في الوقت الذي تلحظ فيه كثرة المتغيرات الاجتماعية التي بدأ يواجهها مجتمعنا مؤخرا، وكذلك صعوبة الأوضاع الاقتصادية التي بدأت تنهش في استقرار الكثير من الأسر والأفراد في مجتمعنا وفي الوقت الذي تتطلب فيه صعوبة تلك الأوضاع الاقتصادية إعادة النظر في حجم الإنفاق على الكماليات ومن ثم إيجاد التوازن في الإنفاق بين الضروريات والكماليات، إلا أننا بدأنا نلحظ مؤخرا ظهور بعض الممارسات الدخيلة على مجتمعنا والتي بدأت تترك آثارها السلبية اجتماعيا واقتصاديا، ويأتي من أهم تلك الممارسات بل المنكرات الممجوجة ما يعرف بخدمة الاتصال الهاتفي «700- وما أحب التأكيد عليه هنا هو أن هذه الخدمة قد أوجدت في الأصل لتقديم عدد من الخدمات النافعة والمدفوعة الثمن عبر الهاتف كالاستشارات الطبية والقانونية والأسرية وغير ذلك. إلا أننا مع الأسف لا نستخدم إلا الجوانب السلبية مما يبادر به الآخرون، إذ يتضح ذلك من خلال قيام عدد من المؤسسات والشركات لدينا وبمباركة من شركة الاتصالات بتقديم خدمات على هذا النحو: وإذا كنت لا أتردد في إلقاء اللوم على المجتمع من أفراد وأرباب أسر ومؤسسات تعليم في انتشار تلك الخدمات الهاتفية وما يصاحبها من استخدام سيئ ، إلا أنني أحمّل شركة الاتصالات نصيب الأسد فيما قد يلحق مجتمعنا من أضرار من جراء ذلك.
ففيما يتعلق بالجوانب الدينية فنحن نعلم جميعا أن أصحاب الفضيلة العلماء قد أفتوا بتحريم التعامل مع هذه الخدمة طالما أنها بهدف الحصول على أرباح مالية، ولذا فإن أقل ما نتوقعه من مسؤولي شركة الاتصالات هو أن تشترط الشركة على كافة المؤسسات أو الشركات التي تقدم خدماتها عن طريق خدمة «700- بأن تكون تلك الخدمات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية ومن لم يلتزم بذلك من تلك المؤسسات، لا يتم توفير خدمة الاتصال لها.
أما فيما يتعلق بالجوانب الاجتماعية فقد سبق أن أوضحت شركة الاتصالات السعودية أن الشركة لا علاقة لها بمحتوى ما يتم تقديمه عن طريق خدمة «700- حيث أشارت الشركة إلى أن مسؤولية ذلك يعود إلى المؤسسات التي تتولى تقديم تلك الخدمة. وأشارت الشركة إلى أن دورها ينحصر في توفير وسائل الربط والدوائر الهاتفية لربطها بالشبكة الوطنية، ومع تقديرنا لتبرير الشركة، إلا أننا لا نتفق مطلقا مع ما ذهبت إليه في هذا التبرير. وإن كان على الشركة مسؤولية استثمارية مما يوجب عليها تفعيل الجوانب الربحية، إلا أن على مسؤولي الشركة أن يدركوا بأن شركة الاتصالات إنما هي شركة سعودية، كما أنها لا تزال تندرج ضمن ملكية الدولة مما يؤكد على أهمية المسؤولية الاجتماعية على الشركة أيضا، ولذا كنا «ولا نزال- نتوقع أن يكون للشركة دور فاعل في التصدي لما قد يوقع الجيل الناشئ بما لا يفيدهم.
وفي الجانب الاقتصادي، نجد بأن مسؤولي شركة الاتصالات قد أوضحوا بأن هذه الخدمة تقدم «دون طلب- لكل من لديه خدمة الصفر الداخلي، وأنه يمكن للمشترك حجب هذه الخدمة عن هاتفه إما بالاتصال بالرقم «907- أو عن طريق خاصية التحكم عبر الأرقام السرية للهواتف التي تمكن المشترك من التحكم بخواص هاتفه، وهنا أحب أن أوضح لمسؤولي الشركة بعض الجوانب:
أن تكلفة الدقيقة الواحدة لخدمة ال «700- تتراوح ما بين 5 9 ريالات، وإذا ما علمنا بأن تكلفة الدقيقة الواحدة من المملكة إلى غالبية دول العالم لا تصل إلى تسعة ريالات وإذا كان هذا لا بد منه فعلى الأقل ان يتم تقديم وربط هذه الخدمة لمن لديه خدمة الصفر الدولي وليس الصفر الداخلي حيث إنه لا يتجاوز تكلفة الدقيقة الواحدة بين أبعد نقطتين في المملكة عن ريالين فقط.
ان الأصل في تقديم الخدمات الهاتفية يكون من خلال قيام المشترك بطلب ما يرغب في اشتراكه من تلك الخدمات خدمة الاتصال الدولي أو خدمة إظهار رقم المتصل أو خدمة الاتصال الجماعي أو خدمة الاتصال الداخلي فإن عليه أن يقوم بتعبئة نموذج خاص بذلك، وما لم يقم المشترك بذلك فإن الشركة لا تقوم بإدراج تلك الخدمات في هاتف ذلك المشترك، أما بالنسبة لخدمة «700- فإننا نجد بأن الشركة قد قامت بإدراج هذه الخدمة لجميع المشتركين مما ترتب على ذلك تكبّد الكثير من المشتركين لمبالغ طائلة من جراء قيام الأطفال أو الشباب المراهق بالاتصال المتكرر على تلك الخدمة المكلفة.
في الوقت الذي نجد فيه أن المؤسسات والشركات المقدمة لخدمة الاتصال الهاتفي «700- لا تتردد في إبراز الإعلانات المتلفزة والمذاعة، وكذلك على صفحات الصحف ولوحات الإعلانات في الطرق وبأساليب جذابة، إلا أننا نجد بأن تلك الإعلانات تتضمن إخفاء للتكلفة العالية لمن يستخدم تلك الخدمة، وفي اعتقادي بأنه يجب أن يكون على شركة الاتصالات دور أساس في التصدي لمثل هذا، وذلك من خلال اشتراط الشركة على كل مؤسسة ترغب في تقديم تلك الخدمة مع تحقق الشروط الشرعية أن تبرز بوضوح التكلفة المحددة في كافة إعلاناتها المنشورة.
|