استجابة لدعوة معاليكم يوم الأربعاء الماضي في هذه الجريدة اتقدم بمرافعة عن وجهة نظر يشاطرني فيها كثيرون.. ونسعى من خلالها لاقناعكم للانضمام معنا في رأينا فمعاليكم رئيس مجلس الشورى وقناعتكم سوف تدفع الكثيرين لتفهم وجهة نظرنا وقبولها.
معالي الشيخ: تذكرون في أول أيام الغارة على أمريكا حينما أعلن الرئيس الأمريكي عن نية سابقة لإعلان قرار يخص الحق الفلسطيني في قيام دولته المستقلة.. ولكن حتى لا يؤخذ تنفيذ هذه النية على أنها مكافأة للارهاب قتلت تلك النية في مهدها.. وتعلمون ما حل بالفلسطينيين بعد ذلك مما جعلنا نحس بالمرارة والعجز، وهذا هو شعور كل مطالب بالنظر في تجديد وتطوير مناهجنا وأساليب تعليمنا.. فقد قضي على هذه الرغبة رغم عدل المطلب وأهميته حتى لا يقال انه استجابة لرغبة أمريكا، وبين مخافة بوش من مكافأة الارهاب، وخوف القائمين على التربية والتعليم من الاستجابة لأمريكا.. نمارس اجترار المرارة والشعور بالعجز.
ليس المطلوب تغيير مناهجنا وأساليب تعليم أطفالنا وشبابنا وعماد مستقبلنا.. المطلوب تطويرها وتحسينها ونقلهالمرحلة جديدة في عمره.. فإذا كانت انطلاقة التأسيس قبل مائة عام، نقلة لمرحلة جديدة لوطننا.. فقد دفعتنا أحداث 11 سبتمبر الى مرحلة جديدة أيضا.. وأصبحنا فيها نحن بالذات في حالة مواجهة «أو التهديد بالمواجهة» مع القوة الأعظم في العالم حاليا.
ان التطوير والتجديد والانتقال الى أسلوب تعليم ومناهج تواكب هذه المرحلة الجديدة ليس انتقاصا من المناهج والأساليب التعليمية القائمة إنما استجابة لمرحلة جديدة تستدعي استراتيجية جديدة.. كما ان حاجتنا للتطوير والتجديد ليس سعيا للأحسن والأفضل فقط بل لدرء خطر قادم سوف يقودنا الى الأسوأ.. والمطلوب الاستعداد له بحيث لا نتراجع على الأقل.. وان حصل وتقدمنا فذاك فضل عظيم.
في رأينا انه يجب النظر في كل الطروحات.. ولنبدأ بأساليب التعليم.. ماذا عن اليوم الدراسي الكامل، ماذا عن اختزال عدد المواد من «18» مادة الى «8» مواد.. وماذا عن اتاحة الفرصة للمدارس الخاصة تطبق مناهجها وأساليب تعليمها الخاصة بها.. فالمدارس الخاصة تمثل أقل من «5%» من اجمالي المدارس في المملكة.. وهي ملزمة بتطبيق المناهج الحكومية.. أما المدارس الأجنبية فلا يسمح للسعوديين بدخولها إلا بإذن خاص.. لماذا لا يترك لولي أمر الطالب القرار في ادخال ابنه فيما يراه هو لا غيره.
هناك من يقول ان ذلك مدعاة لاضعاف الوطنية وهذه مقولة تتردد وهي خاطئة كمقولة ان لنا خصوصية.. وكأننا من عالم آخر وهذه نظرة مغرورة لا نقبل بها كما لا نقبل نظرة اليهود الى أنفسهم كأمة مختارة.
يا صاحب المعالي.. لنا تجربة كبيرة هنا في المملكة وهي البعثات الطلابية الكبيرة الى الخارج منذ السبعينيات الميلادية حتى الآن.. هل وطنيتهم قلت؟!.. لابد من اجراء مسح فإن وجد أنها لم تقل حينئذ سيكون من المقبول السماح بوجود حقول متنوعة الفكر والتعليم لكنها متحدة في شعورها نحو أهلها ومجتمعنا ووطنها.. من الظلم ان تكون الحالات الفردية التي انفلت فيها أحد ما من عقاله تتحكم في توجيه التعليم منهجا وأسلوبا. والله يرعاكم
|