Saturday 16th February,200210733العددالسبت 4 ,ذو الحجة 1422

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

لما هو آتلما هو آت
فروسية الحوار
د. خيرية إبراهيم السقاف

عندما يبدأ الفرد في محاورة ذاته، فهي أول الخطوات نحو إصلاح هذه الذات... ومعرفة مافيها من الصحة، أو مافيها من المرض...
وإصلاح الذات هو بالإبقاء وتعزيز جوانب الصحَّة فيها، ومعالجة مافيها من الأمراض.. وفي ذلك تسامٍ على هذه الذات وتجاوز على نقاط ضعفها...
فإن نجح الإنسان في إصلاح ذاته كان قادراً بالتالي على إصلاح الآخر، فكيف إن تمت المصالحة والإصلاح بين الناس فرداً فرداً والتقى هؤلاء الأفراد في المجتمع الواحد كي يتحاوروا، ومن ثمَّ يطرحون في وضوح الجوانب الصحيحة الصحية في جماعتهم، والجوانب الخاطئة والمرضية فيها فعملوا على إصلاحها؟.. أوليس في ذلك مايحقِّق القفز على المثالب؟ والرقي إلى التعزيز ومن ثمَّ القوة؟.. لاسيما أن العلاقة الذاتية بالنفس ليست هي العلاقة الأوسع مع الذوات الأخرى؟...
إن مصالحة تامة لابد أن تكون بين الإنسان وذاته، وبينه وبين أفراد مجتمعه كي يتحقق التَّلاحم، والتَّرابط، ومن ثم الأخذ بالقواعد المشتركة في العلاقة نحو التَّوطيد، والرسوخ والثَّبات...
إن المجتمع العربي في ضوء الصراع القائم بعد الأحداث القائمة في أمريكا في الشهور الماضية أخذ يتعرض لمواقف مناهضة..؟ وانقسم العالم إلى شرق وغرب، ومسلمين وغيرهم، وعرب وأوروبيين وأمريكيين، وبدأت النزاعات العرقية، والعنصرية، والدينية، بل الفكرية تطفح على مستوى السطح في المجتمع العالمي...
لقد ظهرت النوايا...
وتكشفت المخبوءات...
وعرف المسلمون أي خدعة حضارة كانوا يعيشون فيها مع من ربَّت على أكتافهم، ومنحهم ابتسامة الثعلب...
ولقد آن لهم أن يكشروا عن أنيابهم، ويظهروا للعالم ابتسامة الأسد كما قال شاعرهم:


«وجاهل غرَّه من جهله ضحكي
حتى أتته يدي فرَّاسة وفمي»

أو كما قال:


«إذا رأيت نيوب الليث بارزة
فلا تحسبن الليث يبتسم»

ذلك لأن ابتسامة الليث ليست على كلِّ الأحوال هي ابتسامة، وإنما هي نهضة نحو الانقضاض، ولقد آن أوان المسلمين كي ينقضوا بقوة الإيمان لتصحيح مسار فهمهم والفهم عنهم...
ولايكفيهم عند هذا الأمر إقامة الحوارات مع أي شعوب غير شعوبهم، ولا مع نطاقات خارج أنفسهم...
إنهم بحاجة ماسة على الأقل في المرحلة الراهنة كي يعيدوا الحوار الذاتي مع أنفسهم أولاً لكي يتخلَّصوا من أمراضهم، ويعزِّزوا صحَّتهم، ومن ثم ينطلقون للحوار مع سواهم وقد شُدَّ أزرهم، وقَوَّتهم حجتهم، وعرفوا مواطن قواهم، بعد أن يكونوا قد سددوا فجوات وعيهم بأمورهم الخاصة فكراً وعقيدةً وتأريخاً و ...
فلا يكفي البكاء على فروسية الماضي
كما لايفيد الإشادة بها...
ما لم يكن المسلم فارساً في عصره، وتشهد له أروقة العمل وليس الحوار بفروسيَّة الجدل.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الرئيسية]
أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىmis@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved