Saturday 16th February,200210733العددالسبت 4 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

د. عبدالحكيم الشيخ/ يتحدث لـ«الجزيرة» عن صحة الحاج والأساليب السليمة للغذاء والتزود بالدواء د. عبدالحكيم الشيخ/ يتحدث لـ«الجزيرة» عن صحة الحاج والأساليب السليمة للغذاء والتزود بالدواء
تناول الأغذية الدسمة والثقيلة قد يسبب التهابات المعدة والإسهال
من المفيد التركيز على الفاكهة والتمور والألبان فهي كافية للجسم وتفي بكمية السوائل
من يعاني من مرض مزمن يتزود بما يحتاجه فقط من الدواء والحذر من تعرض الأدوية للحرارة

* حوار محمد غشام العتيبي:
* في كل عام في مثل هذه الأيام المباركة تمر على أمتنا الإسلامية مناسبة تعتبر من أهم المناسبات الدينية في حياتهم ألا وهي موسم الحج المبارك قال تعالى:{وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق} [الحج: 27* صدق الله العظيم.
حيث نلاحظ أن الناس يقدمون من كل الأرجاء ومن كل الأصقاع وكما يعلم الجميع ففي هذه المعمورة الواسعة مناخات متعددة وأجواء كثيرة متنوعة يعيش بها كائنات حية متنوعة متعايشة في تلك البيئة نفسها وقد يكون اعتاد عليها إنسان تلك المنطقة عينها وأصبحت متعايشة معه وهذا ينطبق على البكتيريا والفيروس والطفيليات، وقد تصبح هناك مناعة طبيعية لبعض الأمراض نتيجة لتعرض إنسان تلك البلاد إلى المرض نفسه«وهذا ما يشبه التطعيم» وبالتالي فإنه إذا تعرض للمرض ثانية فإنه يكون لديه المناعة الكافية، ولا يحدث ذلك بالنسبة لإنسان لم يتعرض للمرض قبلاً أو أعطي التطعيم لذلك المرض.. وبناءً عليه وحيث ان التجمع البشري في هذه المناسبة الجليلة يعتبر من أكبر التجمعات البشرية المناسبية وفي بقعة جغرافية صغيرة نسبياً، لذا يحتمل دائماً انتشار الأمراض وخاصة منها الأمراض المعدية بكافة أنواعها وبدون استثناء حيث ان الطبيب الذي يشرف على معالجة الحجاج في مكة وفي منى وفي عرفة يمكن أن يواجه أي مرض فيجب أن يكون مستعداً علمياً بما فيه الكفاية ولديه الخبرة والدراية الكافية ولتسليط الضوء أكثر فقد استضفنا د/ عبدالحكيم الشيخ المدير الطبي لمستشفى الاسرة الدولي بالرياض.
الأمراض المتوقعة
ü ما هي الامراض المتوقعة والتي تنتشر بين الحجاج؟
في موسم الحج يمكن ان نتوقع أي مرض.. خاصة وأن الوقت من هذا العام والذي يصادف موسم الحج في وقت بارد من السنة فإننا نتوقع والله أعلم انتشار الانفلونزا يضاف إليها الزكام العادي وبعض التهابات البلعوم والأنف الفيروسي والتهابات الشعب الهوائية الحادة وهذه الامراض هي اساساً أمراض بسيطة في الأحوال الاعتيادية ولكنها قد تكون شديدة وقوية في أوقات الحج حيث يكون الجسم منهكاً ومتعباً وقد يحصل ان بعض الناس يلجأ إلى حمية معينة ويكون هناك نقص تغذية في هذه الفترة بالإضافة إلى هذه الأمراض التنفسية والتي تصيب الجهاز التنفسي هناك أمراض تصيب الجهاز الهضمي ومن أهمها«الإسهالات الحادة والتهابات المعدة الحادة والتي سببها غالباً تناول أغذية دسمة وثقيلة بالإضافة إلى تناول بعض الأغذية الملوثة أحياناً».
لذا ينصح بالتخفيف من الوجبات قدر الامكان وينصح بالاكتفاء ببعض الفاكهة والتمور وبعض الالبان وقد اثبتت التجربة العملية بأنها أغذية كافية للجسم وتفي بكمية السوائل المطلوبة والاملاح التي يتطلبها الجسم الانساني وأركز هنا على فترة الاقامة في منى وعرفات بالاضافة إلى ذلك تنتشر خلال هذه الفترة الاصابة بالامراض الجلدية التحسسية والفطرية بين الفخذين نتيجة لزيادة التعرق ورطوبة المنطقة مما يؤدي إلى الم شديد فيما بين الفخذين وفي القدمين أحياناً بين الاصابع ويؤدي إلى تسلخ في تلك المناطق من الجسم.
بالإضافة إلى ذلك أيضاً تنتشر أحياناً أعراض الارهاق العام والتعب العام والذي يكون هنا عرضاً وليس مرضاً وهو بسبب جملة من العوامل وأهمها السير الطويل والتعرض للشمس لفترة طويلة قلة تغذية قلة تناول السوائل.
بالإضافة إلى بعض حالات الجروح والكسور نتيجة الوقوع والتصادم لاسمح الله.
وهناك بعض حالات عض وقرص الحشرات والافاعي والعقارب وهي قليلة بإذن الله تعالى.
الإجراءات الوقائية
ü ما هي الإجراءات الوقائية للوقاية بإذن الله من بعض الأمراض؟
هناك إجراءات وقائية بخصوص توقع انتشار بعض الأمراض المعُدية ومن أهمها من حيث الخطورة هي التهاب السحايا«أو ما يمسى بالحمى الشوكية» وهذا المرض يجب الانتباه له كوقاية قبل حصوله لأنه من الأمراض الخطيرة والقاتلة، لذا يجب التركيز على التطعيم ضد الحمى الشوكية ويفضل البدء بأخذ اللقاح هذا قبل الأربعة أسابيع السابقة للحج وكذلك ينصح بأخذ تطعيم آخر ومهم وهو التطعيم ضد الانفلونزا وهذا التطعيم ينصح به كذلك للكبار في السن والذين لديهم أمراض مزمنة مثل الداء السكري وأمراض الصدر التنفسية المزمنة وأمراض القلب المزمنة.
ü كثير من الحجاج يكثر من المشي أثناء فترة الحج.. ما هو الحد المعين على قدرتهم على المشي؟
إن فترة الحج بحاجة إلى مشي بشكل طبيعي ومسافات طويلة أحياناً وهذا ينطبق على الطواف«طواف القدوم طواف الإفاضة طواف الوداع»، وينطبق على السعي ما بين الصفا والمروة بالاضافة إلى مسافات التنقل في منى وفي المزدلفة.. إن الإنسان لديه قدرة كبيرة على قطع مسافات طويلة مشياً ولكن هذا يتفاوت بين شخص وآخر وذلك حسب السن والجنس وحسب الحالة الصحية لكل إنسان فبعض الناس يستطيع المشي لمسافات طويلة قد تصل إلى عشرات الكيلومترات، ولكن وسطياً لا ينصح بمشي الحاج أكثر من أربعة كيلومترات يومياً وذلك للحفاظ على سوائل الجسم وأملاحه وعدم التعرض للتعرق الشديد والجفاف.
صيدلية الحاج
ü ما هي الأدوية التي ينصح الحجاج باصطحابها معهم؟
من فضل الله على هذه البلاد وعلى حجاج بيت الله الحرام أن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد حفظه الله وأطال بعمره وولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني وجهوا تعليماتهم وتوجيهاتهم بضرورة متابعة الشأن الصحي للحجاج ودعم المنشآت الصحية في الحرمين الشريفين وما حولهما من المشاعر المقدسة في منى وفي عرفات وفي المزدلفة حيث توجد المراكز الصحية المنتشرة في كل مكان والتي تحتوى على كافة التجهيزات والأدوية اللازمة لعلاج أي حالة.. بالإضافة إلى المستشفيات في مكة وفي منى والتي زودت بكافة الاختصاصات وكافة الأجهزة والأدوية ومستعدة لأستقبال أي حالة مرضية مهما كانت صعوبتها وحتى العمليات الجراحية البالغة الصعوبة حيث يشرف على هذه المراكز الصحية نخبة من الأطباء المقتدرين والمؤهلين بالخبرات الطويلة. لذا لا أنصح أحداً بأخذ الأدوية معه خوفاً من تعرضها للحرارة والشمس وبالتالي تلفها وقد تصبح ضارة ولكن لا بأس إذا أخذت أدوية بسيطة مثل بعض المراهم للتسلخ الجلدي والحساسية وبعض مضادات الحرارة بينما بقية الأدوية والمستلزمات الطبية متوفرة والحمدلله في مراكزنا الطبية ومستشفياتنا ويجب أن يأخذ المرضى المزمنون مثل أمراض القلب والربو والسكر أدويتهم معهم من باب الاحتياط.
الوقاية من ضربات الشمس
ü ما هي ضربات الشمس وكيفية الوقاية منها؟
ü ضربات الشمس هي التعرض لأشعة الشمس لفترة طويلة تزيد عن ساعة أو ساعتين وبدون غطاء وبالتالي يتعرض الجسم لأرتفاع درجة الحرارة ويؤدي إلى تبخر السوائل من الجلد وخسارة سوائل كثيرة وأملاح وبالتالي يؤدي إلى الجفاف أحياناً وهذا يؤثر على كافة الاعضاء وخاصة الاعضاء الحيوية منها مثل الدماغ والعين والكلية.. ويؤدي أحياناً إلى ظهور أعراض شديدة مثل الصداع والاعياء والتعب وارتفاع الحرارة والمغص العضلي وأحياناً الآلام البطنية والمغص الهضمي ويكون العلاج غالباً وهو الأحسن الوقاية من ذلك وعدم التعرض الطويل للشمس وللاشعة الشمسية القوية وخاصة في الفترات التي تشتد بها حرارة الشمس وهي منتصف النهار ووقت الظهيرة، وإن حصلت ضربة الشمس يجب نقل المريض إلى أقرب مركز إسعافي ومن ثم إعطاؤه السوائل الكافية والأملاح وتخفيض درجة حرارته إن كانت مرتفعة وإعطاؤه بعض المسكنات ومضادات الالم مع أخذ فترة راحة كافية.
مرضى السكر والربو
ü بماذا تنصحون الحجاج المصابين بمرض السكري والربو؟
من المعروف أن مرض السكري ومرض الربو هما من الأمراض المزمنة والمنهكة للجسم وبشكل عام تجب متابعة العلاج لهذين المرضين بشكل مستمر وغير منقطع ونخص هنا متابعة العلاج في فترة الحج التي تزيد فيها بعض العوامل من إرهاق وتعب وغبار وروائح عوادم السيارات والدخان وخاصة في مناطق الاختناق مما يؤدي إلى زيادة أعراض الربو العصبي الذي قد يكون مميتاً أحياناً.. وإننا نناشد الاخوة الحجاج بأن يضعوا نوعاً من الكمامات الواقية على الأنف وخاصة في الفترات التي يكون فيها تجمع كبير من الحجيج في منطقة ضيقة وفي أوقات الازدحام والاختناق التي تزيد فيها كمية دخان عوادم السيارات.
ويجب أن يكون المريض محتفظاً بأدويته الخاصة التي يستعملها وخاصة ما يتعلق منها بالبخاخات التي تعتبر الدواء الاسعافي في هذه الحالة أما بالنسبة إلى مرضى السكري فإن ما يتعرض له الحاج خلال فترة الحج من إرهاق ومن نقص في التغذية قد يؤدي احياناً إلى نقص في سكر الدم وبالتالي ظهور أعراض نقص السكر من صداع شديد ورجفان وخفقان وتعرق وعصبية شديدة وهنا يجب دائماً متابعة تحليل سكر الدم والمحافظة على وجبات غذائية معتدلة وتقليل جرعة الدواء أثناء بذل الجهد الشديد والمشي الطويل لأنه يساعد على تخفيض سكر الدم.
غذاء الحاج
ü ما أنواع الأطعمة التي يجب أن يركز الحاج في تناولها أثناء فترة الحج؟
من المعروف أن المعدة بيت الداء والحمية هي رأس الدواء فأنا أرى أن الحمية في هذه الحالات هي خير من العلاج وبشكل عام أرى أن يخفف الحاج من الأطعمة الدسمة والثقيلة ويخفف من الرز واللحوم ويحاول الاعتماد قدر الإمكان على بعض الفاكهة وخاصة التفاح والموز والتمر والسوائل التي ينصح بها هي المياه الصحية واللبن لأن هذه الأغذية كافية وتحتوي على السوائل والأملاح والفيتامينات الضرورية«وأخص بالتركيز على هذه الأغدية» في الوقوف في عرفة والاقامة بمنى لكي يتفرع الحاج للعبادة الخالصة ولا يعكر صفوه لا سمح الله أعراض اضطراب هضمي تضيع وقته وتزعجه.
ü ما هي نصحتكم لحجاج بيت الله الحرام؟
نهنئ حجاج بيت الله الحرام ونتمنى لهم حجاً مبروراً وطيب إقامة في المملكة العربية السعودية وننصحهم بنصيحة أخيرة وهي عدم التجمع في مناطق الازدحام لفترات طويلة خوفاً من الاختناق لنقص الاكسجين وخاصة تحت الجسور وعدم النوم تحت الجسور لما لذلك من خطورة بالغة وإننا لنشكر الله العلي القدير أن جعل من بلادنا الحبيبة قبلة المسلمين تحت راية خادم الحرمين الشريفين حفظه الله وقيادته الحكيمة.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved