى فتندرج تحت الضعف والسلبية وعدم القدرة على المواجهة.
أما الفئة الثالثة فهم أولئك الذين يبوحون بمشاعرهم الحقيقية تماماً في جميع المواقف ويحاولون قدر الامكان الاحتفاظ بابتسامة وبقدر فوق المعتاد من المجاملة التي يلتمسون من خلالها رضا من حولهم.. وهذه الفئة الأخيرة هي الأكثر جمالاً وتأثيراً رغم ندرة وجودها ورغم المتاعب التي يواجهونها انطلاقاً من أن «رضى الناس غاية لا تُدرك».

email:

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved