Saturday 16th February,200210733العددالسبت 4 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

د. يونان لبيب رزق أستاذ التاريخ الحديث:د. يونان لبيب رزق أستاذ التاريخ الحديث:
الإرهاب صناعة غربية واتهام العرب والمسلمين به غير صحيح
حركات التحرر الوطني لها شرعية دولية ولا يمكن وصفها بالإرهاب
إسرائيل مجتمع عسكري وكل الذين خارج الجيش جنود احتياط وليسوا مدنيين

* القاهرة مكتب الجزيرة علي البلهاسي:
ما زالت الحملة الدولية ضد الإرهاب قائمة، رغم عدم وجود اتفاق دولي على تحديد مفهوم للإرهاب، ولاتزال القائمة الأمريكية للمنظمات والجماعات الإرهابية على مستوى العالم تضم أسماء جديدة وطالت هذه القائمة منظمات وجماعات بعيدة كل البعد عما يسمى بالإرهاب وأهمها منظمات المقاومة الفلسطينية واللبنانية حماس وفتح والجهاد وحزب الله، رغم ان هذه المنظمات تمارس حقها الشرعي الذي تكفله لها المواثيق والقوانين الدولية في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي الذي يمارس الإرهاب بكل أشكاله وأساليبه في الأراضي العربية المحتلة، الأمر الذي طرح العديد من التساؤلات حول الاصرار الأمريكي والغربي على اتهام العرب والمسلمين بالإرهاب ومحاولات صبغ العمليات الفدائية في الأراضي الفلسطينية بصفة الإرهاب في الوقت الذي تغض فيه أمريكا والغرب البصر عن الممارسات العنصرية والإرهابية التي يقوم بها الإسرائيليون كل يوم تجاه الشعب الفلسطيني.
هذه التساؤلات كانت محور الندوة التي عقدت بكلية البنات جامعة عين شمس حول «الإرهاب والتحرر الوطني» والتي تحدث فيها الدكتور يونان لبيب رزق استاذ التاريخ الحديث بجامعة عين شمس والكاتب بجريدة الأهرام.
صناعة غربية
في البداية أشار الدكتور يونان إلى الاتهامات الغربية والأمريكية للمجتمعات العربية والإسلامية بأنها مجتمعات ترعى الإرهاب وتصدره إلى الدول الأخرى قائلاً: إن هذه الاتهامات غير صحيحة بالمرة، وان الإرهاب في الأساس ماهو إلا صناعة غربية، وقد عرفت المجتمعات الغربية الإرهاب والجماعات الإرهابية قبل ان نسمع عنها أو نعرفها في مجتمعاتنا العربية بسنوات عديدة.
وأكد الدكتور يونان ان القارئ الجيد للتاريخ يعرف هذه الحقيقة جيداً، فالمعروف ان أول استخدام سياسي لمصطلح الإرهاب كان في عهد الثورة الفرنسية خلال فترة هيمنة (روبسبير)، ثم اقترن المصطلح بعمليات الترويع التي قام بها الغربيون ضد شعوب وجماعات أخرى لأسباب يتعلق بعضها بالاستعلاء اللوني أو الجنسي وأسباب أخرى.
وأضاف: لقد عرف الأمريكيون أنفسهم أشهر وأعتى الجماعات الإرهابية منذ عقود طويلة مثل جمعية (كوكلوس كلان) التي مارست نشاطها الإرهابي في الولايات المتحدة منذ عام 1867 وحتى تسعينيات القرن العشرين وشكلت تياراً إرهابياً داخل المجتمع الأمريكي سبق أي تيار أو جماعة إرهابية عرفها العالم الحديث والمعاصر، وإلى جانب ذلك فهناك الإرهاب الذي مارسه البيض في جنوب أفريقيا ضد السود حيث مارسوا أسوأ أساليب الإرهاب ضد شعب بأكمله تحت دعوى التمييز والاستعلاء اللوني.
أما النموذج الغربي الثالث للإرهاب والكلام للدكتور يونان فقد قدمته الحكومة النازية في ألمانيا والتي مارست الإرهاب بجميع أنواعه ضد كل من لاينتمي للجنس الآري حتى لو كان ألمانياً على أساس من الاستعلاء العنصري. ونفى الدكتور يونان في هذا الاطار ما يتردد حول أن الاستعلاء العنصري والتعصب الجنسي الذي مارسته النازية قد وجه إلى اليهود فقط قائلاً إنه نال أيضاً من كل المسيحيين من غير الآريين، ولكن الاسرائيليين جزء من أدبياتهم ووجدانهم التاريخي أن يبينوا للعالم أنهم تعرضوا لمذابح وتعذيب واضطهاد، والقول بأن ضحاياهم في مذابح«الهولوكوست» جاوزوا الستة ملايين هو قول ورقم مبالغ فيه.
الارهاب الاسرائيلي
وأكد الدكتور يونان لبيب رزق على أنه إذا كانت النماذج الثلاثة السابقة توضح الصناعة الغربية للارهاب فإن الحالة الاسرائيلية هي نموذج رابع لهذه الصناعة ولكنه نموذج خاص للارهاب قام على أساسين أولهما الاستعلاء البشري من منطلق أنهم شعب الله المختار وثانيهما استعلاء بالأرض تحت دعوى أن فلسطين هي أرض الميعاد، وعلى هذين الأساسين مارست اسرائيل الارهاب بكل أشكاله ضد الشعب الفلسطيني، وبرزت مظاهر العنصرية والاستعلاء العنصري الذي تمارسة ضد الفلسطينيين في جوانب عديدة، فهم يحرمون الأقلية العربية داخل اسرائيل من إنشاء أي تنظيمات تعبر عنهم أو تدافع عن مصالحهم وحرمان بعضهم من حق المواطنة، وفي حين تتمتع الأحياء اليهودية بكل الخدمات والاهتمام تعاني الأحياء العربية من الاهمال والحرمان من هذه الخدمات، إلى جانب حرمان العرب من حق التوظيف فبينما يشكل العرب 12% من مجموع سكان اسرائيل فإن عدد الموظفين منهم في الحكومة لا يتجاوز 5،1% .
وأضاف: وإذا كان الارهاب هو الابن الشرعي للتمييز العنصري فإن تاريخ اسرائيل عرف الكثير من المذابح التي ارتكبتها ضد العرب منذ قيامها مثل مذابح دير ياسين وكفر قاسم وصبرا وشاتيلا، هذا بالاضافة إلى ما يقوم به الجيش الاسرائيلي من تخريب ودمار وقتل داخل فلسطين واعتماد سياسة الاغتيالات لزعماء الانتفاضة، وهذه الممارسات تنقل اسرائيل من وضع الدولة إلى وضع العصابة الارهابية.
الارهاب والتحرر الوطني
وحول الخلط بين مفاهيم الارهاب والتحرر الوطني قال الدكتور يونان ان الاستعمار منذ بدايته واجه مقاومة شديدة في كل مكان وقد غلب على هذه المقاومة الطابع الديني في فترة من الفترات ثم غلب عليها الطابع الوطني في فترات أخرى، وقد استخدمت حركات التحرر الوطني أساليب متنوعة للتخلص من الاحتلال تراوحت بين العصيان المدني مثلما حدث في الهند ضد الاستعمار الانجليزي والمقاومة المسلحة مثلما حدث في الجزائر ضد الاحتلال الفرنسي، واختلف نوع المقاومة تبعاً لاختلاف الظروف واختلاف سياسات المستعمر، وقد اكتسبت حركات التحرير الوطني شرعيتها الدولية بحكم تعبيرها عن رغبات الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، ولذلك فأي حركة تحرر وطني هدفها تحرير الوطن لايمكن أن يطلق عليها أبداً توصيف الارهاب بما في ذلك حركات التحرر الوطني الفلسطينية.
وأكد الدكتور يونان على أن اتهام بعض المنظمات الفلسطينية واللبنانية بالارهاب هي مسألة تحتاج إلى إعادة النظر، لأن هذه المنظمات تقوم بعمليات مقاومة شرعية لنظام عنصري يستخدم كافة وسائل الارهاب والترويع ضد شعب أعزل لم يجد أمامه سوى العمليات الفدائية للمقاومة في ظل عدم تكافؤ القوة والسلاح، ورفض الدكتور يونان وصف البعض لهذه العمليات على أنها عمليات انتحارية قائلاً انها عمليات استشهادية وليست انتحارية كما يدعي الغربيون والأمريكيون، وهي سلاح الضعفاء في مواجهة الآلة العسكرية.
وأضاف: الادعاءات الغربية والأمريكية تقول بأن هذه العمليات تتم ضد مدنيين اسرائيلين ولذلك فهي إرهاب، والحقيقة ان اسرائيل كلها مجتمع عسكري بالأساس وكل من هم خارج الجيش جنود احتياط وليسوا مدنيين، ولاشك أن غلبة الطابع الاستشهادي على حركة المقاومة الفلسطينية ناتج عن نشوء اسرائيل كدولة دينية في المنطقة العربية وهو ما صبغ حركات المقاومة ضدها بالطابع الديني.
وفي نهاية الندوة أكد الدكتور يونان لبيب رزق أن أمريكا والغرب لا يشنون حملة ضد الإسلام، وقد نفى المسؤولون الغربيون التصريحات التي قيلت في هذا الشأن، وقام بوش بزيارة مراكز وتجمعات إسلامية في أمريكا، وكل ما يريده الغرب هو مصالحهم، ولهم مصالح كثيرة عندنا في الشرق، ولذلك فلا يمكن أن نتصور أن هناك صراعا دينيا أو حضاريا بيننا وبين الغرب ولكنه في الحقيقة صراع مصالح أولاً وأخيراً.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved