Saturday 9th February,200210726العددالسبت 26 ,ذو القعدة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

مستعجل
آباء.. كيف يربون أبناءهم؟!
عبدالرحمن السماري

** عند معايشتي للبعض من خلال علاقاتي القريبة وغير القريبة.. مع بعض الناس، وجدت هناك تبايناً واضحاً في تربية الأولاد وتعليمهم بعض الأمور الاجتماعية التي يحتاجها الناشئة..
** بعض الناس.. يصر على طمس شخصية ابنه.. فما أن يتكلم ابنه بكلمة.. أو يتصرف أي تصرف.. حتى لو كان سليماً وصحيحاً 100%، إلا والتفت إليه وألجمه وأسكته بكل قوة.. ونهره بشدة.. بل إن بعض الآباء.. متى دخل ابنه عليه في المجلس.. وهناك بعض الضيوف.. نهره وطالبه بالمغادرة بسرعة.. أو متى تكلم أو سأل والده أي سؤال.. سخر منه بشدة وقال له.. اسكت لا تفشلنا..
** يهزئه أمام الآخرين ويسخر منه.. ويسخر من كل كلمة يخرجها.. ويطالبه دوماً بالصمت وعدم الكلام أو التعليق.. فتجد الولد أمام والده يرتعش وينتفض أمام هذا الأسد «الوالد» بل إن بعض الآباء يطلب من ابنه البالغ «1820» عاماً أن «يصب» القهوة والشاي للضيوف ويلجمه ويمنعه من الكلام أو الحديث أو التعليق أو التلفظ بكلمة واحدة.. ويظل المسكين «يصب» وهو يرتعد وينتفض ويرتعش حتى تنتهي المهمة بسلام..
** بل قيل لي.. وأنا لا أصدق ذلك.. أن بعضهم قد يصفع ابنه «بِمْخَمَّسْ» أو ينهره ويقول له «اقلب وجهك» أمام الضيوف.. ولا يتردد في ذلك متى حدث منه تصرف خاطىء حتى لو كان غير مقصود.. مثل سقوط «الفنجان» أو تحرك الدلة، أو أي خطأ مشابه.
** مثل هذا الأب.. يطمس شخصية ابنه وينهيها.. بل ربما صنع منه إنساناً مريضاً نفسياً ومعقداً.. وعبئاً على من حوله في المجتمع.. بفضل المربِّي.. الوالد
** بل إن بعضهم.. قد «يرفس» ابنه برجله أو يضربه بالعقال.. أمام الآخرين أو أمام إخوانه الصغار.. وبعضهم قد «يجلد» ابنه بالعقال أمام أصدقائه أو أقاربه أو أمام إخوانه وأخواته».
** بل تحكى قصص أخرى عن هذا الصنف.. ومنها منعه من الأكل معه أو الخروج معه أو الجلوس معه.. أو لبس شيء جديد.. أو مشاهدة أو قراءة شيء نافع.. ولو سأله أي سؤال لقال له «قم مِشْ خشمك».
** أما الصنف الآخر.. فهو من يطلق الحبل لابنه على الغارب.. ولا يسأله ولا يناقشه.. ولا يسأله ولا يحرك ساكناً.. فالابن يسرح ويمرح ويلعب ويقل أدبه.. ويتصرف كيف شاء دون ضابط أو رقيب.
** مثل هذا الصنف من الشباب.. هم العيّنات القادمة للتفحيط واللعب والطيش والجنون وارهاق المرور والشرطة والإمارة والمحكمة والهيئة وسائر الجهات المعنية و«اللي ما يربيه أهله.. يربيه السجن» أو «يْرَبُّونَهُ عيال النْسا» هكذا يقولون؟!!
** المجتمع.. يكابد ويعاني من تلك النوعية «المفلوتة» بل إن بعض الآباء لا يعرف عن أولاده أي شيء.. وقد يسجن ابنه يومين أو ثلاثة بسبب مشكلة أو جريمة.. ولا يحضر للقسم ولا يسأل عنه.. ولو اتصلوا به لرد بشكل سلبي.. هذا إذا وجدوه ورد بالفعل.. إذا لم «يصرفهم».
** وبين هذا الصنف والصنف الأول.. صنف ثالث.. هو المطلوب بالفعل..
** صنف يعرف كيف يربي أبناءه.. وكيف يتعامل معهم.. وكيف يهيئهم للمجتمع..
** صنف يعرف رسالة الأبوية بشكل صحيح و«العلمُونورن».

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved